جرب نسخة موقع طريق الإسلام الجديدة آخر تحديث: 11 شوال 1437 هـ
بحث
كل الأقسام
هل ترى إعلانًا سيئًا؟
انقر هنا لمعرفة السبب
الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

  • RSS
  • Atom
  • زار هذه الصفحة 2,912,460 زائراً
  • الدولة: السعودية
نريد من الشيخ نبذة عن كيفية طلبه للعلم ؟

جزى الله من كتبه ورجى ثوابه ، وأخشى أن أثـبّط طلاب العلم ، وتكونون كالمستجير من الرمضاء في النار .

والحديث عن النفس محرج ؛ لكن على العموم نذكر بعض الشيء وأسأل الله العظيم ألا يؤاخذني في الآخرة على ملء مادة الشريط بمثل هذه الأخبار ، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل .

أما عن طلبي للعلم ، فأسأل الله أن يجزي الوالد عني كل خير ، وأحمد الله-تبارك وتعالى- أن هيأه لي وسخره لي ، وما كان العبد ليصيب ذلك لولا فضل الله.

كان -رحمه الله- حريصاً إلى أخذنا إلى مجالسه في الحرم ، وحضور درسه في البيت ، وكان يأخذني منذ الصغر معه لدرسه بالحرم ، حتى أنني ربما أنام - من صغري - في حجره في الدرس ؛ لأنه كان يدرّس بعد الفروض كلها ، إلا العصر أحياناً يكون عنده درس في البيت ، فلما بلغت الخامسة عشرة ، أمرني أن أجلس بين يديه وأن أقرأ عليه دروس الحرم ، فابتدأت معه في سنن الترمذي ، وتعرفون بداية مثلي في جمع من الناس في مسجد النبي-صلى الله عليه وسلم- ولكنه أراد أن يشحذ همتي ، وكان يحسن الظن فيّ ، أسأل الله العظيم ألا يخيب ظنه فيّ.

فابتدأت بقراءة سنن الترمذي ، ثم الموطأ ، وختمته عليه ، ثم سنن ابن ماجة ، وتوفي ولم أكمله عليه ، وأسأل الله أن يكتب له أجر إكماله . هذا بالنسبة للدرس الأول بعد المغرب.

ثم يأتي طالب ويقرأ عليه درس في اللغة ، ثم طالب يقرأ عليه درساً في الفقه ، وكنت أحضر معه.

وبعد العشاء كنت أقرأ عليه صحيح مسلم ، حتى ختمه ، وابتدأ بالختمة الثانية ، وتوفي في آخرها ، ومن غريب ما يذكر أنه توفي عند باب فضل الموت والدفن في المدينة.

وأذكر أنه في آخر هذا الدرس دعا ، ولم تكن عادته الدعاء في هذا الموضع ، وقد قرأت عليه هذا الحديث من البخاري ومسلم قرابة أربعة مرات ، ما أذكر أنه دعا إلا في آخر مجلس من حياته ، وكان صحيحاً ليس به بأس ، فبعد أنه ذكر الفضل في الموت في المدينة وأقوال الصحابة ، قال : وأسأل الله ألا يحرمنا ذلك ، فأمن الحاضرون ، وكان تأمينهم ملفت للنظر كتأمين المصلين في الحرم في الصلاة من كثرتهم.

ثم في الفجر كان يقرأ حتى تطلع الشمس ، وأما بعد صلاة الظهر فكنت أقرأ عليه صحيح البخاري حتى ختمته ، ثم ابتدأتُ قراءة ثانية ، وتوفي ولم أكملها عليه.

وأما بالنسبة لقراءتي الخاصة عليه ، فقرأت عليه في الفقه متن الرسالة حتى أكملته ، وشيئاً كثيراً من مسائل كتاب بداية المجتهد ، وكنت أحررها ، وكان -رحمه الله- واسع الباع في علم الخلاف ، إلا أنه من ورعه كان لا يرجح.

وأما بالنسبة لعلم الأصول فقرأت عليه ، لكن كان -رحمه الله- لا يحب كثرة الجدل والمنطق التي يقوم علم الأصول ، فكان إذا دخلت معه في المنطق يقول : قم ، يطردني ؛ لأنه كان يرى تحريمه وهو قول لبعض العلماء.

وإن كان اختيار بعض المحققين ومنهم شيخ الإسلام التفصيل كما أشار إلى ذلك الناظم بقوله:

وابن الصلاح والنّواوي حَرّمَا **** وقال قومٌ ينبغي أن يُعْلَمَا

والقولة المشهورة الصحيحةْ **** جـــوازه لكـامل القريحهْ

ممارسِ السنة والكتابِ **** ليهتدي بها إلى الصوابِ


المقصود أن أُدلّل على أني ما استوعب معه جانب الأصول من ناحية النطق والخلافات ، وأتممته على بعض المشايخ الذين كان لهم باع فيه ، وأسأل أن يكون فيها تعويض لما لم أقرأه على الوالد.

أما المصطلح فقرأت عليه بعض المنظومات ، منها البيقونية والطلعة ، وقرأت عليه تدريب الراوي.

والسيرة كان له درس في رمضان فيه البداية والنهاية ، وكان في التاريخ شيء عجيب، حتى إن الشيخ محمد العثيمين يقول : كان والدك يحفظ البداية والنهاية.

وكان له باع في علم الأنساب ، والحقيقة أنني قصّرت فيه ولم آخذه عنه ، ويعلم الله ما كان يمنعني منه إلا خشية أن الإنسان يأتي ويقول : هذه القبيلة تنتمي إلى كذا ، فيتحمل أوزار أنساب أمم هو في عافية منه ، لكن الحمد الله ، في الفقه والحديث والعلوم التي أخذتها عليه غناء عن غيرها.

وحاليا قد أصبح الشيخ عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وعضو هيئة كبار العلماء بالسعودية.