{لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}

منذ 2013-09-06

إلى متى يستمر حال الأمة هكذا؟! صار المسلم الآن لا ينتظر إذا أصبح إلا خبراً مبكياً، أو موتاً منسياً.. لاحول ولا قوة إلا بالله..


منذ فترةٍ لم أره ضاحكاً، نعم يتبسم أحياناً، لكن الحزن والكآبة أبداً ظاهران على محياه، يُكثر السؤال عن أحوال المسلمين، يتتبّع أخبار الاضطهاد والقتل والتشريد..

قال لي يوماً:

- محمد!.. أولسنا على الحق وأعداؤنا على الباطل؟

قلتُ: بلى!!

- أولسنا في صف الرحمن، وهم في صف الشيطان؟

قلتُ: بلى!!

- أولسنا ندعو إلى الفضيلة وهم يدعون إلى الرذيلة؟ أولسنا مسالمين لا نعتدي ولا نظلم وهم السفاحون الخونة؟..

قلتُ: بلى.. بلى!!

- فلماذا لا ينصرنا الله عليهم؟ لماذا نبقى في اضطهادٍ وتشريد؟.. أكاد أُجن! بل لو جاز قتل النفس لفعلت، ما نفيق من ألم صفعة إلا تتبعها أخرى! من الاعتداء على أفغانستان، إلى مذابح كشمير، وهدم المساجد في الهند، و.. و.. وآلامٌ وويلات في بلاد الإسلام، حتى بلغنا من الذُّل أن ذُبِحنا ذبح الشياه في البوسنة والهرسك، ثم في كوسوفا.. ولاندري أين يكون الجرح القادم..

أطفالٌ يتامى.. نساءٌ أرامل.. فتياتٌ يحملن في أحشائهن أبناء المعتدين! لم يستطعن أن يحصلن ولو على حبوب منع الحمل..

إلى متى يستمر حال الأمة هكذا؟! صار المسلم الآن لا ينتظر إذا أصبح إلا خبراً مبكياً، أو موتاً منسياً.. لاحول ولا قوة إلا بالله..

ثم بكى!.. بل اشتد بكاؤه.. وهو ينظر إلي.. ينتظر أن أُشارِكه النياحة!!..

أدخلتُ يدي في جيبي وناولته منديلاً يمسح به بَقية همّه وغمّه، ثم قلتُ له:

- خالد! {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [التوبة من الآية:40].. إن نصر الله قريب.. إي والله إنه قريب، وما يُصيبُ أمة الإسلام الآن إلا آلام ماقبل الولادة.. نعم ولادة النصر والتمكين لهذا الدين.

 

والدينُ منصورٌ ومُمتَحنٌ فلا *** تعجب فهذي سُنّةَ الرحمن


واستمع إلى هذه البشائر:

قال تعإلى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف:8-9]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ . وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171-173]، وقال عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ دِلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:155].

فهذه كلها وعود جازمة بالنصر والتمكين، وعدنا بها من بيده ملك السماوات والأرض، وعدنا بها من قلوب العباد، وعقولهم، ونواصيهم، وقواتهم، وأسلحتهم، وتخطيطاتهم، بيده وحده لا شريك له.. فهل تنكر من ذلك شيئا؟..

ثم لا تنبهـر عينك من كثرة الكافرين وتألبهم على المسلمين، ولا تخش من أسلحتهم، وتطورهم، وظهورهم، فإن كيدهم مهما عظم فهو ضعيف: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق:15-17]، نعم {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}.. وقد يكون هذا الرويد سنة أو سنتين أو عشرأ أو عشرين أو ألفاً.. لكنه رويد مهما طال، وهم مع اجتماعهم، واتفاقهم على حربنا، إلا أنهم والله يوشكون أن يختلفوا ويقتتلوا، ويكفي الله المؤمنين القتال {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر من الآية:14].

واستمع إلى هذه البشائر:
عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعزِّ عزيز، أو بذُلِّ ذليل، عِزاً يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلاً يُذلُّ الله به الشرك» (أخرجه أحمد والحاكم، وصحّحه الألباني).

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على مِنهاج النبوة، تكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً عاضَّاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً جبرياً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةً على مِنهاج النبوة» (أخرجه أحمد، وصححه العراقي، والألباني).

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (رواه مسلم).

وعن أبي بن كعب رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بشّر هذه الأمة بالسناء، والنصر، والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا؟ لم يكن له في الآخرة نصيب» (أخرجه أحمد، والحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي والألباني).

هل تعلم؟!! سوف نقاتل اليهود! نعم اليهود، الذين نجري الآن وراءهم نستجديهم السلام! سوف نقاتلهم، بل سوف نقتلهم، ويقاتلهم معنا كل شيء حتى الحجر والشجر!

عن أي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاتقوم الساعة حتى يُقاتِل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبأ اليهودي من وراء الحجر والشجر! فيقول الحجر أو الشجر: يامسلم! يا عبد الله! هذا يهوديٌ خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» (رواه البخاري ومسلم).

وسوف نفتح مأزر النصرانية، ونُسيطر على أرض الفاتيكان، سوف نملك "روما" ونحكمها بالإسلام، نعم.. النصارى الذي كانوا يرسمون الصلبان بالسكاكين على صدور المسلمين في كوسوفا، وقبلها في البوسنة، وقبلها في بقاع كثيرة.. سوف يؤدون لنا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، إلا أن يدخلوا في الإسلام.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سُئِلَ: أي المدينتين تُفتح أولاً: أقسطنطينية، أم رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مدينة هرقل تُفتح أولاً»، يعني القسطنطينية. (أخرجه أحمد والحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي والألباني).

وهناك بشائر أخرى، منها:

أن دين الإسلام: هو الدين الذي يتوافق مع فطرة الإنسان، ويكفل له سعادتي الدنيا والآخرة، ولا يمكن أن يعيش الناس في أمن وسعادة في ظل دين آخر..

جرائم الاغتصاب، والسرقة، والقتل، بل والتفكك الأسري، والأمراض النفسية، كلها في ازدياد يوماً بعد يوم في أكثر البلاد تطوراً وحضارة، ولماذا؟

لأن أديانهم الباطلة والمحرّفة لم تُفلِح في تعليق قلوبهم بالآخرة..

في أمريكا: في عام 1997م: أصبح الذين لديهم خبرة في الإجرام بمختلف أنواعه 34.8 مليون، منهم 74% جرائمهم كبيرة جداً!! ومن كل: 1000 شخص، تم القبض على: 199 سارقاً!! (تم استخراج هذه المعلومات، وما بعدها، من إدارة الإحصاءات الأمريكية).

ووصل معدل الجريمة خلال عامٍ واحد إلى 14.25 مليون جريمة!!

وبلغت نسبة الطلاق 60% من عدد الزيجات!!

ويُغتصَب يومياً 1900 فتاة!! 20% منهن يُغتصَبن من قِبل آبائهن!!

فهل تظن أن مجتمعاً مثل هذا يظل منتصراً متمكناً؟!: {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} [مريم من الآية:84].

ومن البشائر: ما نُشاهده يوماً بعد يوم في بلاد الإسلام، من إقبال الناس على التمسُّك بالدين، والاهتمام بأحكامه، بل وفي غير بلاد الإسلام؛ نرى ازياد الداخلين في الإسلام.

أمّا ما نشاهده اليوم من اضطهادٍ، وقتلٍ، وتشريدٍ للمسلمين، فهو لا يعني أن الأمة سيستمر حالها هكذا، لا، بل سيأتي يوم ينتصر فيه الإسلام، وعندما يأتي ذلك اليوم، فماذا يعني عمر جيل من البشر؟ أو أجيال؟ النصر قادم.. ليس المهم متى سيأتي النصر، لكن المهم أنه سيأتي، مهما وقع من المصائب والآلام.. سيأتي {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم من الآية:47].

ولو قلّبت صفحات التاريخ، لرأيت أنه قد حل بالمسلمين في أزمان مضت، مذابح، ومصائب، تشيبُ منها مفارق الولدان!! ثم لمّا حاسب المسلمون أنفسهم، ولجئوا إلى ربهم، كشف الله كربتهم، وأبدل خوفهم أمناً، وذُلّهم عزاً..

ومن ذلك: ما حل بالمسلمين عام 656 هـ لما نزل التتار ببلاد الإسلام، وانتهبوها، حتى وصلوا إلى بغداد -عاصمة الخلافة وقتئذ- فحاصروها، ثم قتلوا الخليفة، وجنده، وحاشيته، واستباحوا بغداد أربعين يوماً يقتلون ما نالته أيديهم من الرجال والنساء والصبيان.. لم يكن لجنود التتار شغل إلا: القتل.. القتل..

أتدري كم قُتِلَ من المسلمين خلال أربعين يوماً؟ ذبحاً بالسكاكين، وطعناً بالرماح، وتغريقاً في دجلة؟!

إليك ما ذكره الإمام ابن كثير في تاريخه، واصفاً الحال كله، قال رحمه الله:

"ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال، والنساء، والولدان، والمشايخ، والكهول، والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار، وأماكن الحشوش، وفى الوسخ، ومكثوا كذلك أياماً لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، فيهرب الناس إلى السطوح، فيقتلونهم هناك حتى جرت الميازيب بالدماء في الأزقة!! وقُتِلَ خلال الأربعين يوماً ألف ألف وثمانمائة ألف!! فـإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.. وكان الرجل يُستدعى فيخرج بأولاده ونسائه فيُساقون إلى المقبرة ثم يُذبحون ذبح الشياه، ويُؤسر من يختارون من بناته وجواريه"..

"ولما انقضت الأربعون خرج التتار من بغداد، وبقيت خاوية على عروشها، القتلى في الطرقات كالتلال، وسقط عليهم المطر فأنتنوا، وتغير الهواء، ووقع بسبب ذلك وباء مات بسببه خلق في الشام من سريان الهواء الفاسد إليهم"!!

"أما من كان مختبئاً في المقابر والمطامير، فخرجوا بعد الأربعين يوماً كأنهم موتى نُشِروا من قبورهم.. قد أنكر بعضهم بعضاً.. لايعرف الوالد ولده.. ولا الأخ أخاه.. فلم يلبثوا أن أصابهم الوباء فتصرّعوا، ولحقوا بمن مضى، واجتمعوا تحت الثرى، بأمر الذي {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى . اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [طه من الآيات:7-8]" ا. هـ ([ج 215/13] بتصرُّف).

وبعد هذه المحنة العظيمة، كشف الله تعالى الكربة، ورفع البلاء، وراجع المسلمون دينهم، وعاد لهم عِزَّهم ومجدهم: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى:30].

ووقوع ذلك البلاء عليهم، بل ووقوع غيره قبله وبعده إلى زماننا هذا، لا يعني أن الله تعالى يُبغِض المسلمين، أو يفضل عليهم الكافرين، ولكن {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران من الآية:165]، {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد من الآية:11].

ولعله يسأل سائل فيقول: كيف يكون المستقبل للإسلام؟ والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟ وقد سلّطوا عذابهم ونيرانهم على المسلمين عامة، وعلى الدعاة إليه والمتمسكين به خاصةً؟ كيف والأعداء يملكون القنابل النووية، والأسلحة الفتاّكة، والمسلمون عُزّل من السلاح؟

إن هذا السائل لينسى أن الذى ينصر المسلمين هو الله جل شأنه لا جهدهم ولا قوتهم: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة من الآية:14]، فالمسلمون سبب لتحقيق قدر الله وإرادته: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} [الأنفال:17].

وينسى هذا السائل أن الله يُسبّح له من في السموات ومن في الأرض، ومما يسبح له قنابل هؤلاء وأسلحتهم وسجونهم ومعتقلاتهم.

وينسى هذا السائل أن الله إذا أراد أمراً فإنما يقول له: كن فيكون: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر:50].

وينسى هذا السائل أن الأعداء وصلوا إلى هذا المستوى الهائل من القوة والتمكين، بجهدهم البشري، وهو ليس حكراً على أحد، فالمسلمون قادرون على أن يَسيروا في طريق التقدُّم العلمي والمادي مع المحافظة على الأصول الإسلامية، بل يمكن أن يبدؤوا من حيث انتهى غيرهم، بل لو وقفت فاحصاً عن العقول التي شاركت في صنع هذه القنابل والأسلحة المتطورة لوجدتها لا تخلوا من عقول إسلامية.

وينسى هذا السائل أن الإسلام الذي انتصر -أول ما ظهر- على الرغم من كيد قريش واليهود ومشركي العرب، بل بالرغم من كيد فارس والروم، والصليبيين والتتار، هو الذي تواجهه الآن القوى المختلفة المتنازعة فيما بينها، من النصارى واليهود، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة من الآية:21]، وصدق الله إذ يقول: {وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ . وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود:121-123].

ولكن هناك أمور لابد أن نراعيها لنستجلب النصر:

أولها: أن نصلح حالنا مع ربنا جل جلاله، وأهم ذلك أن نُخلِص التوحيد له وحده سبحانه، ونتخلّص من جميع صور الشرك، كدعاء غير الله، أو الاستعانة بغير الله، أو تعظيم القبور وبناء المساجد عليها، أو الحلف بغير الله، أو غير ذلك من صور الشرك.

ثانياً: أن نقوي علاقتنا بالله عز وجل، وأول ذلك أن نحرص على إقامة الصلوات الخمس، مع ما استطعنا من النوافل، مع الإكثار من تلاوة القرآن والذكر.

ثالثاً: أن نحاسب أنفسنا: لماذا وقعت علينا هذه العقوبات؟ إذ كيف ينصرنا الله ونحن نعصيه بأسماعنا وأبصارنا؟ ثم: هل ربينا أولادنا على الإسلام؟ هل علمناهم الصلاة؟ هل حفظناهم القرآن؟ هل حجبنا نساءنا؟ {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران من الآية:165].

رابعاً: أن يبذل كل واحد مِنّا ما يستطيع من جهودٍ: مالية، وبدنية وفكرية، لنشر الخير، ودعوة المسلمين جميعاً.. مهما كلفنا ذلك، ومهما بذلنا من جهدٍ ووقتٍ ومال، فإن هذا قليل في سبيل انتصار الدين وظهوره..

انظر كم يبذل الأعداء من جهود وأموال في سبيل إضلال المسلمين، وتغييبهم عن واقعهم، من خلال مجلات ماجنة، أو قنوات هابطة، أو من خلال دعوات صريحة إلى التبرؤ من الإسلام، واستبداله بالنصرانية أو العلمانية اللادينية!! والله لو بذلنا نصف ما يبذلون لتغيرت أحوال لعالم كله، فـ {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} [يس من الآية:26].

خامساً: أنه مهما طال أمد انتظار النصر فلا ينبغي أن نيئس من حصوله، عن خباب رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسّد بُردةٍ له في ظل الكعبة -ولقد لقينا من المشركين شدة- فقلتُ: يا رسول الله، ألا تدعوا الله لنا؟! فقعد وهو محمرٌ وجهه، فقال: «لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمنّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله» (رواه البخاري).

سادساً: أن نزرع في نفوس الناس الثقة بهذا الدين وانتصاره، وننشر بينهم النصوص الشرعية، والدلاثل الواقعية التي تؤكد ذلك.

سابعاً: لا ينبغي أن نستمع إلى المخذِّلين، وضعفاء الإيمان، الذين استسلموا لأعدائهم، وأعطوهم قيادهم، وأيسوا من رحمة الله ونصره {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً} [الأحزاب:12]، هذا حال المنافقين، أما المؤمنون فإنهم {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} [الأحزاب:22].

أسأل الله تعالى أن ينصر دينه ويُعلِي كلمته.. آمين.
 

المصدر: دار القاسم

محمد بن عبد الرحمن العريفي

دكتور وعضو هيئة التدريس بكلية إعداد المعلمين