من فضائل رمضان

منذ 2013-07-08

عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشر مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» (حسن رواه الطبراني، صحيح الجامع).

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

عناصر الخطبة:
- شهر نزول الكتب السماوية:
عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشر مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» (حسن رواه الطبراني، صحيح الجامع).
عن ابن عباس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن» (متفق عليه).

- شهر صلاة التراويح والتهجد:
بها تغفر الذنوب السالفة:
قال صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه مسلم).

بها تنال درجة الصديقين والشهداء:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء» [صحيح: رواه البزار وابن خزيمة وصححه الألباني].

من قامها مع إمامه حسب له قيام ليل وهو على فراشه:
قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى مع إمامه حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» (صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني).

وقال صلى الله عليه وسلم: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» (صحيح: رواه أبو داود، صحيح الجامع).

نور المساجد بصلاة التراويح:
عن أبي إسحاق الهمداني: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أول ليلة من رمضان والقناديل تزهر في المساجد، وكتاب الله يتلى، فجعل ينادي: "نور الله لك يا ابن الخطاب في قبرك، كما نورت مساجد الله بالقرآن" [مختصر قيام الليل للعفاني].

- شهر فتح أبواب الجنان:
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين» (متفق عليه)، وقال صلى الله عليه وسلم في رواية: «.. وفتحت أبواب الرحمة» (رواه مسلم).

الجنة مفتوحة حقيقة في رمضان؛ لأنها مغلقة سائر العام، ولا تفتح إلا يوم القيامة للمؤمنين بعد شفاعته صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73].

وهنا يدرك الإنسان قيمة فتحها في رمضان!!

وإنها الجنة التي اشتاق إليها المشتاقون، ووجدوا ريحها وهم على ظهر الأرض وهي مغلقة.

اسألوا عنها أنس بن النضر، وعمرو بن الجموح، وعبد الله بن رواحة، وعمير بن الحمام، وعدي بن حاتم، ذكر شيء من كلامهم في أنهم وجدوا رائحة الجنة وهم على ظهر الأرض.

شهر غلق أبواب النيران:
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار».

والنار تغلق حقيقة لأنها مفتوحة طوال العام، ومفتوحة على أهلها يوم القيامة قبل دخولهم، قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ ?َلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71].

إننا نؤثر الظل على الشمس، فلماذا لا نؤثر الجنة على النار في شهر غلق النيران؟ أتدري ما النار؟

يا من يؤذيك حر الهجير، ويكتم أنفاسك، أما سمعت قوله صلى الله عليه وسلم: «لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيه رجل من أهل النار فتنفس فأصاب نفسه لاحترق المسجد بمن فيه» [المطالب العالية4664، نقلا عن ري الظمآن].

يا جميل المحيا، أما سمعت قول نبيك صلى الله عليه وسلم: «ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث» [رواه مسلم].

يا من غذي بلذيذ الطعام والشراب تذكر قوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} [ص: 57].

يا من كثر ضحكك، وأنت على معصية الله، تذكر بكاء أهل النار، قال صلى الله عليه وسلم: «إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم جرت، وأنهم ليبكون الدم» (حسن: رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع 2032).

شهر العتق من النيران:
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أول ليلة من رمضان، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة» (صحيح).

وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولله عند كل فطر عتقاء» (صحيح: رواه أحمد وصححه الألباني).

شهر مضاعفة الأجور:
الأسباب:
1- شرف المكان:
قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام».

2- شرف العمل:
قال تعالى: {وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} [البقرة: 261]، وقال صلى الله عليه وسلم في ساقي عبد الله بن مسعود: «إنهما في الميزان أثقل من أحد».

3- شرف الزمان:
قال صلى الله عليه وسلم: «عمرة رمضان تعدل حجة» (متفق عليه).

4- وقال صلى الله عليه وسلم: «ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل».

5- وقال عائشة رضي الله عنها: «وكان صلى الله عليه وسلم أجود من يكون في رمضان».

فها قد جاءك شرف الزمان، فاجتهد في شرف العمل والمكان، وكل لبيب بالإشارة يفهم.

شهر الدعاء المستجاب:
آيات الدعاء بين آيات الصيام، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، الكريم يغضب عيك إذا لم تطلب منه، بعكس الخلق، قال تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} [الفرقان: 77].
وقال صلى الله عليه وسلم: «من لم يسأل الله يغضب عليه» (صحيح: رواه الترمذي، صحيح الجامع 2418).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات، دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر» (صححه الألباني).

وقال سفيان بن عيينة: "لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله قال تعالى: {{C}{C}قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ{C}{C}} [ص: 79].

شهر تربية المجتمع:
لأن الناس جميعًا يصومون فيه، فيسهل عليهم صوم الفرض، رغم طوله، كذلك الطاعات الأخرى إذا كثرت في المجتمع سهلت على الجميع.
انظر حال من يعيشون بين الكفار من المسلمين، فيصعب عليهم الصيام والطاعات، الحمد لله رب العالمين.

شهر تصفيد الشياطين:
قال صلى الله عليه وسلم: «{C}{C}إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وصفدت الشياطين{C}{C}» أظهر الأقوال أنه على ظاهره، وأن الشياطين هم المردة لقوله صلى الله عليه وسلم: «{C}{C}وصفدت مردة الشياطين{C}{C}».
قال صلى الله عليه وسلم لعمر: «{C}{C}إن الشيطان ليفر منك يا عمر{C}{C}»، وفي رواية: «{C}{C}إني لأنظر شياطين الإنس والجن فروا من عمر{C}{C}» (صحيح: رواه الترمذي، صحيح الجامع).

فمن منا يا إخوتاه تفر منه شياطين الإنس؟
وهذا ليس صعبًا فإن الله عز وجل يقول: {{C}{C}إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ{C}{C}}.
وقال صلى الله عليه وسلم: «{C}إن المؤمن لينصي شيطانه كما ينصي أحدكم بعيره في السفر» (صحيح: رواه أحمد)، ينصي شيطانه: أي يأخذ بناصيته، فيغلبه ويقهره.

فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
 


 سعيد محمود