الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، أما بعد: فموضوعنا عن ...

الحمد لله الذي لم يزل عليمًا حكيمًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، أما بعد:
فموضوعنا عن الصحبة.
اختر لنفسك الصحبة الصالحة التي تعينك على أمر دينك، وتذكرك بالآخرة، واختر من ينفعك في الدنيا والآخرة.
قال رسول الله ﷺ:
«إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة»
[رواه البخاري ومسلم].
واختر من يشفع لك عند الله يوم القيامة.
روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه –في حديث الشفاعة– أن رسول الله ﷺ قال وهو يتحدث عن المؤمنين الذين نجّاهم الله من النار:
«وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا...»
إلى آخر الحديث.
وابتعد عن جليس السوء واهجره؛ عسى أن يكون هجرك له سببًا في مراجعة نفسه، لأنه لن ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة.
أما في الدنيا فلن يأتيك منه إلا المشاكل والمصائب والهموم، وأما في الآخرة فإن بعضكم يتبرأ من بعض.
قال تعالى في سورة الزخرف:
﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾.
فوالله ما وجدتُ أضرَّ على شباب هذه الأمة من صاحب السوء.
يا أخي، ابتعد عنهم وتقرب إلى ربك، ولا تقل: لا أقدر أن أعيش بدونهم، فإن هذا أمر سيئ جدًا.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله:
«طوبى لمن استوحش من الناس، وكان الله أنيسه، وبكى على خطيئته».
تأمل هذا الكلام.
أنت الآن تستوحش بالله وتستأنس بالناس، وهذا من الخذلان، نسأل الله أن يعافينا ويهدي شبابنا ويهدينا جميعًا.
لقد أصبح حال كثير من الشباب مبكيًا، ونسأل الله أن يهدي العاصي والمسيء إلى دينه، وأن يجعله صالحًا طيب السيرة، كريح المسك أينما ذهب، وأن يجعل سيرته الطيبة على ألسنة الناس.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أبو شعبة الأثري 24 ذو القعدة 1447