مقال: تدافعٌ بين الكافرين فرح المؤمنون في بقاع الأرض بهلاك مرشد الكافرين وقدوتهم ومَن معه مِن ...

مقال: تدافعٌ بين الكافرين


فرح المؤمنون في بقاع الأرض بهلاك مرشد الكافرين وقدوتهم ومَن معه مِن أئمة الكفر؛ بنفس الطائرات التي كانت تحمي ظهورهم في معارك الموصل وحلب وغيرها من بلاد المسلمين التي اتحد الغزو الصليبي والرافضي في الحرب عليها لسنوات، قبل أن يخالف الله بين قلوبهم ويغري العداوة بينهم، ويدفع شرّ بعضهم عن الإسلام ببعض.

والرافضي الهالك إمام كفر طغى واستبد، ورأس طائفة ولغت في دمائنا كاليهود بل أشد، وقد أهلكه الله تعالى بمكره وتدبيره على أيدي من سلّطوه على رقابنا لعقود، وقاتلوا معه ضد المجاهدين خاصة في العراق وما أدراك ما العراق، مهد المفاصلة ورمح التوحيد، وقد سبق مجاهدوه وتفرّدوا بتكفير الرافضة وقتالهم تديُّنا لا سياسة، ولو لم يكن للجهاد العراقي إلا هدم صنم الرفض لكفى، وقد هدمه في وقت كان الناس يتأبطون صور أئمة الرافضة كما لو أنهم أئمة الإسلام! وقد هدمه في وقت كان الناس يظنون الرفض مذهبا من مذاهب الإسلام!، فرحمة الله على أئمة الجهاد العراقي ورفاقهم وجنودهم ما تعاقب الليل والنهار.

نستحضر هذه الشمائل العراقية في هذا الوقت، ونحن نعاين ونعالج هذا الفساد العظيم في معتقدات الناس من أشياع الرافضة وبيادقهم ونُعاة أئمتهم ومُشرعني كفرهم، المنحازين إلى صفوفهم بحجة التصدي للمشروع الأمريكي، متعامين عن حقيقة ثابتة أنّ المشروع الإيراني كان مرحلة من مراحل المشروع الأمريكي في الحرب على الإسلام، قبل أن يداهمهم عسكر المدافعة.

فالحرب المشتعلة اليوم بين المحور الإيراني والمحور الأمريكي اليهودي ونتائجها وخسائر الأطراف فيها؛ كلها تندرج في سياق سُنة التدافع التي قدّرها الحكيم الخبير سبحانه، رحمة وتخفيفا عن المؤمنين، ومكرا واستدراجا للكافرين، ونقصد بالتدافع هنا الذي يقع بين الكافرين، لقوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، قال الطبري والقرطبي وغيرهم: "نسلط بعض الظلمة على بعض"، وقال ابن كثير: "لولا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكشف شر أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدره من الأسباب؛ لفسدت الأرض".

ومن فوائد هذا التدافع بين هذين العدوين الكافرين: زيادة التمايز والغربلة في صفوف أهل القبلة، ليهلك من هلك عن بينة، وهو ما نراه اليوم من لحوق شرائح منهم بالفريقين، فهذا يتولى الرافضة! وذلك يتولى اليهود والصليبيين!، وكلاهما له مبررات ساقطات، وكلاهما في الحكم سيان، أما المسلم فموقفه راسخ معروف، لا يفيء إلى هذا ولا إلى ذاك، بل يكفر بالفريقين ويكفّرهما ويعاديهما ويتبرأ منهما ويتولى حزب الله المؤمنين، قال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.

وإن إهلاك أئمة الكفر وأعداء الإسلام من النعم التي تستوجب الشكر والحمد، بأي طريقة هلكوا؛ سواء هلكوا بعذاب من عنده أو بأيدينا، أو بأيدي بعضهم، واستدل علماؤنا على ذلك بقوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، قال الإمام البغوي في الآية: "حمد الله نفسه على أن قطع دابرهم لأنه نعمة على الرسل، فذكر الحمد لله تعليما لهم ولمن آمن بهم، أن يحمدوا الله على كفايته شر الظالمين"، وبوَّب الإمام النسائي في سننه: "باب الاستراحة من الكفار" وساق تحته حديث الجنازة الشهير، وزخرت كتب السلف بالكثير من مواقف إظهار الفرح بهلاك أئمة الكفر، ومن لا يفرح بذلك.

لكن اعلم أن مخاطبة "نُعاة الخامنئي" وأوليائه من غير الرافضة، لا تكون بسرد أدلة مشروعية الفرح بهلاك الطواغيت، فتلك تهون، وإنما تخاطبهم بأدلة أصول الدين والولاء والبراء فهو ميدان سقوطهم، فمواقف هؤلاء تعدت مزاعم الاضطرار والمصلحة إلى الولاء والتبعية التامة، ولطالما أنكر "الإسلاميون" -وإخوانهم الجهاديون- على المجاهدين توصيف الأمر على هذا النحو؛ حتى ثبت اليوم بالحس والتجربة، وكثير من هؤلاء للأسف لا يتعلمون إلا بالتجربة في زمن تنحية الآيات والنصوص والإعراض عنها.

إن مشكلة نُعاة أئمة الرافضة عقدية بامتياز في صلب التوحيد، فهؤلاء لو عظّموا جناب التوحيد لما وجدوا متسعا في قلوبهم لتعظيم "خامنئي" وأمثاله من الكفرة الفجرة الذين لا يقلّون كفرا وحرابة عن "نتنياهو وترامب"، ولو عظّم هؤلاء الله تعالى وآمنوا به حق الإيمان، لما حزنوا على هلاك عدو من أشد أعدائه، ولكن كيف يفعل هؤلاء وهم يرون في الرافضة وقادتهم أولياء وحلفاء وشهداء وإخوانا مسلمين؟!

ومن عجائب دهرنا التي لا تنقضي أن الذين دأبوا على الفرح بانتصار كل طائفةِ كفر، متعللين بفرح المؤمنين يوم غلبت الروم الفرس؛ لم يسعهم اليوم إلا الوقوف مع الفرس! وصار عندهم الفرح ببلية الفرس وقوفا مع الروم! وكأننا برجب لم يعد يتسع للعجب، والمسلم يفرح ببلية الطرفين ويدعو الله أن يزيدهم حربا ودمارا وهلاكا.

ولمن يدمن المفاضلة بين المحورين الكافرين، ويخيّرنا بين نارين نقول: إن في انقطاع دابر الرافضة وكسر شوكتهم خيرًا للمسلمين في هذه المرحلة؛ قد يربو على ما في انقطاع دابر اليهود الملاعين، لسبب أوضح ما يكون وهو أن الأمة محصنة من فتنة اليهود إلى حد ما، لكنها ليست محصنة من فتنة الرافضة والانخداع بمحورهم، بدليل هذا الغثاء الكبير المتهافت على الرافضة المتباكي على أئمة كفرهم ورؤوس مذهبهم.

والواجب حشد أجيال المسلمين خلف راية التوحيد ومنهاج النبوة وحسب، وقطع كل صلاتهم وتعلّقاتهم وميولهم لأي من المعسكرات الجاهلية المتطاحنة، وتضييق دائرة ما يسمونه "التقاء المصالح" لأن كثيرا من جماعات الهوى توسّعوا فيها حتى وقفوا في معسكر الباطل بحجة "التقاء المصالح" وما هو إلا "التقاء مناهج" شئتم أم أبيتم فالحق أبلج والباطل لجلج.

أما ميدانيا، فالواجب على الموحدين، السعي الجاد والواعي لاستغلال هذه المتغيرات الكبيرة؛ في نصرة الجهاد وتغذيته وتجديد شراينه، فإن هذه الفوضى المرحلية -سواء هدأت أو تصاعدت- فإن تبعاتها ستدوم وتطول، وانتهازها من الكياسة والفطنة بمكان، يستوي في ذلك المجاهدون في الولايات، والمجاهدون المنفردون في كل مكان، واعلموا أن ذلك من الأخذ بالأسباب وتمام التوكل على الله تعالى.

سياسيا، تمهّد الخطوة الإيرانية بقصف دويلات الخليج لاستكمال "ذرائع التطبيع العلني" مع اليهود ليس على صعيد الحكام، بل على صعيد شرائح من الشعوب، وانحياز البعض إلى الصاروخ الإيراني، سيقابله انحياز آخرين إلى الطائرة الصليبية واليهودية!، وسيزداد التمايز حتى نصير إلى فسطاطين اثنين، فسطاط إيمان لا كفر فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه.

وعليه، نحذر المسلمين من ظهور الرايات الجاهلية التي يحاول كل طرف من الأطراف تصديرها للساحة لتتلقى الضربات عنه؛ هذا باسم إسقاط النظام الإيراني، وذلك باسم التصدي للحملة الصليبية، فصد الحملة الصليبية لا يكون تحت الأجنحة الرافضية، ودفع شر الرافضة لا يكون تحت الأجنحة الصليبية، فتمايزوا أيها الناس، فإن لهذا التمايز ما بعده.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 537
السنة السابعة عشرة - الخميس 16 رمضان 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
تدافعٌ بين الكافرين