روايات قاسية عن عذابات الإسلاميين في سجون مبارك

منذ 2012-12-13

نموذج مبسط عن الإجراءات التي تتخذها أجهزة أمن الدولة المصرية بحق السجناء الإسلاميين، سواء كانوا فلسطينيين أو مصريين أو عرب


البيان: متابعات:
حينما يقرر الفلسطيني العودة إلى مصر في عهد النظام السابق يستعد وكأنه في رحلة إلى كوكب آخر لأن القدر كتب عليه أن يكون النظام الأمني المصري في استقباله، وهذا النظام الذي يتزعمه جهاز أمن الدولة المعروف بعدائه للإسلاميين وسطوته، كان يمارس أبشع أنواع الابتزاز بحق الكثيرين من المسافرين، لا سيما بعد أن سيطرت حركة حماس على قطاع غزة، ففي مطار القاهرة تستقبلك غرفة الاحتجاز التي قد يصل مكوثك فيها إلى أيام، إذا كنت من الذين يحملون جواز سفر السلطة الوطنية الفلسطينية، لأنك ستنتظر الحافلة المتجهة إلى معبر رفح وهذا ربما يستغرق يوم كامل، وإذا كان المعبر مغلق فإنك مضطر إلى البقاء حتى فتحه وستكون محجوزًا في غرفة صغيرة يحرسها رجل أمن لا يسمح لك بتخطي أمتار أمامها، بالإضافة إلى ابتزازك بالمال للحصول على الطعام والشراب وما نحو ذلك.

موقع الجزيرة نت: نشر تقريرًا عن أيام قضاها أحد عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة لحركة حماس في سجون أمن الدولة المصري، وبحسب إفادة أصدقاءه فإنه كان يتردد على سكن لطلبة فلسطينيين يدرسون في العاصمة المصرية القاهرة، لكن بعد أيام فقدت أخباره، فقد كان السجين (38) في طريقه إلى قطاع غزة، ونظرًا لحالته الأمنية فقد استخدم جواز سفر مزورًا، لكن نظرًا لقدره فقد كشف أمره واحتجز وبدأ بذلك رحلة عذاب مريرة في سجون الأمن المصري في مدينة الشيخ زويد.

وبحسب روايته: ففي مركز شرطة المدينة بمحافظة شمال سيناء كان ضابط يدعى (خفاجة) يظهر تسلط ووقاحة كبيرة في تصرفاته، أمر باحتجازه حتى انتهاء إجازة العيد الذي استمرت خمسة أيام دون أن يقدم له أي طعام أو شراب، وليس ذلك فقط، فقد سرق منه 7 آلاف يورو كانت معه من أصل عشرة.

في برد الشتاء القرص بصحراء سيناء قضاها الشاب دون طعام أو شراب، كانت البداية التي ما عقبها كان أسوء بكثير فقد نقل إلى مبنى أمن الدولة بمدينة نصر مكبل اليدين، والقدمين ومعصوب العينين، فهناك تم إجباره على دخول بوابة الحجز زاحفًا من أسفلها مصحوبًا بالشتائم والركلات من السَّجانين، ثم أُدخل على جهاز تفتيش إلكتروني، ثم قاموا بحسب روايته بتعريته من ملابسه وصعقه بالكهرباء في أماكن متفرقة من جسده قبل أن يتحدثوا معه. يصف هذا الشاب أشكال الزنازين هناك فيقول: "هي عبارة عن ممرات ضيقة تتصل بعدد من الحمامات، ينزل فيه عدد أكبر من أن يتحمله المكان وكلهم عراة معصوبو الأعين مقيدو الأيدي، ويبقون على هذا الحال معظم الوقت، وقد يفك القيد عند دخول أحدهم الحمام لكن يجبر على إبقاء العصابة على عينه أسابيع وأحيانًا شهورًا، فيمسح عليها عند الوضوء ولا مفر أمامه من أن يصلي عاريا"، ويضيف الشاب: "إنه بمعدل من واحد إلى ثلاثة كانوا يموتون يوميًا نتيجة التعذيب النفسي والجسدي الذي يمارس على السجناء".

ويذكر الشاب قصة شاب أخر يدعى (يوسف أبو زهري) وهو شقيق المتحدث باسم حركة حماس (سامي أبو زهري) الذي قتل في السجون المصرية، ولم تكشف الحكومة المصرية عن أسباب وفاته حتى اللحظة..!
ويقول: "كان معنا في نفس المكان، وأن معذبه كان يصعقه بالكهرباء رغم أنه كان مريضًا بالقلب، فصرخ صرخة مدوية ثم مات من ساعته". وبحسب شهادته فإن السّجانين يستهدفون في الصعق كل الجسم، ويركزون خاصة على منطقة الفرج. وهناك أشكال أخرى من التعذيب مثل الضرب المبرح والشبح في الهواء والشبح على الكرسي، ويصحب التعذيب بتحقيق مطول، وأكثر الأسئلة التي وجهت لصاحبنا وللفلسطينين من حماس تتعلق بمكان الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، وإذا تدرب أحدهم على إطلاق صواريخ معينة، وأسئلة لا علاقة لها بالأمن المصري من قريب أو بعيد.

بقى السجين (38) لمدة عامين في السجون المصرية، ثم نقل إلى سجن المرج حيث مكث فيه عامًا ونصف العام هرب بعدها مع من هرب خلال الثورة المصرية حيث اقتحم الأهالي السجون.

هذا نموذج مبسط عن الإجراءات التي تتخذها أجهزة أمن الدولة المصرية بحق السجناء الإسلاميين، سواء كانوا فلسطينيين أو مصريين أو عرب، وحتى لا ننسى فهناك لا مجال لتوكيل محامي للدفاع عن السجين، أو السماح له بالاتصال بأهله، فهو في معزل عن العالم الخارجي حتى يمن الله عليه بالفرج.


27-01-1433
 

المصدر: مجلة البيان