موقف العلماء المسلمين من الانقلاب على الشرعية في مصر

منذ 2013-12-15

اتَّسم موقف علماء الأمة الإسلامية واتحاداتهم؛ بالوضوح والثبات تجاه الأحداث الجارية في مصر والانقلاب الذي نفذه الجيش على الشرعية وعزل الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي، حيث أكدوا أن هذا العمل من الخروج على رئيس شرعي منتخب، أو الإقرار بذلك يُعد مخالفة صريحة للدين الإسلامي وإجماع الأمة.


اتَّسم موقف علماء الأمة الإسلامية واتحاداتهم؛ بالوضوح والثبات تجاه الأحداث الجارية في مصر والانقلاب الذي نفذه الجيش على الشرعية وعزل الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي، حيث أكدوا أن هذا العمل من الخروج على رئيس شرعي منتخب، أو الإقرار بذلك يُعد مخالفة صريحة للدين الإسلامي وإجماع الأمة.

وجاءت آراء العلماء متفقة؛ على أن هذا الانقلاب إنما هو انقلاب على الحكم الإسلامي في مصر قام به مجموعة من المعادين للإسلام وأصحاب المصالح الدنيوية، وطالبوا بإعادة الرئيس الشرعي للبلاد وتمكينه والدفاع عن الشرعية بالوسائل السلمية محذرين من الانسياق نحو العنف والدماء لتفويت الفرصة على من يريدون الكيد بالإسلام وأهله.

المجلس التنسيقي الإسلامي العالمي

فقد دعا المجلس التنسيقي الإسلامي العالمي جموع الشعب المصري إلى الاصطفاف بجانب الشرعية ولخيار الشعبي والدفاع عنها بكل الوسائل السلمية المتاحة، واصِفاً ما يحدث في مصر بأنه انقلاب على الديمقراطية وخيارات الشعب الحرة.

المجلس الذي انعقد بمدينة إسطنبول التركية للتضامن مع الشعب المصري؛ شارك فيه 16 رابطة وتجمُّعاً إسلامياً وهي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورابطة علماء المسلمين، ورابطة علماء الشريعة في الخليج، والمجلس العالمي للدعوة والإغاثة، واتحاد علماء إفريقيا، ورابطة الأوروبيين المسلمين، والمجلس الإسلامي الأعلى للدعوة بأندونسيا، والاتحاد العالمي للدعاة ومجلس شورى العلماء بمصر، ورابطة علماء أهل السنة، والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وهيئة علماء اليمن، ورابطة علماء الشام، ورابطة الشريعة لعلماء ودعاة السودان، وهيئة علماء السودان ورابطة الدعاة بالكويت.

ودعا المجلس إلى: "وحدة الصف المصري ضد من يريد استغلال الوضع للإفساد وتدمير البنية التحتية"، كما دعا إلى: "حقن دماء جميع المصريين والمقيمين نبذ العنف لتضييع الفرصة على من يريد جر التيار الإسلامي نحو العنف والدماء وهو بريء منها".

فضيلة الشيخ ناصر العمر

وقال الأمين العام لرابطة علماء المسلمين الشيخ ناصر بن سليمان العمر بأن: "ما يجري في مصر هو اعتداءً على حاكم مسلم، وعزله وأعضاء حكومته بتأييد من فلول الليبراليين والنصارى، وبعض أصحاب المصالح الدنيوية الذين لا يردون حكماً إسلامياً، مؤكداً أن الشريعة قرّرت بعدم جواز الخروج على السلطان المسلم، وحرمة نزع اليد من طاعته".

وأكد الشيخ العمر أن: "الواجب على من سطا على السلطة وخلع الرئيس أو شهد ذلك الزور وأقره، بالإقلاع عن فعله، وإعادة الحق لأهله والتوبة إلى الله تعالى".

ودعا العلماء والدعاة والجماعات والجمعيات الإسلامية ومثقفي الأمة: "الصدع بالحق، ورد الباغي، ساسة الدُّول الإسلامية والعربية والعالمية والهيئات الأممية والدولية أن يُنكِروا هذا الانقلاب، ويُطالِبوا أفراد الجيش بالعودة إلى ثكناتهم وإعادة الأمور إلى نصابها، والحق إلى أهله".

الشيخ يوسف القرضاوي

وأصدر الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فتوى: "بوجوب إعادة الرئيس محمد مرسي إلى مكانه الشرعي وتأييده"، مؤكداً: "أن عزل الجيش لمرسي، الذي هو أول رئيس اختاره المصريون بأنفسهم وبمحض إرادتهم فيه خطأ من الناحيتين الدستورية والشرعية".

وقال الشيخ القرضاوي: أن إمام الأزهر الشيخ أحمد الطيب: "مخطئ في تأييده الخروج على الرئيس الشرعي للبلاد، وهو مخالف لإجماع الأمة، ولم يستند في موقفه إلى قرآن ولا إلى سنة، بل كل القرآن والسنة مع الرئيس مرسي".

مضيفاً: "أن الرئيس المنتخب انتخاباً ديمقراطياً، لا جدال ولا شك فيه، يجب أن يستمر طوال مدته المقرَّرة له، وهي أربع سنوات، ما دام قادراً على عمله". داعياً وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي "ومن معه إلى الانسحاب حِفاظاً على الشرعية والديمقراطية".

أما الشيخ حسن الشافعي مستشار شيخ الأزهر فقد دعا: "إلى الإفراج عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وكافة المعتقلين السياسيين، قبل البدء في أي جهود للمصالحة".

ودعا لـ: "تمكين الأحزاب السياسية وخاصة حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين من العمل في النور دون إقصاء، مشدِّداً على ضرورة عودة القنوات الإسلامية التي تم إغلاقها".

الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح

وفي بيان أصدرته الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح أكد: "أن شريعة الله تعالى تقضي بأن الحاكم هو من انعقدت له بيعة المسلمين باختيارهم الحُرّ، وحيث انعقدت هذه البيعة بالفعل للرئيس الحالي د. محمد مرسي فإن أي منازعة للرئاسة دون الرجوع إلى الشعب الذي انتخبه تعتبر منازعة باطلةً شرعاً".

وجاء في البيان: "أن الوقوف وراء هذا المبدأ الأصيل من السياسة الشرعية، هو واجبٌ شرعي وطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك تهيب الهيئة الشرعية بجموع المسلمين أن يحتشدوا في كافة ميادين مصر للدفاع عن حقوقهم الشرعية والمشروعة مؤكداً على حُرمةِ الخوض في الدماء والأموال بغير حق؛ والله تعالى يقول: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]".

رابطة علماء المسلمين

وأصدرت رابطة علماء المسلمين بياناً أدانت فيه ما يقوم به فلول النظام السابق بمصر وحركة "تمرد" من انقلاب على الشرعية المنتخبة، كما حذَّرت المصريين من الخوض في الدماء.

وجاء في بيان الرابطة أنه: "يتوجب على الشعب المصري أن يُدرِك ما تسعى إليه الجهات الخارجية من صهيونية وصليبية ورافضية وعملائهم من وأد التجربة المصرية الوليدة، وتهديد استقرار الدولة الجديدة، وتعويق المسيرة المصرية عن تحقيق ريادتها واستعادة قدرتها ومكانتها، وعليهم أن يفوتوا على الأعداء جميعاً هذه الفرصة".

اتحاد علماء المسلمين

أما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي يترأسه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي فقد أكد: "على حرمة الخروج والانقلاب على الشرعية والرئيس الشرعي المنتخب، وبطلان الإجراءات التي اتخذت لعَزله شرعاً، لأن ما يُبنى على الباطل فهو باطل".

وندَّد الاتحاد بشدةٍ إخفاء الرئيس الشرعي، وتهديده بالملاحقة القضائية، وبالهجمة الشرسة على الإسلاميين، وإيداع بعضهم في السجن، بمن فيهم رئيس البرلمان المصري المنتخب، وبعض أعضائه، الذين نالوا ثقة الشعب المصري في انتخابات نزيهة.

مجلس شورى العلماء في مصر

مجلس شورى العلماء في مصر أصدر بيانًا دعا فيه إلى: "ضرورة عودة الرئيس المنتخب من الشعب الدكتور محمد مرسي إلى مكانه رئيساً للبلاد وإيقاف حملة الاعتقالات والإفراج عن جميع المعتقلين في هذه الأزمة الأخيرة".

وقال المجلس في بيان وقَّع عليه مجموعة من علماء مصر وعلى رأسهم د. عبد الله شاكر والشيخ د. محمد حسان، والشيخ أبو إسحاق الحويني والشيخ محمد حسين يعقوب، قال: "إن المجلس بعد متابعته الأحداث الجارية على الساحة المصرية وما أدَّت إليه المواقف والقرارات الأخيرة من مواجهات دامية لا يرضي الله أولًا ولا الناصحين الأمناء في هذه الأمة".

وطرح المجلس رؤية للخروج من هذه الأزمة تتمثل في: "قيام الرئيس مرسي بعد إعادته بتشكيل حكومة كفاءات يتم الاتفاق عليها، والسعي في عقد مصالحة وطنية بين جميع الأطراف، والإسراع بإجراء انتخابات برلمانية".

هيئة علماء اليمن تدين الانقلاب في مصر

أما هيئة علماء اليمن فقد أدانت الانقلاب العسكري في مصر على الشرعية وإرادة الشعب داعية في بيانٍ لها إلى: "التمسك بالشرعية والالتفاف خلف الرئيس المنتخب محمد مرسي والحفاظ على وحدة مصر وأمنها واستقرارها، وضرورة الحفاظ على الدماء والأموال والأعراض".

ودَعَت الجيش المصري ومن يقف وراءه إلى: "التراجع عن الانقلاب وإعادة الرئيس المنتخب إلى منصبه والتراجع عن جميع القرارات التي تم اتخاذها ووقف الاعتقالات والتضييق على الحريات في القنوات الإعلامية وغيرها، ووجوب التزام الجيش بمهمته الأصلية المساندة والداعمة للشرعية وحماية السيادة المصرية".

الشيخ المحدِّث عبد الله السعد

وأصدر الشيخ المحدِّث عبد الله السعد، بياناً حول الانقلاب الذي نفذه الجيش على الرئيس محمد مرسي، أكد فيه على: "عدم جواز تأييد مثل هذا الانقلاب الذي جاء لضرب الإسلام ومهد لهم جمع من النصارى وبعض من الغوغاء ويُمثِّلهم ما يُسمّى بحركة (تمرد)، الذي أعلن بعض أعضائها دعمه لبشار".

وقال: بـ "أن الانقلابات العسكرية، في غالبها شرٌ وفتنة، وسفك للدماء، وقتل للأبرياء مشيراً أن هذا الانقلاب أحدث بعضاً من هذه الشرور، حيث نفذت اعتقالات واسعة في صفوف من ينتسب للإسلام والدعوة، وإغلاق القنوات الإسلامية، واعتداء على الملتحين والمنتقبات، بل ومن اعتداء صريح على كل شخص يُظَنُّ به أنه ينتمي لصف الدعوة والخير".

ودعا إلى المطالبة: "بإطلاق سراح الدكتور محمد مرسي، والشيخ حازم أبو إسماعيل، والمهندس خيرت الشاطر... وغيرهم؛ ممن أُخِذوا غَدراً وظُلماً وعُدواناً، كما دعا كل من أيَّد هذا الانقلاب إلى التراجع والتبرؤ من هذا الذي حدث".

محمد لافي