أهل الجهاد لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل ...

أهل الجهاد


لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل أصبحت جزءًا منه في نظر الناظرين، وكُرَّه إلى أجيال المسلمين، حتى أصبح المجاهدون التقاة أناسًا ظالمين، وغريبين عن هذا العالم.

إن الجهاد لم يكن قط كما يظنون، قال تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢١٦]، فلولا الجهاد ما وصل الإسلام إلينا، ولو اتبع المسلمون قديمّا تلك الدساتير التي صنعها الإنسان لكانوا كمسلمي هذا الزمان.

إنها مسرحية طويلة محرّفة عن الحقيقة، ممثَّلة خصيصًا لتشويه معنى الجهاد، أحداثها ملفَّقة تارة بالكذب وتارة بالتخويف، يتغير ممثلوها حسب الظروف ودرجة الكفاءة.

لكن وبالرغم من اختلاف الأزمان والأماكن يبقى المجاهدون ثابتين على خطی سلفهم مكملين ما بدأ إخوانهم من قبلهم، فوراء صوت الرصاص وضرب المدافع يقف مسلمون كماة خيّرهم الله من عباده، واستعملهم لينصروا دينه، كل فرد منهم عزم أن يفدي الإسلام بحياته وماله وعرضه وكل ما عنده، إنهم إخوة في الله بين بعضهم، تركوا مشاغل الدنيا لدار القرار، ولم يزدهم اختلافهم عن غيرهم وتخويف كارهيهم سوى إيمانا بربهم، قال رب العزة: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٧٣].

ترى صدقهم بارزًا في أفعالهم، وكلمة التوحيد لا تفارق أقوالهم، كل قطرة دم تقطر من جراحهم تشهد على إخلاصهم وصلاح نيَّتهم، وكل رصاصة تخرج من أسلحتهم تعتز أنها اختيرت لتقتل من عاداهم وراية التوحيد قد شمخت ورفرفت فرحًا بحملهم إياها.

أولئك هم المجاهدون، وإن كُذِّبوا أو عودوا، ولو دار العالم ومن فيه عليهم، فإنهم لن يُضرُوا أو يُغيّروا طريقهم، ولن يتوقفوا عن المضي في سبيل ربهم، فهم المسلمون حقا، وهم أهل الجهاد، قال تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٢٣].