لماذا يغيظهم أردوغان؟

منذ 2013-11-11

فجأة تحول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى عدو للأمة العربية والإسلامية وعميل للغرب عند عدد من التيارات السياسية في العالم العربي وأجهزة الإعلام التي تدعمها بعد أن كانت مواقفه يتم الإشادة بها على نطاق واسع، خصوصًا مواقفه من الاحتلال الصهيوني ودعمه للفلسطينيين ونجاحاته داخل بلاده على الصعيد السياسي والاقتصادي.


فجأة تحول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى عدو للأمة العربية والإسلامية وعميل للغرب عند عدد من التيارات السياسية في العالم العربي وأجهزة الإعلام التي تدعمها بعد أن كانت مواقفه يتم الإشادة بها على نطاق واسع، خصوصًا مواقفه من الاحتلال الصهيوني ودعمه للفلسطينيين ونجاحاته داخل بلاده على الصعيد السياسي والاقتصادي.

وكانت غالبية هذه التيارات السياسية تطالب الإسلاميين في البلاد العربية بالاقتداء بتجربة أردوغان في تركيا والنهضة التي تمكن حزبه من صنعها هناك في فترة زمنية قصيرة. ولكن بعد أن أعلن أردوغان مواقفه السياسية الرافضة لبعض مواقف هذه التيارات وأدان عدم انحيازها (للديمقراطية) التي تدعي أنها تنتمي إليها، إلا وبدأت الحملة الشعواء عليه وعلى كل من يمت له بصله وأصبح الكلام الذي يقال الآن عكس ما كان يقال في السابق تماما.

الأخطر من ذلك أن الانتقادات التي كانت توجهها هذه التيارات لمن يتهمها بالخيانة والعمالة أصبحت هي نفسها توجهها بدون أدلة لأردوغان وغيره، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول الانهيار الفكري والأخلاقي الذي وصلت إليه النخب السياسية في بلادنا ومدى ابتعادها عن الشارع وتمثيلها لنفسها فقط رغم مزاعم التعبير عن الجماهير التي ترفعها.

إن أردوغان وقف بقوة أمام صلف الاحتلال الصهيوني وعبر عن مواقفه بشجاعة عندما تم قصف غزة وحصارها وانتقد الدول الغربية والمؤسسات الدولية بشراسة، في وقت وضعت بعض هذه النخب أيديها في أيدي بعض الصهاينة بحجة العيش (المشترك والسلام). وفي أزمة سوريا لم يأبه للمصالح المشتركة والحدود واللاجئين الذين تدفقوا على بلاده وأعلن معارضته لنظام الأسد، وتأييده للثورة الشعبية ضده رغم غضب بعض الدول المجاورة مثل إيران، ورغم محاولات الأسد لتنفيذ هجمات داخل تركيا. بينما وجدنا بعض هذه النخب تدافع عن نظام الأسد وتبرر له قتل شعبه بحجة مواجهة (الإرهاب) بل وبدأت الآن في توجيه اتهامات للدول المؤيدة للثورة بأنها تريد تقسيم العالم العربي وتنفيذ المخططات الغربية.

إن شراسة الهجوم على أردوغان تكشف مدى الحقد الذي تكنه هذه النخب تجاه التيار الإسلامي مهما كان هذا التيار معتدلا على حسب وصفها، وهو ما يؤكد أن إشكالية هذه النخب مع الإسلام نفسه وليس مع تفسيرات بعض الحركات الإسلامية له كما تزعم، وهو ما يظهر جليًّا عندما يكون لها الغلبة في بلد ما فتقوم بإهانة المحجبات وأصحاب اللحى وتغلق المساجد وتعتقل المتدينين بشكل عشوائي وتهاجم تطبيق الشريعة وتتهمها بالرجعية إلى آخر الحروب القذرة التي عادت الآن للساحة بقوة بعد اختفائها لبعض الوقت.

إن أردوغان يمثل حالة ناجحة تغضب النخب الفاشلة التي سيطرت وحكمت كثيرا ولم تحقق ربع ما حققه. إنه يذكرها بفشلها وعجزها وانتهازيتها وشعاراتها الجوفاء التي لا تستطيع تطبيق شيء منها.. فكيف لا تهاجمه وتنفث عن حقدها ضده وضد ما يمثله؟! وهو ما سيحدث مع أي مثال آخر ناجح ينتمي للجذور الإسلامية لذا هي حريصة كل الحرص على أن لا يبرز هذا المثال خصوصا في عالمنا العربي، وإذا برز فيجب التخلص منه سريعا أو إفشاله حتى لا تقوم له قائمة.


خالد مصطفى