الغرب: مبادؤه ومصالحه

منذ 2013-01-08

بعد أن اعترف الغرب بالائتلاف الوطني السوري كممثل للشعب السوري، وهذا يعني ضمنا عدم الاعتراف بنظام بشار الأسد، فوجئ الناس بالمشروع الذي حمله الإبراهيمي وهو بقاء بشار في السلطة وتشكيل حكومة مشتركة بين المعارضة -معارضة الداخل- القريبة من النظام وبين شخصيات من النظام، وقيل في الإعلام أنه مشروع أمريكي – روسي.


بعد أن اعترف الغرب بالائتلاف الوطني السوري كممثل للشعب السوري، وهذا يعني ضمنا عدم الاعتراف بنظام بشار الأسد، فوجئ الناس بالمشروع الذي حمله الإبراهيمي وهو بقاء بشار في السلطة وتشكيل حكومة مشتركة بين المعارضة -معارضة الداخل- القريبة من النظام وبين شخصيات من النظام، وقيل في الإعلام أنه مشروع أمريكي – روسي.

وزيادة على هذا التناقض الصارخ في السياسة المعلنة كانت أوروبا وأمريكا لات كفان عن القول أنهم لن يتدخلوا عسكرياً لصالح الثورة، وأيضاً لن يدعموا الثورة بأسلحة نوعية لإنهاء الوضع المأساوي، وإنهاء المجازر التي تُرتكب يومياً تحت سمع العالم وبصره، والحقيقة هي أنه يجب أن نكف عن الثقة بالغرب ونكف عن المطالبة بالمساعدة لأن الغرب يفكر تفكيراً مغايراً.

يبدو لي أننا لم نتفهم الغرب حق الفهم، ونعلم أنه لا يفكر من ناحية المصالح فقط كما يتردد عند كثير من الكتاب أو ممن يسمون أنفسهم محللين سياسيين -وما أكثرهم في هذه الأيام- بل لأن الغرب ينتهج سياسة مدروسة فيها مصالحه وفيها أيضاً أفكاره و مبادؤه التي يسعى لفرضها أو للتشويش على المبادئ المخافة له.

سأضرب مثالين من الحديث والقديم لنرى كيف يفكر الغرب، يوضح صاحب كتاب [الشرق والغرب – الشرخ الأسطوري]، ما قام به الغرب أثناء الاستعمار وبعد رحيله حيث لم يطمئن إلى الذين يتحدثون بلغة أوروبا نفسها أي لغة الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير المصير بل اختارت إحياء المشاعر العرقية والطائفية التي جرى توطيدها ومأسستها على الصعيد السياسي.

أليس هذا التفكير السياسي المبني على دعم الأقليات على حساب الأكثرية هو الذي طبق في العراق، وهو الذي يطبق في سورية فأمريكا تتحدث دائماً عن الأقليات وتبدي قلقها والمقصود الطائفة العلوية بالذات، وتقرير الأمم المتحدة الأخير حول الصراع في سورية يتحدث عن صراع طائفي وهذا غير صحيح لأن أهل السنة لم يدمروا القرى النصيرية بينما النظام يدمر سورية كلها والغرب يرى هذا ويعرفه ولكن التقرير ينبه لحماية الطائفة.

وأما المثال القديم الذي يمثل العقلية الأوروبية وكيف يتعاملون مع الشعوب الأخرى فهو ما جرى بين روما ومدينة قرطاجة من صراع وحروب، وكانت قرطاجة من أغنى وأجمل المدن في ذاك العصر.

أرسلت روما مندوبها -قنصلها- إلى قرطاجة وتحدث هذا القنصل عن فوائد السلم وفظائع الحرب وقال لأهل قرطاجة: "ألقوا سلاحكم وسلموها فستأخذ روما على عاتقها أمر حمايتكم"، فأجابوه إلى طلبه ثم قال لهم: "سلموني سفنكم الحربية فهي كثيرة النفقة ولا فائدة منها بعد أن تعهدت روما بالدفاع عنكم ضد أعدائكم"، ففعل المسالمون ما أشار به، وحينئذ قال لهم: "شكراً على تنازلكم ولم يبق إلا أن تقوموا بتضحية أخرى وهي أن روما دفعاً لكل عصيان أمرتني أن أهدم قرطاجة، وروما تسمح لكم بالإقامة في أي مكان تختارونه"، هنا أدرك أهل قرطاجة أخطار المذهب السلمي. وسواء كانت هذه الرواية دقيقة أم هي رمزية ولكنها تُمثّل تماماً طريقة الغرب.

الغرب لا يريد المساعدة الحقيقية، وهذا واضح، والغرب يدندن كثيراً حول حماية الأقليات، والسبب أيضاً معروف، والغرب يخشى أن يسقط النظام فجأة والقوة على الأرض هي القوة الإسلامية وهذا ليس في صالحه كما يزين له شياطين الإنس إذن ما هو الواجب علينا إزاء هذه التحديات الهائلة؟

الواجب هو المزيد من التوحد بين الفصائل المجاهدة الثائرة والمزيد من التعاون بين الفصائل السياسية على أن يكون تعاوناً صادقاً مخلصا والمزيد من الدعم المالي والإغاثي للثورة وللشعب المحاصر المنكوب وأركز على هذا الدعم ليزيد في صمود هذا الشعب البطل.

عارض الائتلاف الوطني مشروع الإبراهيمي ولم يقبل به، ولكن هذا لا يكفي بل يجب عليه أن يحاصر هذا المشروع وأمثاله ويبين ما به من خلل وعوار وأنه يتعارض مع بديهيات مطالب الشعب السوري ويتعارض مع اعتراف أصدقاء سورية بالائتلاف، بل يتعارض مع المبادئ الإنسانية، وفي المقابل يجب أن يطرح المشروع الصحيح الذي يحقق طموحات الشعب السوري.
 

محمد العبدة

رئيس تحرير مجلة البيان الإسلامية سابقًا وله العديد من الدراسات الشرعية والتاريخية.