النصرة المصرية لمالي.. ضرورة إنسانية وثوابت حضارية

منذ 2013-01-26

في مؤتمر الحملة الشعبية لنصرة الشعب المالي قال حسن وهو صاحب فكرة هذا المؤتمر : "الغرب طالما كان له مشاريع في المنطقة كمشروع البحر المتوسط الكبير الذي يربط البحر المتوسط بصحراء شمال أفريقيا ونقل الثروات كالغاز والذهب واليورانيوم مما يجعل الغرب في حاجة إلى تأمين هذه المشاريع، لذلك كان ضروري إطلاق هذه الحملة لمواجهة العدوان وان الحملة تُعبر عن ضمير هذا الشعب تجاه أمته العربية والإسلامية".


عُقد بنقابة الأطباء بالقاهرة يوم الأثنين الموافق 21/1/2013 مؤتمر الحملة الشعبية لنصرة الشعب المالي تحت رعاية مركز الحضارة للدراسات السياسية.. في ضوء العدوان الفرنسي على مالي.

انطلقت فعاليات المؤتمر بحديث للملحق الدبلوماسي المصري في النيجر كريم حسن عن الامتداد الحضاري بين مصر ومالي وكيف كان هذا البلد المسلم جسراً ثقافياً وحضارياً بين البلاد العربية وأفريقيا.

و قال حسن وهو صاحب فكرة هذا المؤتمر : "الغرب طالما كان له مشاريع في المنطقة كمشروع البحر المتوسط الكبير الذي يربط البحر المتوسط بصحراء شمال أفريقيا ونقل الثروات كالغاز والذهب واليورانيوم مما يجعل الغرب في حاجة إلى تأمين هذه المشاريع، لذلك كان ضروري إطلاق هذه الحملة لمواجهة العدوان وان الحملة تُعبر عن ضمير هذا الشعب تجاه أمته العربية والإسلامية".

وأضاف أن محاور هذه الحملة أربعة تتمثل في:

أولاً: التوعية

- توعية عموم شعب مصر وشعوب أمتنا بقضية مالي والعدوان عليها، والحضارة الأفريقية وصلتها بالحضارة المصرية والعربية والإسلامية، والمخططات الكبرى لتقسيم الأمة واحتواء الثورة المصرية، واستمرار الاستيلاء على مقدراتنا وثرواتنا.

ثانياً: الإعلام

- مواجهة الزيف في إعلام العدوان وقلب الحقائق.

- نقل الصورة الحقيقية للمأساة الإنسانية إلى العالم باللغات المختلفة، وبكل الوسائل المتاحة.

ثالثاً: الحركة الشعبية

- المسيرات الشبابية والجماهيرية السلمية للتنديد بالعدوان والدعوة لإيقاف ومحاسبة المعتدين. الدعوة لمقاطعة شعبية على كل المستويات للدولة المعتدية ومن يعاونها. التضامن بين المبادرات والجمعيات الأهلية والمدنية لنصرة شعب مالي بكل الوسائل المتاحة.

رابعاً: الإغاثة

- الغذاء والكساء.

- الدواء والإيواء.

- المستشفيات الميدانية.

- معالجة المصابين.

- إعادة تعمير ما يدمره العدوان.

ثم تحدثت الدكتورة نادية مصطفي -الاستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة- قائلة: "البعض يعتقد أن مصر بعد الثورة لا يمكن أن تنظر إلى ما خارجها لأنها يجب ان تنشغل بأمور الثورة وهذا خطأ منهجياً وفكريا وسياسياً كبيراً جداً لأن الخارج الذي يحيط بنا هو في صميم التأثير علينا والداخل يتأثر بقوة بما يأتي إلينا من الخارج".

وأضافت: "هناك أزمة ومأساة في مالي وأن استدعائها اليوم يوضح لنا كم تحدث تغيرات من حولنا تهدد أمننا القومي وتهدد كذلك أمننا الحضاري، وأن فرنسا قفزت من القارب في منطقتنا بعد أن قفزت أمريكا وبريطانيا من قبل، ونحن في أمس الحاجة لهذه المبادرة ليس فقط من أجل نصرة شعب مالي ولكن لإيقاظ الوعي أن هناك دوائر أخري حولنا يأتي منها الخطر وهي مستهدفة بقدر استهدافنا، وقد جاء الدور الآن على غرب أفريقيا كما جاء من قبل على شرق افريقيا ووسط أفريقيا وجنوبها".

وقالت: "فرنسا تعتدي وتقول في نفس الوقت أنها تحمي الأمن العالمي والاقليمي من خطر الإرهاب الإسلامي ممثلاً في خلايا القاعدة الموجودة هناك في حين أن ليست القاعدة فقط الموجودة هناك ولكن هناك أيضاً حركات إسلامية أخرى من داخل المنطقة فنحن في حاجة إلى فهم خريطة هذه الحركات".

وتحدثت عن المسئولية الفرنسية تجاه العدوان: "فرنسا تعتدي وتمثل نفسها كقاضي لكنها في نفس الوقت تتحمل جزء كبير جداً من المسئولية التاريخية عما حاط بهذه المناطق -باعتبارها كانت قوة استعمارية في هذه المنطقة- من تجزئة واستغلال ثروات هذه المنطقة وكذلك هي مسئولة عن حماية الأنظمة المستبدة التي حجَّمت شعوب هذه المناطق منذ استقلالها وارتبطت بها بروابط التبعية الثقافية والاقتصادية والسياسية حتى ظلت أفريقيا في مجملها على ما هي عليه من الفقر والتهميش لأهلها، وتتعرض الآن هذه الشعوب لمزيد من المآسي من خلال التدخل العسكري في منطقة هامة نسميها الشريط الصحراوي أو شريط البربر أو شريط الطوارق على أساس أن هناك قومية مختلفة عن القومية العربية نعرفها فقط في فترات الضعف ولكن في فترات القوة لم نكن نميز ما بين الطوارق والبربر والعرب في التشكيلات والتكوينات الاجتماعية في شمال أفريقيا، فطارق بن زياد مثلاً كان بربرياً ويفتح الفتوح الإسلامية مع الجيوش العربية، فيجب أن تعطي هذه الأقليات حقوقها الثقافية وأوضاعها في المساواة كمواطنين، وهذا ما كان لها بالفعل في فترات القوة والعزة للدولة الإسلامية والحضارة الإسلامية ولكن مع التدهور الحضاري المستمر أصبحت قضايا الاقليات شديدة الوطأة على الجميع وأضحت ورقة هامة الآن ومنذ أكثر من عقدين للتدخلات الخارجية باسم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان".

وأضافت: "ذهبت فرنسا بسرعة كبيرة وبمفردها وبدون غطاء من الشرعية الدولية وإن ادعى هولاند (الرئيس الفرنسي) أن حكومة مالي هي التي طلبت تدخلهم في حين أن حكومة مالي القائمة هي حكومة انقلاب عسكري على الحكومة المنتخبة انتخاباً ديمقراطياً، وبهذه السرعة والهجمة العسكرية الشديدة قبل إعطاء الفرصة لأي تفاوض أو حوار سلمي كما طالب مجلس الأمن، ولم تأخذ الدول العربية ولا الدول الإسلامية دور المبادرة لتقدم على إدارة هذا الحوار السلمي وبسرعة على نحو يجنبنا التدخلات العسكرية فنحن نتعامل مع الواقع كمراقبين ومفكرين والساسة أيضاً يراقبون فقط حتى تقع الواقعة فيبدأوا بالتحرك زاعمين أنهم مع الحل السلمي، فنحن للأسف نفتقد المبادرة".

وقالت عن كيفية فهم الأحداث في مالي: "نحن لن نفهم ما يحدث في مالي دون أن نستدعي ما حدث خلال ثلاثة عقود سابقة، على الأقل منذ عام 1991م، ما حدث في البلقان وما حدث في القوقاز وما حدث في العراق أول مرة، ثم ما حدث في أفغانستان ثم ما حدث في العراق لثاني مرة عام 2003م وما حدث في السودان من انفصال وما حدث من قبل في الصومال من تدخل القوي العسكرية الأمريكية، ثم ما يحدث الآن في مالي لا يمكن أن نفهم ما يحدث في مالي وما سوف يحدث دون أن نستدعي خبرة هذه الأحداث في دائرة المحيط الإسلامي حول القلب العربي الإسلامي وكيف تمثل إعادة استعمار العالم الإسلامي من جديد بطرق متغيرة وفق العصر".

وأضافت أخيراً عن نصرة الشعب المالي: "النصرة لشعب مالي واجبة باعتباره جزء من الأمة الإسلامية وذو تاريخ حضاري في إدخال الإسلام إلى أفريقيا وفي كونه مقر ومكان لحضارات إسلامية وأفريقية زاهرة اجتثت بالاستعمار الاوروبي منذ أوائل القرن السادس عشر، ولأن غرب أفريقيا والشريط الصحراوي صميم أمن مصر وليبيا وتونس والجزائر والسودان، وإننا كثورات عربية ليست في منأى عما يحدث في مالي".

ثم تحدث الأستاذ الدكتور/ سيف الدين عبد الفتاح -الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسة جامعة القاهرة والمستشار السابق لرئيس الجمهورية- بدأ كلمته المعنونة بـ (مدخل القراءة الحضارية والاستراتيجية مدخل لفهم السياسي فيما يتعلق بأحداث مالي)؛ وقال: "أن هذا الأمر يتكون من عشر نقاط من خلال مثلث (الذاكرة الحضارية، العقدة الاستراتيجية، أولويات الأمن الحيوي والقومي والإقليمي والعالمي) وهذا مثلث هام جدا ينبغي أن ننطلق منه، فمالي ليست دولة صغيرة، مالي كانت إمبراطورية إسلامية".

وأضاف: "أن العقدة الاستراتيجية تقول أن أولويات الأمن القومي المصري دائماً تكون خارجها، الأمر الذي يتعلق بدوائر العالم الإسلامي، وعندما نري فرنسا تنطلق قواتها عبر البحر فساعتها يجب أن نعرف أن للأمن مفهوم جديد، هم يقومون بحماية مصالحهم المادية ونحن يجب علينا أن نحمي كياناتنا الداخلية هذا الأمر يعني عشر نقاط وعشر مفاهيم مفتاحية وهي:

أولاً: مفهوم الأمة

يجب أن يُستحضر مفهوم الأمة من جديد، الأمة التي تتكاتف وتتماسك ويعبر أمنها عبر الجغرافيا وعبر الدولة القومية التي أرادوا أن يحبسوننا فيها تفكيراً وعملاً وامتداداً وممارسة وحركة ونشاطاً، الأمة المتماسكة من الداخل وعطائها فيّاض في خارجها، لأن هذه الأمة فيّاضة في عطائها، كانت خير أمة أخرجت للناس.

ثانياً: الأمن

وهو مفهوم غاية في الأهمية وكذلك تراتبية منظومة الأمن تبدأ من الداخل بقوة أهل مصر وشعبها ويأتي الأمن بعد ذلك لدوائر حقيقية تنداح هذه الدوائر حتى يمكن أن تؤثر مصر وتسهم في أمن المعمورة بأسرها، وهذا ما يعطي الامتداد الأمني والمجال الحيوي للسياسة المصرية في هذا العالم.

ثالثاً: الثورة ومصر.. المكان والمكانة والمُكنة:

يجب من ضمن أن نتعرف أن في مصر حدثت ثورة هو أن يتغير أدائها السياسي في السياسة الخارجية لتنداح دوائرها وتستطيع أن تؤثر وتحتل مكانتها الحقيقية في هذا الإطار، أن هذه الثورة إذا كانت ثورة الكرامة للمواطن في مصر، فهي ثورة المكانة لهذا الوطن.

رابعاً: التدخل الخارجي وتدويل القضايا الغربية والإسلامية

وهذا شأن خطير وللأسف الشديد أننا أصبحنا نسلم قضايانا المختلفة التي تطرأ علينا وأزماتنا التي تحدث، نسلمها يد بيد إلى الخارج في تدويل مهين لهذه المنطقة ولهذه الشعوب التي تسكن هذه المنطقة وهذه الذاكرة الحضارية التي تمثلها، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل التدخل الخارجي في تدويل مهين لقضيتنا.

خامساً: أفريقيا محضن مصر الجغرافي وامتدادها الأمني

أفريقيا مطمع للطامعين ومن هنا بدأ لنا كيف لا تقوم مصر بدور في القارة الإفريقية لتنهض بها ولتنهض بنفسها من خلال أفريقيا، فنحن الباب إلى أفريقيا.

سادساً: التنمية مدخل للأمن

والأمن هنا لا يفهم على أنه تصدير جيوش أو نقوم بعمل جيش مشترك، فالجيوش يجب أن تكون جيوش التنمية لتعقد المصالح وتؤكد على مصالح مشتركة ومنافع متبادلة.

سابعاً: الخطة لتحويل الثورات لفوضى واستخدام الإرهاب من جديد

هذه المنظومة تعبر على أن استمرار الوزرات وإدارة هذه الثورات في مراحلها الانتقالية جزء من أمن المنطقة، لأن الغرب سيلتف على هذه الثورات جغرافياً بافتعال واصطناع كثير من الأزمات حول هذه المنطقة في إطار يؤدي إلى أن تنكفئ هذه الثورات على نفسها ويقوم هو بترتيب الأوضاع الدولية وفقاً لما يراه، فالانكفاء داخل الحدود أمر مرفوض، واستفراد القوي الخارجية بترتيب الأوضاع الجديدة المواتية لمصالحها أمر لابد وان يكون لنا دور فيه.

ثامناً: استشعار التجمعات المدنية

هذه التجمعات هامة للغاية، لابد أن لا نحقر من مثل هذه المبادرات الشعبية، فالمبادرات الشعبية هي ضمير هذه الأوطان، هي التي جعلت هذه النظم الرسمية تنهض وتستيقظ وتقرع آذانها بمثل هذه المبادرات لتؤكد أن هذا هو مجال أمننا الحيوي، فاستشعار هذه المبادرات المدنية أعلى كحسٍ سياسي من النظم، فدائماً خيارات الشعوب أوضح وضرورات الأنظمة تقيدها.

تاسعاً: تشبيك المبادرات

لا يمنع أن يكون هناك تعدد في المبادرات لكن إذا تعددت المبادرات وجبت التنسيقات، فإن عملية تشبيك المبادرات في هذا الإطار هو الطريق المهم والشعوب لن تصمت بعد ذلك، لأن تحويل معارفنا إلى مبادرات ومشاكلنا إلى مبادرات مهم جداً، لأن هذا لا يوقعنا ولا يوقفنا عند حد الإحباط أو اليأس في وجود هذه المشاكل، بل يدفعنا للاشتباك معها.

عاشراً: لا تعبثوا بمقدراتنا

لن تُرتب أوراق المنطقة في غيبتنا، فإما أن ندير نحن أزماتنا أو أن غيرنا يمسك بأمورنا، فإن الخارج لا يتمكن من دواخلنا إلا بمقدار ما يُمكن له الداخل".

ثم قام الدكتور سيف الدين عبد الفتاح بقراءة البيان الذي أعدّه القائمون على الحملة وقد جاء فيه أن من أهداف الحملة:

1- إيقاف العدوان الغاشم على شعب مالي، وكل ما يترتب عليه من مأساة ونزوح مئات الألوف عن ديارهم، وتدمير الحياة اليومية لشعب مالي.

2- إزالة وتخفيف آثار العدوان، والإغاثة الشاملة بتقديم الغذاء والدواء.

3- المشاركة في تنمية هذه المنطقة من غرب أفريقيا -الصحراء والساحل- التي عانت التهميش والاستيلاء على مقدراتها قروناً طويلة.

4- استعادة مصر لمكانتها ودورها، والحفاظ على أمنها ومصالحها الممتدة عبر أفريقيا.


أ. عمرو عبد البديع
 

المصدر: مجلة البيان الالكترونية