نهارك في رمضان.. دعاؤك!

منذ 2013-07-07

من العمل الصالح الذي تنشغل به ليلاً ونهارًا وعند إفطارك، وفي جميع أحوالك: الدعاء؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَإنَّ لِكُلِّ مُسْلِم فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ» (رواه الطبراني، وقال الألباني: صحيح لغيره). وقال صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الْصَائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ» (رواه البيهقي، وصححه الألباني). وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ للهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ» (رواه أحمد، وصححه الألباني).


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمن العمل الصالح الذي تنشغل به ليلاً ونهارًا وعند إفطارك، وفي جميع أحوالك: الدعاء؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَإنَّ لِكُلِّ مُسْلِم فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ» (رواه الطبراني، وقال الألباني: صحيح لغيره).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الْصَائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ» (رواه البيهقي، وصححه الألباني).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ للهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ» (رواه أحمد، وصححه الألباني).

قال المناوي: "أي: من رمضان كما جاء في رواية أخرى: «{C}{C}لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ{C}{C}»، أي: لكل إنسان من أولئك العتقاء دعوة مستجابة، أي: عند فطره، أو عند الأمر بعتقه، وهذه منقبة عظيمة لرمضان وصوامه، وللدعاء والداعي" [انتهى من فتح القدير 2/593].

وقال صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لاَ تُرَدُّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ» (رواه البيهقي، وصححه الألباني).

قال المناوي: "إن هذا الحديث ونحوه إنما هو فيمن أعطى الصوم حقه من حفظ اللسان، والجنان، والأركان" [انتهى السابق 2/622].

- ولعل لهذا الفضل والله أعلم جعل الله تعالى آية الدعاء: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، بين آيات الصوم؛ ليرشد العباد إليه.

- ولأنه أكرم شيء على الله تعالى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ شَىْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ» (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني).

- ولأنه العبادة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}» (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

- ولأنه أفضل العبادة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ» (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

- ولأنه يجتمع فيه من أنواع التعبد ما لا يجتمع في غيره؛
فمن عبادة القلب: حضوره وتوجهه إلى الله تعالى الصمد، ورجاؤه وتوكله، ورغبته فيما عند الله، ورهبته من عذابه، وكذلك وانكساره.
ومن عبادة اللسان: اللهج بالثناء عليه، وتسبيحه وتقديسه، وسؤاله بتضرع ومسكنة.
ومن عبادة البدن: الانكسار والاستكانة بين يديه، والتبري من الحول والقوة إلا به، إلى آخر ذلك مما يشتمل عليه الدعاء من أنواع العبادة؛ ولهذا قال الله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77]، أي: لولا عبادتكم الشاملة لنوعيها: دعاء العبادة بجميع أنواعها الظاهرة والباطنة والتروك، ودعاء الطلب والمسألة الذي يملأ القلب بالرغبة فيما عند الله تعالى، والانكسار بين يديه عز وجل.

- ولأن الله تعالى سماه صلاة؛ فقال عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}: أي ادع لهم.

- ولأنه طريق إلى الصبر في سبل الله تعالى، وصدق اللجأ، وتفويض الأمور إليه، وطريق إلى تلذذ المناجاة، وتقوية اليقين.

- ولأن الله تعالى يحب من عبده أن يسأله؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

- ولأنه سبب إلى دفع البلاء ورفعه؛ قال الله تعالى عن زكريا عليه السلام: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [مريم: 4]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاءُ» (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني).

- ولأنه وظيفة العمر؛ لأنه العبادة، يعيش به العبد مخلصًا لله فيه، مفتقرًا إليه سبحانه وتعالى ملتجأ إليه.

- ولأنه سلاح المؤمن وحصن حصين له، من أعطيه اتصل، ومن ضيعه عزل.

هذا نفعه في الحياة، وأما نفعه بعد الممات: فهو من الصلة التي يصل بها المسلم أخاه المسلم، ومن أسباب تقوية الولاء للمؤمنين الصالحين كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم).

وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني].).

- مما سبق يتبين لنا فضل الدعاء للمسلم، وأهمية أن يتوجه به إلى الله تعالى متذللاً متضرعًا، وأن يلزمه كما قال صلى الله عليه وسلم: «أَلِظُّوا -الزموا وألحوا بذلك- بِيَا ذَا الْجِلاَلِ وَالإِكْرَامِ» [رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني].

- ولكي يستجاب الدعاء فعليه أن يأتي بشروطه، وأن يتأدب بآدابه، وهي مجموعة في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 55،56]، سواء بطريق النص أو الإشارة كما قال ابن القيم رحمه الله.

ومنها:
1- أن يكون الداعي موحدًا لله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، ممتلئًا قلبه بالتوحيد.
2- أن يكون بأمر مشروع.
3- أن يعتقد أن الله تعالى هو القادر وحده على إجابة الدعاء بجلب النفع ودفع الضر.
4- تحقيق ركني الإخلاص والمتابعة.
5- الضراعة والابتهال وحضور القلب وتواطؤه مع اللسان.
6- طيب المطعم والملبس والمشرب.
7- غير مُعتــَدٍ في نفسه بانتهاك الذنوب والمعاصي كعقوق الوالدين وقطع الرحم.
8- غير معتدٍ في دعائه بإثم أو قطيعة رحم.
قال صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذاً نُكْثِرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ» (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
9- الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الاِسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» (رواه مسلم).
10- أن يستفتح الدعاء بالحمد والثناء على الله تعالى بما هو أهله، والأكمل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها في فاتحة دعائه ووسطه وخاتمته؛ قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (رواه ابن مخلد في المنتقى والطبراني، وحسنه الألباني).

ومن آدابه:
1- أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، وإذا دعا لقوم دعا بصيغة الجمع.
2- أن يدعو بالأدعية الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، والأفضل أن يلتزم بما ورد.
3- والأفضل أن يكون في حالة طهارة من الأحداث والأنجاس.
4- أن يكون فمه نظيفـًا مزيلاً تغيره بالسواك.
5- أن يكون في مكان طاهر.
6- أن يستقبل القبلة داعيًا بصوت منخفض: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}.
7- أن يعترف بذنبه، وبنعمة ربه عليه.
8- عدم تكلف السجع في الدعاء؛ لأنه ينافي حال التضرع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع، وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به؛ فإن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع للقلب.
ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه، ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه، لا يحضره قبل ذلك، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه" [انتهى من الفتاوى 22/488].
9- أن يرفع يديه قبالة وجهه ضامًا إحداهما للأخرى، فإنه من سبب الإجابة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
10- أن يظهر الداعي الافتقار والمسكنة بين يدي ربه تعالى.
11- أن يكثر من الدعاء في حال الرخاء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» [رواه الترمذي، وحسنه الألباني].
12- أن يسأل ربه تعالى بجزم، ولا يعلقه على المشيئة كما قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ» (متفق عليه)، ولمسلم: «وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَىْءٌ أَعْطَاهُ».
13- أن يحسن الظن بربه تبارك وتعالى أن سيجيب دعاءه.

من أسباب إجابة الدعاء:
1- التوبة الخالصة.
2- ورد المظالم.
3- وإطابة المطعم والمشرب والملبس، وغير ذلك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» (رواه مسلم).
4- وحضور القلب.
5- وقوة الرجاء.
6- والتضرع.

ومن الأسباب الظاهرة:
تقديم عمل صالح كصدقة، ووضوء، وصلاة، ورفع يديه، واغتنام الأوقات الفاضلة والأماكن الشريفة، والأحوال الصالحة كعقب الوضوء، وبين الأذان والإقامة، وعند الإقامة، وفي الصلاة، وعند نزول المطر، وفي السجود، وأدبار الصلوات المكتوبات، وحال الصيام، وعند الفطر، ودعوة المظلوم، ودعوة الوالد، وعقب تلاوة القرآن، وعقب ختمه وقد وردت آثار بذلك عن السلف، ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب، وحال السفر، والاضطرار.

والدعاء باسم الله الأعظم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِ اللهِ الأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني)].

و: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ"، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ» (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

وأنفع الدعاء: طلب العون على مرضاته، كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «يَا مُعَاذُ إِنِّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ، قَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني).

- وأفضل المواهب إسعافك بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا، وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله وتيسير أسبابه.
قال ابن تيمية رحمه الله: "تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في: {{C}{C}إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{C}{C}}" [ملخصًا من الداء والدواء ص5-9].

- وإذا دعوت الله تعالى فقدم بين يدي دعائك ثناءً على الله تعالى بما هو أهله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وتوسل إليه تعالى بفقرك وغناه، وأكثِر من الدعاء بالعافية؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه: «يَا عَمِّ أَكْثِرِ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ» (رواه الطبراني والحاكم، وحسنه الألباني).

فهذا الفضل العظيم يدفعنا دفعًا إلى الاجتهاد في الدعاء، وإلى اغتنام الزمان الفاضل، بل العمر فيه؛ فادع لنفسك، ولوالديك، ولمشايخك، وإخوانك وأحبابك بخيري الدنيا والآخرة.

وادع لإخوانك المجاهدين الذين يذودون عن حمى الدين، ويدفعون المحتل العنيد، ولإخواننا المستضعفين في كل مكان؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ» (رواه النسائي، وصححه الألباني).

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل هذا الفضل، وأن يجعلنا من المقبولين. آمين.

 


عصام حسنين