يرتبط فعل "التنافس" بالعديد من المعاني الأخرى: البقاء، واللعب، والمتعة، واكتساب القوة، والتقدير، ...
يرتبط فعل "التنافس" بالعديد من المعاني الأخرى: البقاء، واللعب، والمتعة، واكتساب القوة، والتقدير، والاعتراف بالذات، وتفريغ العدوانية، وتوجيه نقاط الضعف الشخصية، والنمو، وغيرها. لكن مدى فائدة التنافس لحياتنا يتوقف على مدى إيجابيته أو سلبيته. ولأن التنافس نشاط شامل، فإنه يؤثر على جميع جوانب الحياة. لا تقتصر الفائدة على العضلات والأعضاء فحسب، بل تمتد لتشمل نفسية المتنافس، إذ يدور التنافس أيضاً حول التغلب على التحديات، والشجاعة، والأحلام، والطموحات. ترتبط أفعال كثيرة بالتنافس، حتى أننا قد نجرؤ على القول بأن الحياة نفسها تنافس، ولكنه تنافس قائم على القيم والقواعد والتقاليد ونماذج السلوك التي تساعد الإنسان على تنمية شعور عميق بالكرامة والتوازن. خلال التنافس، يتصاعد التوتر، وقد يراه البعض مصدر إزعاج أو حافز. هذا الفقدان المؤقت للتوازن، الذي ذكرناه سابقاً، يدفعهم إلى محاولة استعادته، وهذا التوتر يمثل لهم الدعم والمعنى في آن واحد. وبالطبع، توجد رياضات تكون فيها المنافسة أقل حدة أو شبه معدومة، ولكن حتى في غياب هذه المنافسة، يتنافس البشر ضد "قوى خارجية" كالرياح والسرعة والارتفاع والدوار، والتي، حتى وإن كانت "خصومًا غير حقيقية"، تتصرف بكل قوتها. في جميع هذه الرياضات، يختبر البشر أنفسهم مرارًا وتكرارًا. إن رغبتهم هي الفوز أو التغلب على الصعاب، حيث يمثل النصر وسيلة لتقييم حالتهم البدنية، وما اكتسبوه من معارف، ومستوى جهدهم، وأدائهم العام. عند دراسة الطبيعة البشرية بعمق، يُلاحظ أن لدى جميع الناس، بدرجات متفاوتة، حاجة دائمة للمعرفة، وفهم ما هو مختلف أو محفوف بالمخاطر. ولهذا السبب تحديدًا تكمن جاذبيتها. فهذا "الشيء" سيُشكّل تحديًا، تحديًا يُولّد استجابات إبداعية متنوعة في مضمونها. وهنا نجد أنه ضمن الرياضة نفسها، تظهر أنماط مختلفة، كل منها وفقًا للشخصيات والقدرات والتدريب والعوامل الخارجية. على أي حال، سواء كان المرء بمفرده أو ضمن فريق ، يتنافس الإنسان مع نفسه لأن دافع الحياة فطري. لا يمكن دائمًا قياس مستويات النضج في تحقيق أهداف معينة بموضوعية، على الرغم من إمكانية تقييمها ذاتيًا. هناك العديد من الحالات التي يتوقف فيها التقدم، كما هو الحال عند بلوغ مرحلة معينة، وقد يمنع التوقف الوصول إلى مستوى أعلى، خاصةً عندما يصل الرياضي إلى مستوى أداء معين بأسلوب لعب مستقر، ثم يُغيّره إلى أسلوب آخر لتوسيع آفاقه أو بدافع الإبداع. قد تُؤدي هذه التغييرات إلى تراجع أداء الرياضيين إلى أن تترسخ لديهم المفاهيم المناسبة بدنيًا وفكريًا وتجريبيًا. سيتحقق النجاح فور دمج المرحلة السابقة في النموذج الجديد. وستكون الثقة الناتجة عاملاً ملموساً، إذ ستُرسّخ بصمتها المميزة. وسيتمكن الجمهور من القول: "هذا الرياضي كفؤ لأنه حتى بعد تغيير أسلوبه، ظلّ متميزاً". سيكون هذا نموذجاً واضحاً للمنافسة الذاتية. هنا، يتم اختبار مستوى طموح الرياضي ضمن مجال منضبط، بما يتماشى مع خبراته السابقة المتراكمة. الرياضي هو من يستطيع، بمساعدة مدربه، وضع معايير أعلى باستمرار لتحقيق تطور أكبر وأفضل لإمكاناته. قد يكون هذا المستوى من الطموح نابعاً من الرياضي نفسه أو من مدربه، ولكنه قد يُحفّز أيضاً من قِبل أقرانه من خلال المكافآت المُقدّمة، سواءً من حيث التطوير المهني والتعويض المادي، أو من خلال فلسفة المؤسسة التي ينتمي إليها. في كل الأحوال، سيرتبط مستوى طموحه ارتباطاً وثيقاً بنظرته المثالية لأقرانه والمستقبل الذي يطمح إليه. في جميع هذه الجوانب، يبرز الدافع العميق الذي يمتلكه الإنسان للتغلب على كل ما يعيق تطوره.
