مع كتاب الله في رمضان (خطبة مقترحة)

منذ 2013-07-23

عظيم اهتمام السلف -رضي الله عنهم- بالقرآن في رمضان، حيث كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على ختم القرآن في رمضان أكثر من مرة، وكان مالك -رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث وأقبل على القرآن، وكان الزهري إذا دخل رمضان يقول: "إنما هو لتلاوة القرآن وإطعام الطعام"، وغيرهم كثير رضي الله عن الجميع.

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،


1- مقدمة: رمضان شهر القرآن:

خصوصية رمضان بإنزال القرآن، قال -تعالى-: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185].

عظيم اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقرآن في رمضان، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه كل ليلة فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» متفق عليه.

عظيم اهتمام السلف -رضي الله عنهم- بالقرآن في رمضان، حيث كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على ختم القرآن في رمضان أكثر من مرة، وكان مالك -رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث وأقبل على القرآن، وكان الزهري إذا دخل رمضان يقول: "إنما هو لتلاوة القرآن وإطعام الطعام"، وغيرهم كثير رضي الله عن الجميع.


2- من فضائل القرآن:

كلام الله المنزل لهداية البشرية، قال -تعالى-: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة:77-80]، وقال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى:52]، وقال -تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا . قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} [الكهف:1-2].

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» رواه مسلم، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «والقرآن حجة لك أو عليك» رواه مسلم.


3- فضل تلاوة القرآن:

التجارة الرابحة، قال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر:29]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها» رواه الترمذي، وصححه الألباني، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» متفق عليه.


4- أحوال الناس مع القرآن:

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر» متفق عليه.


5- فضائل من حفظ القرآن:

- قال -صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن لله أهلين من الناس قالوا من هم يا رسول الله قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» رواه النسائي وابن ماجه، وصححه الألباني.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه هل تعرفني أنا الذي كنت أسهر ليلك وأظمئ هواجرك وإن كل تاجر من وراء تجارته وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا وما فيها فيقولان يا رب أنى لنا هذا فيقال بتعليم ولدكما القرآن وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة اقرأ وارق في الدرجات ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية معك» رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن أو صحيح.


ومن فضله في الدنيا أنه مقدم على الناس، قال -صلى الله عليه وسلم-: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» رواه مسلم.

وكذلك في القبر هو مقدم على غيره، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ازدحمت القبور قدم أكثرهم قرآنا(1).


خاتمة: أهمية العمل بالقرآن وتدبر ما فيه:

قال -تعالى-: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [ص:29]، {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِ?َّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طـه:123-124].

فاللهم اجعل القرآن حجة لنا لا علينا، واجعلنا من أهله وخاصتك.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عن هشام بن عامر الأنصاري -رضي الله عنه- قال: «جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرنا قال احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر قيل فأيهم يقدم قال أكثرهم قرآنا» رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الألباني.
 

 

سعيد محمود