(ديمقراطية) العلمانيين، زيف وفضائح وانقلابات

منذ 2012-08-12

ماذا يُسمى اللعبْ بأمن الوطن وسلامته بتعمُّدِ نشر الشائعات وتفجير الخلافات في وقت ينتظر الناس منذ سنة ونصف فرصة لالتقاط الأنفاس، والشعور بالأمن والراحة وعندما اقترب حلمهم جاءت أيدٍ آثمةٍ لاغتياله، لكي تجد لنفسها مقعداً أمام الكاميرات أو مصلحة مادية زائلة أو سلطة زائفة؟


عجيبٌ أمر هؤلاء العلمانيين الذين ابتليت بهم الساحة السياسية في الوطن العربي، ويسعون بشتى الطُرق لتنفيذ أهدافهم عن طريق مناهج ملتوية، ولا يستنكفون من التحالف مع الشيطان ليستولوا على السلطة رغم أنف الشعوب وعلى جثث الأبرياء.


لا يمكن تصديق هؤلاء عندما يتكلمون عن الحرية وإرادة الشعوب و"الحكم المدني"؛ فهي عبارات خادعة يستخدمونها للتلاعب بعقول الناس، ويتخلون عنها فور فشلهم في الوصول للسلطة ووضعهم في مكانهم المناسب. يتكلمون عن احترام أحكام القضاء وعندما يحكم القضاء ضد أحدهم؛ يُكيلون الاتهامات للقضاة وللقوانين الظالمة، وبعد دقيقة يُشيّدون بالقضاء إذا حكم ضد أحد الإسلاميين، وبعد ساعة يصبُّون جامَ غضبهم عليه إذا أنصف الاخلاق والعقيدة وحكم ضد أحد الملاحدة أو المفسدين.

لقد انكشفت سوءة العلمانيين بشكل كبير بعد الثورات العربية، ووضح أنهم إما عملاء للخارج أو مريدي مجد ومال وسلطة، أما العلمانيون الوطنيون فهم أقل من القليل، ومجرد استثناء داخل ركام ضخم من العفن والتلوُّن ولا فرق هنا بين يمينهم ويسارهم.

بعد الثورة المصرية خرج عددٍ منهم؛ ليحرض الجيش صراحة على البقاء في السلطة لمدة طويلة، وذلك عندما استشعر رغبة الجماهير في الحكم الاسلامي، وعندما حكم القضاء في قضايا قتل المتظاهرين وقضية مبارك ونجليه ووزير داخليته؛ هاجموه بشدة مملاءة للشارع الغاضب.


وقبل ذلك عندما قضت محكمة بحبس أحد الممثلين بتهمة ازدراء الدين هبُّوا جميعاً؛ ووقفوا أمام "القضاء العادل" ليؤكدوا أنه رجعي ومتخلف ولا يفهم في الفن ولا الحرية، ثم رجعوا ليُشيدوا بالقضاء عندما حلَّ البرلمان؛ لأن أغلبيته إسلامية وهو خنجر في حلوقهم لم يتمكنوا من إزالته، فجاء القضاء ومن ورائه المجلس العسكري لينقذهم منه، والعجيب أنهم لم يعترضوا بكلمة واحدة على الحكم وكأنه منزلٌ من السماء. وفجأة رأينا أكابرهم يعلنون احترام ما أسْمَوه بـ "دولة القانون"، رغم أن الحكم مثير للريبة وصدر قبل يومين من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، وبعد فترة قصيرة وغير مسبوقة في تاريخ المحكمة التي حكمت في قضايا مماثلة بعد 3 سنوات وليس بعد 3 أشهر فقط كما هو الحال هذه المرة.

وبعد أن أصدر الرئيس المصري قراره بعودة البرلمان لفترة محدودة لكي يساعده في تشريعات لضبط الأمور في البلاد؛ خرجوا في بجاحة نادرة ليحرّضوا العسكر عليه، ووصل الأمر ببعضهم بالدعوة لانقلابٍ عسكري ليكون بديلاً للرئيس المنتخب.

فهل علمتُم الآن ما هي الدولة التي يسعى إليها العلمانيون؟


إنها دولة اضطهادِ إرادة الشعب ومناهضة الدِّين وعزله، والإعلاء من قِيَّم التحللِ والفساد بدعوى الحرية.

لقد اختلف القانونيون في مصر منذ اللحظة الأولى على حكم المحكمة الدستورية ولكنهم لم يستمعوا إلا لوجهة نظر واحدة هي التي في مصلحتهم؛ حالمين بالحصول على نسبة أكبر من المقاعد في انتخابات قادمة وهو حلمٌ بعيد المنال.

إن قرار الرئيس المصري وتحديه للعسكر؛ فيه جراءة وشجاعة كبيرة لو اتخذه أحدهم مثل الدكتور محمد البرادعي مثلاً لظلوا يهتفون باسمه أياماً وليالي، مشيّدين بعبقرية القرار وحنكته السياسية، وتحديه للعسكر الذين هم ألدُّ أعداء "الدولة المدنية" التي صدعوا أدمغتنا بها، أمَّا وقد أصدره الرئيس الإسلامي "مرسي" فهي فرصة لتقطيعه والتحريض عليه.


لقد نجح مرسي في أيام قليلة في فتح الأبواب أمام الناس، وحلِّ بعض المشاكل وتحسنت أمورٌ عديدة. على رأسها الأمن والمرور، ومع ذلك لم تخرج من أفواههم إلا كلماتِ الاستنكار، والتحذير والتشكيك، وكأنهم يعيشون في بلد أخرى، وكل همهم هو إفشال مشروع مرسي وتسفيه التيار الذي يمثله، والبحث عن مساوئه وإشاعتها، وتلفيق الاتهامات كما حدث في قضية زواج ملك اليمين، وحادثة قتل شاب في السويس على أيدي من زعموا أنهم من جماعة الأمر بالمعروف، ثم اتضح أنهم لا علاقة لهم بأي جماعة أو حزب.


والسؤال الآن..

ماذا يُسمى اللعبْ بأمن الوطن وسلامته بتعمُّدِ نشر الشائعات وتفجير الخلافات في وقت ينتظر الناس منذ سنة ونصف فرصة لالتقاط الأنفاس، والشعور بالأمن والراحة وعندما اقترب حلمهم جاءت أيدٍ آثمةٍ لاغتياله، لكي تجد لنفسها مقعداً أمام الكاميرات أو مصلحة مادية زائلة أو سلطة زائفة؟


خالد مصطفى