ولاية غرب إفريقية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ تفريغ للإصدار المرئي: هُدًى ...
ولاية غرب إفريقية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
تفريغ للإصدار المرئي: هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(الأخوة في الله) الصادر عن ولاية غرب إفريقية
رمضان 1447هـ
نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...
• أبو عبد الرحمن الأنصاري
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
للأخوة الإسلامية منزلة عظيمة في الدين، فلا يكون الإنسان مسلمًا حتى يوالي المسلمين ويجعلهم إخوانه، ويبغض الكافرين ويجعلهم أعداءه، وهي أوثق عرى الإيمان، فما آمن عبد بالله عز وجل إلا أحب أحباب الله، واتجه قلبه لمحبة إخوانه في الله، ولذلك بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذه الأخوة الصادقة لا تكون إلا لمن ذاق حلاوة الإيمان، كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ثَلاثٌ من كُنَّ فيهِ وَجَدَ بِهنَّ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أن يكون الله وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيه مِمَّا سواهُمَا، وأنْ يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لله، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعود في الكفر بَعد أن أنقَذَهُ الله منهُ كَمَا يَكْرهُ أَنْ يقذف في النَّارِ)، فقلوب المؤمنين تحب رب العالمين، وتحب أحباب رب العالمين وأولياءه المتقين، وتسير إلى الله وإلى سبيل محبة الله بموالاة أولياء الله وأحباب الله، وإن للحب في الله فضلا عظيما، وقد رتب الله تبارك وتعالى لعباده المتحابين فيه الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، والنصوص المتواترة من الكتاب والسنة في فضل الأخوة لا تخفى، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عز وجل، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ معلَّق بالْمَسْاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيه وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)، وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) [أخرجه مسلم]، وعنه أيضًا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَولَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) [أخرجه مسلم].
ففي هذا الحديث ما يدل على أن إفشاء السلام من أوصل وشائج الأخوة، وأنه مما يولد التحابَّ في الله ومن أقوى ما يقوي أواصره، وعنه أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ له عَلَى مُدْرَجَتِهِ مَلَكًا -فذكر الحديث إلى قوله- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ) [أخرجه مسلم]، وعن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قَالَ اللَّهُ عز وجل: الـمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ) [أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]، وقد حرص الإسلام على أن يجعل شعائر جماعية للمسلمين حتى تذكرهم بهذه الأخوة؛ أخوة الإسلام، فجعل شعيرة يومية وهي الصلوات الخمس، وأسبوعية وهي صلاة الجمعة، وسنوية وهي العيدان والحج، لأن الإنسان ينسى، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنما سمي الإنسان إنسانا لكثرة نسيانه" وكما قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115]، فهلا استفاد المسلمون من هذه الشعائر في تقوية روابط الأخوة فيما بينهم؟ وهلا فكر إخواننا المجاهدون في تكالب أمة الكفر عليهم، فيصلحون ذات بينهم ويتعاونون ويواجهون عدوهم الألد في ظل هذه الهجمة الشرسة التي لم يرَ الوجود مثلها قط على مدى التاريخ؟ وهلا فكر المسلمون في كل مكان وعلموا ما عليهم تجاه إخوانهم المسلمين في الدولة الإسلامية الذين يواجهون تحالفًا كفريًّا عالميًّا لوحدهم من واجب النصرة بكل ما يستطيعون، وكل بحسبه، بالنفس والمال والدعاء، وإن تقوية روابط أخوة الإيمان من أسباب النصر على أعداء الله، ولذلك نجد أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سطروا لنا من حياتهم العملية أروع صور الحب والبغض في الله، وإيثارهم إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ولذلك نصرهم الله سبحانه وتعالى ومكن لهم في الأرض،
ففتحوا البلدان ومصَّروا الأمصار، أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، ووصف النبي -صلى الله عليه وسلم- أخوة المؤمنين الصادقين فقال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، وفي الحديث الآخر: (كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.
أيها الإخوة في الله، إن الأخوة الإيمانية لكل مؤمن وبحسب إيمانه، والله تبارك وتعالى يقرر لنا أن المؤمنين إخوة حيث قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]، وقال سبحانه: {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم)، نعم قد تجد من الناس من يقع منه تقصير في دينه، مثلًا أن يكون عنده انحراف، أو معصية أو تقصير، لكن ما دام يصح له وصف الإسلام فله أصل الحقوق، وإذا تم له كمال الإيمان كملت له الحقوق، وحق المسلم على المسلم ست:
(رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وإِبرارِ القسم، ونصرِ المظلوم، وعيادة المريض) وغيرها من الحقوق التي لم تذكر في هذا الحديث، فكل من صح له وصف الإسلام ولو كان في الدرجة الدنيا منه فله قدر من هذه الحقوق، لكن كلما عظم قدره في الإسلام كلما عظمت حقوقه، ولهذا أعظم الحقوق على المسلمين بعد حق الله تعالى؛ حق النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم حق الصحابة رضي الله عنهم، ثم حق أولي أمر المسلمين وأهل العلم، وأيضًا حقوق الوالدين، وقد أخرج البخاري في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنْصُره مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: (تَمْنَعُهُ -أو تحجزه- عَن ظلمه فإن ذلك نَصْرُه)، ومن تدبر القرآن وجده يهدي إلى هذه الأخوة ويأمر بها ويحث عليها ولذلك بيّن الله تبارك وتعالى فضل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وصفهم بقوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[الفتح: 29].
جعلني الله وإياكم من المتحابين بجلاله، والمراعين لحقوق الأخوة فيه وصلِّ اللهم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية - رمضان 1447 هـ
تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة
لا تنسوا إخوانكم من الدعاء
تفريغ للإصدار المرئي: هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(الأخوة في الله) الصادر عن ولاية غرب إفريقية
رمضان 1447هـ
نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...
• أبو عبد الرحمن الأنصاري
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
للأخوة الإسلامية منزلة عظيمة في الدين، فلا يكون الإنسان مسلمًا حتى يوالي المسلمين ويجعلهم إخوانه، ويبغض الكافرين ويجعلهم أعداءه، وهي أوثق عرى الإيمان، فما آمن عبد بالله عز وجل إلا أحب أحباب الله، واتجه قلبه لمحبة إخوانه في الله، ولذلك بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذه الأخوة الصادقة لا تكون إلا لمن ذاق حلاوة الإيمان، كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ثَلاثٌ من كُنَّ فيهِ وَجَدَ بِهنَّ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أن يكون الله وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيه مِمَّا سواهُمَا، وأنْ يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لله، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعود في الكفر بَعد أن أنقَذَهُ الله منهُ كَمَا يَكْرهُ أَنْ يقذف في النَّارِ)، فقلوب المؤمنين تحب رب العالمين، وتحب أحباب رب العالمين وأولياءه المتقين، وتسير إلى الله وإلى سبيل محبة الله بموالاة أولياء الله وأحباب الله، وإن للحب في الله فضلا عظيما، وقد رتب الله تبارك وتعالى لعباده المتحابين فيه الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، والنصوص المتواترة من الكتاب والسنة في فضل الأخوة لا تخفى، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عز وجل، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ معلَّق بالْمَسْاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيه وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)، وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) [أخرجه مسلم]، وعنه أيضًا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَولَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) [أخرجه مسلم].
ففي هذا الحديث ما يدل على أن إفشاء السلام من أوصل وشائج الأخوة، وأنه مما يولد التحابَّ في الله ومن أقوى ما يقوي أواصره، وعنه أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ له عَلَى مُدْرَجَتِهِ مَلَكًا -فذكر الحديث إلى قوله- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ) [أخرجه مسلم]، وعن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قَالَ اللَّهُ عز وجل: الـمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ) [أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]، وقد حرص الإسلام على أن يجعل شعائر جماعية للمسلمين حتى تذكرهم بهذه الأخوة؛ أخوة الإسلام، فجعل شعيرة يومية وهي الصلوات الخمس، وأسبوعية وهي صلاة الجمعة، وسنوية وهي العيدان والحج، لأن الإنسان ينسى، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنما سمي الإنسان إنسانا لكثرة نسيانه" وكما قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115]، فهلا استفاد المسلمون من هذه الشعائر في تقوية روابط الأخوة فيما بينهم؟ وهلا فكر إخواننا المجاهدون في تكالب أمة الكفر عليهم، فيصلحون ذات بينهم ويتعاونون ويواجهون عدوهم الألد في ظل هذه الهجمة الشرسة التي لم يرَ الوجود مثلها قط على مدى التاريخ؟ وهلا فكر المسلمون في كل مكان وعلموا ما عليهم تجاه إخوانهم المسلمين في الدولة الإسلامية الذين يواجهون تحالفًا كفريًّا عالميًّا لوحدهم من واجب النصرة بكل ما يستطيعون، وكل بحسبه، بالنفس والمال والدعاء، وإن تقوية روابط أخوة الإيمان من أسباب النصر على أعداء الله، ولذلك نجد أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سطروا لنا من حياتهم العملية أروع صور الحب والبغض في الله، وإيثارهم إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ولذلك نصرهم الله سبحانه وتعالى ومكن لهم في الأرض،
ففتحوا البلدان ومصَّروا الأمصار، أثنى الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، ووصف النبي -صلى الله عليه وسلم- أخوة المؤمنين الصادقين فقال: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، وفي الحديث الآخر: (كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.
أيها الإخوة في الله، إن الأخوة الإيمانية لكل مؤمن وبحسب إيمانه، والله تبارك وتعالى يقرر لنا أن المؤمنين إخوة حيث قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]، وقال سبحانه: {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم)، نعم قد تجد من الناس من يقع منه تقصير في دينه، مثلًا أن يكون عنده انحراف، أو معصية أو تقصير، لكن ما دام يصح له وصف الإسلام فله أصل الحقوق، وإذا تم له كمال الإيمان كملت له الحقوق، وحق المسلم على المسلم ست:
(رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وإِبرارِ القسم، ونصرِ المظلوم، وعيادة المريض) وغيرها من الحقوق التي لم تذكر في هذا الحديث، فكل من صح له وصف الإسلام ولو كان في الدرجة الدنيا منه فله قدر من هذه الحقوق، لكن كلما عظم قدره في الإسلام كلما عظمت حقوقه، ولهذا أعظم الحقوق على المسلمين بعد حق الله تعالى؛ حق النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم حق الصحابة رضي الله عنهم، ثم حق أولي أمر المسلمين وأهل العلم، وأيضًا حقوق الوالدين، وقد أخرج البخاري في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنْصُره مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: (تَمْنَعُهُ -أو تحجزه- عَن ظلمه فإن ذلك نَصْرُه)، ومن تدبر القرآن وجده يهدي إلى هذه الأخوة ويأمر بها ويحث عليها ولذلك بيّن الله تبارك وتعالى فضل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وصفهم بقوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[الفتح: 29].
جعلني الله وإياكم من المتحابين بجلاله، والمراعين لحقوق الأخوة فيه وصلِّ اللهم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المكتب الإعلامي لولاية غرب إفريقية - رمضان 1447 هـ
تفريغ: مؤسسة صرح الخلافة
لا تنسوا إخوانكم من الدعاء
