رمضان والصدقة

منذ 2013-07-31

شهر رمضان هو شهر المسارعة إلى الخيرات، والجود، والكرم، ومن مظاهر ذلك الصدقة للمحتاجين، والفقراء، والمساكين.


شهر رمضان هو شهر المسارعة إلى الخيرات، والجود، والكرم، ومن مظاهر ذلك الصدقة للمحتاجين، والفقراء، والمساكين.

الصدقة والجود من سمات شهر رمضان:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النَّبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة" (رواه البخاري [4997]، ومسلم [2308]).

قال النووي رحمه الله: "وفي هذا الحديث فوائد منها: بيان عظم جوده صلى الله عليه وسلم، ومنها استحباب إكثار الجود في رمضان، ومنها زيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين، وعقب فراقهم؛ للتأثر بلقائهم..." (شرح صحيح مسلم للنووي [15/69]).

الصدقة من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم:
قال ابن القيم رحمه الله: "كان صلى الله عليه وسلم أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئاً أعطاه لله تعالى، ولا يستقله، وكان لا يسأله أحد شيئاً عنده إلا أعطاه، قليلاً كان أو كثيراً، وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصدقة أحبَّ شيء إليه، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة. وكان إذا عرض له محتاج، آثره على نفسه، تارة بطعامه، وتارة بلباسه..." (زاد المعاد لابن القيم [2/22-23]).

للصدقة تأثيراً عجيباً في شرح الصدور:
قال ابن القيم رحمه الله: "وكان هديه صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإحسان، والصدقة، والمعروف، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم أشرح الخلق صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً. فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيراً عجيباً في شرح الصدر" (زاد المعاد لابن القيم [2/23]).

الصدقة والإنفاق من حسن الظن بالله:
أكثر العباد حسن ظن بربهم هم أكثر العباد إنفاقاً؛ لأنهم يعلمون أن ما ينفقونه سيخلفه الله لهم؛ قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[سبأ من الآية:39].

الصدقة سِرّاً تطفئ غضب الربِّ:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السرِّ تطفئ غضب الربِّ، وصلة الرحم تزيد في العمر» (رواه الطبراني [8/261] [8014]. قال ابن الملقن في البدر المنير [7/408]: في إسناده يزيد بن عبد الرحمن، والظاهر أنه الدالاني، وفيه خلاف، وضعف إسناده العراقي في [تخريج الإحياء [1/290]، وحسنه الألباني في صحيح الجامع [3797]).

المتصدق يظله الله يوم القيامة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه مُعلّق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» (رواه البخاري [1423]، ومسلم [1031]).

الصدقة عمل لا ينقطع:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم [1631]).
 

المصدر: الدرر السنية