بسم الله الرحمن الرحيم الوقاية من أهوال يوم القيامة الخطبة الأولى : الحمد لله رب العالمين، ...
بسم الله الرحمن الرحيم
الوقاية من أهوال يوم القيامة
الخطبة الأولى :
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم كتابه: ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا ومعلمنا محمدًا رسول الله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين.
أما بعد، فيا أيها الأحباب الكرام في الله:
يقول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 1-2].
إنه يوم القيامة إخوة الإيمان، إنه يوم الصاخة، يوم الواقعة، يوم القارعة، يوم عظيم، له أهوال عظيمة، ينبغي لنا جميعًا أن نقي أنفسنا من أهواله.
قال الله تعالى:
﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: 1-5].
وقال سبحانه:
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: 1-6].
وتعني كما قال المفسرون: أنها تخفض أقواماً كانوا أعزاء في الدنيا وتلقي بهم في أسفل سافلين (النار)، وترفع آخرين كانوا مستضعفين أو مؤمنين في الدنيا إلى أعلى عليين (الجنة).
إذاً فهي خافضة للمجرمين، خافضة للظالمين، خافضة للمنافقين والكافرين، رافعة للمؤمنين.
أيها المؤمنون عباد الله:
ومن أعظم طرق الوقاية من أهوال يوم القيامة: الإيمان والتقوى.
إذا أردنا الأمن والأمان يوم القيامة فعلينا بالإيمان بالله وتوحيده.
فالإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.
قد تجد إنسانًا يصلي، لكنه يغش، أو يعق والديه، أو يقطع رحمه، أو يتعامل بالربا، أو يسيء أخلاقه، فلابد للمسلم أن يجمع بين الإيمان والأخلاق.
الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وفي الحديث الصحيح:
«الحياء والإيمان قرناء جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» (رواه الحاكم وصححه الألباني).
والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، يتبعه عمل صالح.
والتقوى: أن تجعل بينك وبين معصية الله وقاية، بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
ولذلك كان الإيمان والتقوى من أعظم أسباب النجاة من أهوال يوم القيامة؛ قال الله عز وجل:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63].
وقال سبحانه:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 71-72].
وقال تعالى:
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: 60-61].
وفي الحديث الذي رواه أحمد:
«المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».
ومن أسباب الوقاية من أهوال يوم القيامة: خشية الله.
أن نحقق مراقبة الله في حياتنا، في بيوتنا، وفي أعمالنا، وفي مدارسنا، وفي كل مكان.
قال النبي ﷺ:
«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله...» وذكر منهم:
«ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله»،
وذكر منهم:
«ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (متفق عليه).
وقال الله عز وجل:
﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10-12].
الأمن والأمان والاستقرار يوم القيامة لقوم اجتمعوا الدنيا على محبة في الله.
ما أعظم أن تحب أخاك المسلم من أجل الله، لا لماله ولا لنسبه ولا لقبيلته ولا للونه، وإنما لأنه مسلم موحد لله.
قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه:
«أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» (رواه مسلم).
وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال ﷺ:
«إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله».
قالوا: من هم يا رسول الله؟
قال: «قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» ثم تلا:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]
(رواه أبو داود وصححه الألباني).
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
نختم بسبب رابع مهم من أسباب الوقاية من أهوال يوم القيامة، وهو: سلامة القلب.
ما أحوجنا أن نجاهد أنفسنا من أجل سلامة القلوب:
سلامتها من الشرك، ومن الغل، والحقد، والحسد، والبغضاء، والشحناء.
لماذا نجاهد أنفسنا من أجل سلامة القلب؟ لأن هذا القلب هو محل نظر الله، قال النبي ﷺ:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم).
نصلح قلوبنا ونجاهد أنفسنا على إصلاحها؛ لأن من أعظم المنجيات من أهوال يوم القيامة: سلامة القلب؛ قال الله تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].
ما أعظم هذه الآية لو تدبرها المسلم!
اللهم طهر قلوبنا من النفاق، والغل، والحقد، والحسد، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة.
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم استرنا فوق الأرض، واسترنا تحت الأرض، واسترنا يوم العرض عليك.
اللهم ارحم وقوفنا بين يديك، اللهم لا تخزنا يوم العرض عليك.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر عبادك المجاهدين في فلسطين وفي كل مكان، اللهم احقن دماء المسلمين، واجمع كلمة المسلمين على الحق.
اللهم كما نصرت أهل بدر وهم قلة، فانصر إخواننا في غزة والضفة يا أكرم الأكرمين.
اللهم أنزل عليهم نصرًا وثباتًا، وارحم ضعفهم، وفرج كربهم.
اللهم عليك باليهود المعتدين وحلفائهم، اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، وأذل كبرياءهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا قوي يا عزيز.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].
عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الوقاية من أهوال يوم القيامة
الخطبة الأولى :
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم كتابه: ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا ومعلمنا محمدًا رسول الله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين.
أما بعد، فيا أيها الأحباب الكرام في الله:
يقول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 1-2].
إنه يوم القيامة إخوة الإيمان، إنه يوم الصاخة، يوم الواقعة، يوم القارعة، يوم عظيم، له أهوال عظيمة، ينبغي لنا جميعًا أن نقي أنفسنا من أهواله.
قال الله تعالى:
﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: 1-5].
وقال سبحانه:
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: 1-6].
وتعني كما قال المفسرون: أنها تخفض أقواماً كانوا أعزاء في الدنيا وتلقي بهم في أسفل سافلين (النار)، وترفع آخرين كانوا مستضعفين أو مؤمنين في الدنيا إلى أعلى عليين (الجنة).
إذاً فهي خافضة للمجرمين، خافضة للظالمين، خافضة للمنافقين والكافرين، رافعة للمؤمنين.
أيها المؤمنون عباد الله:
ومن أعظم طرق الوقاية من أهوال يوم القيامة: الإيمان والتقوى.
إذا أردنا الأمن والأمان يوم القيامة فعلينا بالإيمان بالله وتوحيده.
فالإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.
قد تجد إنسانًا يصلي، لكنه يغش، أو يعق والديه، أو يقطع رحمه، أو يتعامل بالربا، أو يسيء أخلاقه، فلابد للمسلم أن يجمع بين الإيمان والأخلاق.
الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وفي الحديث الصحيح:
«الحياء والإيمان قرناء جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» (رواه الحاكم وصححه الألباني).
والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، يتبعه عمل صالح.
والتقوى: أن تجعل بينك وبين معصية الله وقاية، بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
ولذلك كان الإيمان والتقوى من أعظم أسباب النجاة من أهوال يوم القيامة؛ قال الله عز وجل:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63].
وقال سبحانه:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 71-72].
وقال تعالى:
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: 60-61].
وفي الحديث الذي رواه أحمد:
«المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».
ومن أسباب الوقاية من أهوال يوم القيامة: خشية الله.
أن نحقق مراقبة الله في حياتنا، في بيوتنا، وفي أعمالنا، وفي مدارسنا، وفي كل مكان.
قال النبي ﷺ:
«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله...» وذكر منهم:
«ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله»،
وذكر منهم:
«ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (متفق عليه).
وقال الله عز وجل:
﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10-12].
الأمن والأمان والاستقرار يوم القيامة لقوم اجتمعوا الدنيا على محبة في الله.
ما أعظم أن تحب أخاك المسلم من أجل الله، لا لماله ولا لنسبه ولا لقبيلته ولا للونه، وإنما لأنه مسلم موحد لله.
قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه:
«أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» (رواه مسلم).
وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال ﷺ:
«إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله».
قالوا: من هم يا رسول الله؟
قال: «قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» ثم تلا:
﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]
(رواه أبو داود وصححه الألباني).
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
نختم بسبب رابع مهم من أسباب الوقاية من أهوال يوم القيامة، وهو: سلامة القلب.
ما أحوجنا أن نجاهد أنفسنا من أجل سلامة القلوب:
سلامتها من الشرك، ومن الغل، والحقد، والحسد، والبغضاء، والشحناء.
لماذا نجاهد أنفسنا من أجل سلامة القلب؟ لأن هذا القلب هو محل نظر الله، قال النبي ﷺ:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم).
نصلح قلوبنا ونجاهد أنفسنا على إصلاحها؛ لأن من أعظم المنجيات من أهوال يوم القيامة: سلامة القلب؛ قال الله تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].
ما أعظم هذه الآية لو تدبرها المسلم!
اللهم طهر قلوبنا من النفاق، والغل، والحقد، والحسد، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة.
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم استرنا فوق الأرض، واسترنا تحت الأرض، واسترنا يوم العرض عليك.
اللهم ارحم وقوفنا بين يديك، اللهم لا تخزنا يوم العرض عليك.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر عبادك المجاهدين في فلسطين وفي كل مكان، اللهم احقن دماء المسلمين، واجمع كلمة المسلمين على الحق.
اللهم كما نصرت أهل بدر وهم قلة، فانصر إخواننا في غزة والضفة يا أكرم الأكرمين.
اللهم أنزل عليهم نصرًا وثباتًا، وارحم ضعفهم، وفرج كربهم.
اللهم عليك باليهود المعتدين وحلفائهم، اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، وأذل كبرياءهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا قوي يا عزيز.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].
عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
