نادي النجاح

منذ 2013-06-30

لا تجعل همك الأكبر الذي يسيطر على حياتك هو كيف تحصل على شهادة أو وظيفة أو امتلاك فيلا أو سيارة، ولكن فكر في كيفية توظيف ما تحصل عليه من ذلك في أمور تزيد من رصيدك في بنك السماء، اجعل مشروعية ما تريد الحصول عليه هي الشرط الذي لا يقبل التفاوض والمساومة.

 

إن الحديث عن نادي النجاح يلامس رغبة ملحة لدى الكثير من الشباب، فمعظمهم إن لم يكن كلهم راغبون في تأكيد عضويتهم في هذا النادي الذي يداعب مخيلة كل منهم ليل نهار.
طموحات كثيرة كبيرة وصغيرة تداعب أفكارهم وتلهب مشاعرهم وتوجه طاقاتهم نحوها، وكلها يجمع بينها كلمة واحدة: (النجاح).
هل سمعت ذات يوم عن شاب ليس لديه طموح، أو لا يرغب في النجاح؟!

نسمع كثرًا عن أفكار، عن طموحات، عن أمنيات، عن رغبة مشتعلة في النجاح، ويبقى السؤال الأهم، أي طريق ستسلكه أخي الشاب، لبلوغ قصدك ونيل مبتغاك؟
إن نادي النجاح واحد، والأعضاء مختلفون كل الاختلاف، أحدهم يقصد النادي من اتجاه بينما يذهب الآخر من اتجاه موازي وكلا الطريقين موصل، ولكن الطريق مختلف.
أحدهم يدخل إلى النادي ليصيب لذة ويحقق متعة شخصية، والآخر يستفيد ويتعلم ويتدرب وينجز ويساعد الآخرين ويُفيد غيره.

إن أمتنا -أيها الشباب- في أمس الحاجة لأعضاء كثر في نادي النجاح، من أصحاب التفوق والطموحات العظيمة في شتى المجالات، لأننا ببساطة لا نستطيع بناء أمة قوية إلا بأشخاص أقوياء.. ونريدك واحدًا منهم.

سمات النجاح الحقيقي:
"لكن من المهم أيها الأعزاء أن تتذكروا شيئًا جوهريًا، هو أن الإسلام يدقق في الأسلوب الموصل إلى الأهداف الكبيرة مثل تدقيقه في الأهداف نفسها، ولهذا فإن للنجاح الحقيقي الذي ينبغي علينا جميعًا أن نسعى إليه سمتين أساسيتين:

الأولى: أن يتم بطريقة مشروعة ونظامية.
الثانية: أن يقرب صاحبه من الله تعالى، أي أن يحفز النجاح الدنيوي صاحبه على البذل في سبيل الله، وخدمة الناس، والمشاركة في بناء المرافق العامة والنهوض بالأوطان، إذا استطاع الواحد منكم أن يحقق نجاحًا في مجال من المجالات، لكن ثمرات ذلك النجاح، استهلكت في المتعة الشخصية وفي التوسع في المباحات وزيادة الرفاهية، فإن ذلك النجاح في نظري لا يكون نجاحا حقيقيا، وإنما هو نجاح مؤقت ومحدود، مادامت حياتنا محدودة وقدراتنا على الاستمتاع بها أيضا محدودة، فإن كل النجاحات الدنيوية، هي في النهاية محدودة وعابرة.

هناك يا شباب نوع ثالث من النجاح، وتسميته نجاحا هي تسمية مجازية، وذلك النوع هو: النجاح الذي يتم عن طريق الكذب والاحتيال، والرشوة والغصب وهضم حقوق الآخرين، والخروج على النظم والقوانين السارية.. هذا النجاح عبارة عن نجاح وهمي، وهو وبال على صاحبه، وينبغي أن ننظر إلى الناجحين على هذا النحو نظرة إشفاق ورحمة؛ لأنهم مساكين، وما يظنونه نجاحًا هو عبارة عن كارثة حلت بهم" (أبنائي وبناتي، د.عبد الكريم بكار، بتصرف).

هذا ما نريده لك:
فإذا حققت في نجاحك السمات السابقة، وقررت أن تخوض بحياتك رحلة النجاح الحقيقية، فاعلم صديقي الشاب: "إننا نريد منك أن تبدأ حياة جديدة وفي ذهنك تصور واضح ومحدد لما تريد أن تحققه في مستقبل عمرك، فتنظر لهذه الحياة نظرة كلية، على أنها سوف تنتهي في يوم من الأيام، فينبغي إذًا أن تستغل كل لحظة منها في تحقيق أكبر نفع لك ولأهلك ولأمتك، وأن تقيس تصرفاتك اليوم وغدًا وبعد غد بل وفي كل غد على أن كل جزء فيها يمثل بعضًا من كل، وهذا الكل هو حياتك بأكملها" (صناعة الهدف، هشام مصطفى عبد العزيز، صويان بن شايع الهاجري)، وكما يقول الحسن البصري رحمه الله: "ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك" (سير أعلام النبلاء، 4/585).

وقفة!
أخي الشاب، إذا عرفت من الآن ماذا تريد من حياتك، فإنك تمييزك بين ما هو مهم بالنسبة لك وبين ما هو أقل أهمية بات واضحًا سهلًا، والحياة تمر سريعًا، فعليك أن تنحي جانبًا كل ما هو قليل الأهمية قليل النفع، حتى لا تبدد وقتك وحياتك في أعمال لا تجني من ورائها الكثير ولا تساعدك في تحقيق أهدافك الكبيرة، وطموحاتك النبيلة على طريق نجاحك الحقيقي.

إننا لا نريد لك أن تقف بعد عدة سنوات؛ لتجد أن معظم ما انشغلت به كان قليل النفع قليل الأهمية، وأنك لم تحقق شيئًا مذكورًا، وأن معظم وقتك ضاع هباء منثورًا.

ما نريده منك ولك باختصار أيها الشباب المؤمن القوي، أن تبدأ من الآن في كتابه طريق نجاحك الحقيقي، أن تكتب أفضل سيناريو لحياتك المستقبلة وفق ما يرضي الله عز وجل ويساهم في بناء أمتك، نريد منك أن تستثمر حياتك أفضل استثمار، وأن تحقق أعلى درجات النجاح الممكنة في الدنيا والآخرة، إنك بذلك تتميز عن أكثر الناس الذين يكتفون فقط بإدارة يوميات الحياة ويفشلون في قيادتها، والفرق كبير جدًا بين هاتين الكلمتين: الإدارة والقيادة.

الخلاصة:
أحرص على تأكيد عضويتك في نادي النجاح، فنجاحك وتفوقك مهم لراحتك وسعادتك، وهو ضروري لسعادة أهلك ونفع أمتك، لا تجعل همك الأكبر الذي يسيطر على حياتك هو كيف تحصل على شهادة أو وظيفة أو امتلاك فيلا أو سيارة، ولكن فكر في كيفية توظيف ما تحصل عليه من ذلك في أمور تزيد من رصيدك في بنك السماء، اجعل مشروعية ما تريد الحصول عليه هي الشرط الذي لا يقبل التفاوض والمساومة.

استعن بالله تعالى واطلب التوفيق والرعاية في كل ما تسعى إليه، وتذكر قول القائل:

 

إذا لم يكن عون من الله للفتي *** فأول ما يقضي عليه اجتهاده

(أبنائي وبناتي، د. عبد الكريم بكار)

 

 


محمد السيد عبد الرازق
 

المصدر: مفكرة الإسلام