(الشريط الأبيض) ودعاوى حماية المرأة

منذ 2013-06-20

لم تكن الحملة الرافضة لمبادرة "الشريط الأبيض" التي نودي بها في وسائل الإعلام المحلية السعودية لمناهضة العنف ضد المرأة لتقف في وجه إعطاء المرأة حقها ورفع الظلم عنها؛ ولكن كانت دعوة لإحلال مبادرات بديلة نابعة من تعاليم الدين الإسلامي، ورفضاً لتمرير المبادرات الغربية، وتنفيذ اتفاقات أممية تحت شعارات وطنية أو محلية...


لم تكن الحملة الرافضة لمبادرة "الشريط الأبيض" التي نودي بها في وسائل الإعلام المحلية السعودية لمناهضة العنف ضد المرأة لتقف في وجه إعطاء المرأة حقها ورفع الظلم عنها؛ ولكن كانت دعوة لإحلال مبادرات بديلة نابعة من تعاليم الدين الإسلامي، ورفضاً لتمرير المبادرات الغربية، وتنفيذ اتفاقات أممية تحت شعارات وطنية أو محلية.

فحملة الشريط الأبيض بهذا المسمى، ليست مبادرة محلية وليدة، فقد نودي بها في كندا في أول التسعينات بعد مجزرة نفذها أحد المعارضين لحقوق المرأة؛ حيث أعلن المشاركون فيها عن مؤازرتهم للنساء في نضالهنّ من أجل القضاء على العنف وذلك عبر وضع شارة بيضاء لإظهار التزامهم ومناصرتهم (للقضاء على العنف الموجه ضد النساء) والعمل على إزالة ما يعد عنفًا ضد المرأة والفتاة بكل وسيلة ممكنة.

وقد اعتمدت هذه الحملة يوم 25 نوفمبر من كل عام والذي يصادف اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة كما اعتمد رمز الشريط الأبيض في كندا والمملكة المتحدة؛ كرمز لدعم حقوق المرأة والمساواة، وموقف مكافحة ما يسمى بـ (العنف المنزلي) وكانت لبنان هي أولى الدول التي تبنت هذه المبادرة بدعم من المجموعة الأوروبية.

أما الحملة بنسختها السعودية، فقد دعا إليها مؤخراً كل من: الكتاب عبد الله العلمي، وسمر فطاني -وانضم إليهما آخرون بعد ذلك- اللذان أعلنا عنها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بسنّ قوانين تكفل حقوق المرأة، وتوفر لها حماية من (كافة أشكال العنف) و إطلاق وثيقة إعلان مبادئ، لتفعيل دور الرجال في مناصرة قضايا المرأة، والحد من العنف الموجه ضد النساء، ومراجعة القوانين واللوائح المتعلقة بالعمل على إنهاء التزويج المبكر والقسري للأطفال، والعنف ضد النساء والفتيات.

ويشير العلمي في أول مبادرته إلى التقرير الصادر من الأمم المتحدة عن العنف ضد المرأة حول العالم والذي يعرّف فيه العنف الموجه ضد المرأة بأنه: عنف قائم على أساس نوع الجنس، وهو العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة، أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. ويشمل الأعمال التي تلحق ضرراً أو ألماً جسديا أو نفسياً أو جنسيًا بها، والتهديد بهذه الأعمال بالإكراه.

وبالنظر إلى التعريفات الأممية للعنف ضد المرأة، فليس المقصود به هو الإيذاء والظلم الذي حرمه الإسلام وحذر منه وحذرت منه كافة التشريعات السماوية وحتى والقوانين الوضعية، لكنه بمفهوم لجنة المرأة بالأمم المتحدة هو مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية، فهو يتضمن المساواة في التشريعات كإلغاء التعدد، والقوامة، والولاية، والنفقة، والإرث، وإلغاء حق الطلاق من الرجل ونحوها من التشريعات، التي أقرتها الشريعة الإسلامية.

لذلك لا يرى البعض فرقا كبيراً بين اتفاقية الشريط الأبيض واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) والتي أعلنت الكثير من المؤسسات والائتلافات الإسلامية رفضها لها ولبنودها كالأزهر الشريف والاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ورابطة علماء المسلمين، واللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل وغيرهم لما تحمله من بنود مصادمة بشكل صريح للدين الإسلامي، وتشجع على انحلال المجتمع وتفكيك الأسرة.

كما أن من المخاطر التي تحملها هذه الوثيقة الأممية -السيداو- التعريف المطاطي للعنف، وهو أي عنف مبني على (الجندر) والتي هي بديل لكلمة الجنس، حيث أن الجندر لا تعني الذكر والأنثى فحسب، بل يدخل فيها الشواذ أيضاً، فجاءت هذه الوثيقة لتعتبر أن من العنف إيجاد أي فوارق بين الأنواع سواء في المعاملة أو القوانين والتشريعات.

وعادة، فإن الاتفاقات الأممية تكون مصحوبة بنوع من الضغط لفرضها على كافة الدول ومتابعتها وربطها بالمساعدات المقدمة لها مما يفسر أن غالبية دول العالم الثالث بما فيها الدول الإسلامية وقعت في وقت مبكر على هذه الوثيقة، وهو يعد في حد ذاته عنفاً حقيقياً ضد المرأة في العالم عموماً، والمرأة المسلمة خصوصاً، وفرض للوصاية الثقافية، والفكرية، والاجتماعية، الغربية على العالم.

وقد أثارت مبادرة الشريط الأبيض حفيظة عدد كبير من المشايخ والأكاديميين، ما دفعهم لإنشاء وسم تحت مسمى (خديعة الشريط الأبيض) شارك فيه عدد من المشايخ والأكاديميات، يحذرون فيه من خطورة هذه الخطوة التي تحت ستار "رفع الظلم عن المرأة" ومؤكدين أن الشريعة الإسلامية كفلت للمرأة حقوقها في ظل عدم مساواتها بالرجل والذي يعد ظلمًا لها وهضماً لحقها.


وكان الأمين العام لرابطة علماء المسلمين أول من حذر من مبادرة الشريط الأبيض مؤكداً أنها إحدى مبادرات التغريب التي تهدف إلى إلغاء شخصية المرأة وإسقاط أحكام الشريعة التي ضمنت للمرأة حقوقها ورفع الظلم عنها، مطالباً بالوقوف أمام الحملة و الدعوة إلى مبادرة بديلة ووضعها كنظام لاتباعه، وإقامة مشاريع متكاملة لبيان حقوق المرأة ورفع الظلم عنها بالطرق الشرعية.

وغرَّد د. محمد العريفي على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلًا: "قامت السماوات والأرض بالعدل، أما مساواة المرأة بالرجل في مستوى الحقوق والواجبات فتفضي لظلم المرأة".


ويقول الشيخ محمد بن صالح المنجد: "ليس مناصرة النساء المظلومات بوضع شريط أبيض في المعصم، ولكن بمناصرتهن بتنفيذ أوامر الله ورسوله التي جاءت بصيانتهن وحفظ حقوقهن".

ويقول الشيخ محمد البراك: "إذا عرف من وراء خدعة الشريط الأبيض تبينت حقوق المرأة التي ينادون بها فهي محصورة بالاختلاط والتحرر من أحكام الدين والفضيلة وقيم المجتمع".

أما الدكتور السعيدي فقال: "حين تدعو إلى قيمة ولو كانت صحيحة الأصل مستخدماً مصطلحات الآخرين، فأنت تدعو بالضرورة إلى مفهومهم لها وليس مفهومك أنت".

إنّ رفع الظلم عن المرأة، وإعطاؤها كامل حقوقها شعار براق وجاذب إضافة إلى كونه مطلب يتفق عليه الجميع، لكن هذا لا يعني التوجه للغرب واستجداء ما لديه من قوانين واتفاقات تحت مسمى رفع الظلم والعنف، خاصة وأن هذا الاتفاقات تعنى بجوانب معينة من حقوق المرأة، وتغفل كثير من حقوقها الحقيقية والمظالم التي تقع عليها في أقطار العالم الإسلامي، لذلك، فتطبيق ما جاء في شريعتنا الإسلامية كاف جداً لتنعم المرأة بكامل حقوقها ورفع الظلم عنها.



محمد لافي