اللاعبون بالنار

منذ 2013-12-27

في ظل أوضاع متوترة واحتقان شديد، خرج رجل أعمال "مسيحي" شهير في مصر لكي يهدد المتظاهرين المعارضين لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي بمواجهتهم في الشارع من خلال ما أسماه بـ "القوى المدنية"، في إشارة لمليشيات كانت تعبث بالأمن خلال عهد الرئيس مرسي ولم تتمكن أجهزة الأمن وقتها من اتخاذ أي إجراء قانوني ضدها،ولم يحكم على فرد واحد منها بالسجن رغم أعمال العنف التي ارتكبتها بالصوت والصورة أمام مسمع ومرى من الجميع، وهي مليشيات شهيرة باسم "البلاك بلوك".


في ظل أوضاع متوترة واحتقان شديد، خرج رجل أعمال "مسيحي" شهير في مصر لكي يهدد المتظاهرين المعارضين لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي بمواجهتهم في الشارع من خلال ما أسماه بـ "القوى المدنية"، في إشارة لمليشيات كانت تعبث بالأمن خلال عهد الرئيس مرسي ولم تتمكن أجهزة الأمن وقتها من اتخاذ أي إجراء قانوني ضدها،ولم يحكم على فرد واحد منها بالسجن رغم أعمال العنف التي ارتكبتها بالصوت والصورة أمام مسمع ومرى من الجميع، وهي مليشيات شهيرة باسم "البلاك بلوك".

ولم تمض على تصريحات رجل الأعمال يوم واحد حتى رأينا هذه المليشيات تعيث فسادا، وتظهر حاملة أسلحة نارية في مواجهة المتظاهرين السلميين. كما رأينا ولأول مرة منذ ثورة يناير تفجيرات تستهدف مساجد في مصر، ثم تفجير ضخم يهز عاصمة محافظة الدقهلية تاركا خلفه 15 قتيلا وأكثر من مائة جريح. العجيب أن السلطات المعنية لم توجه لرجل الأعمال أية اتهامات بالتحريض على العنف وهي التهمة المحبوس فيها الآلاف من أنصار التيار الإسلامي المعارض للإطاحة بالرئيس المنتخب منذ عدة أشهر.


كانت دائما الاتهامات توجه للتيار الإسلامي باضطهاد "المسيحيين" وكان الإعلام العلماني يصدّر هذه الدعايات المضللة للخارج في محاولة لتقليب الغرب على الإسلاميين. وجاءت تجربة حكم الرئيس الإسلامي محمد مرسي لتدحض هذه الادعاءات تماما، فقد نزل "المسيحيون" ضده دون أن يتعرض لهم أحد من أنصار التيار الإسلامي أو يحرضون على حرق كنائسهم أو استهدافهم. واعترف أحد الكهنة أن الإسلاميين كانوا يحمون الكنائس من البلطجية.

لقد التزم الإعلام العلماني الصمت المطبق، ولم يعلق على التحريض السافر من رجل الأعمال الطائفي الذي أشعل الغضب في نفوس المسلمين من قبل عدة مرات بممارساته الشاذة، والتي كان من بينها سخريته من المنقبات والملتحين على صفحته الشخصية على الفيسبوك. هل يعقل أن يترك رجل أعمال يمتلك المليارات التي صنعها من جيوب المسلمين في المقام الأول يثير الفتنة بهذا الشكل دون عقاب أو ردع خصوصا في ظل الحالة التي تمر بها البلاد حاليا؟ وما هي الرسالة التي يمكن أن توجه من التغاضي عن هذه التصريحات بينما يتم سجن فتيات وشباب في ريعان الشباب لمجرد التظاهر والتعبير عن الرأي؟

لقد بادرت الحكومة المؤقتة بتوجيه الاتهام للإسلاميين بالوقوف خلف تفجير مديرية أمن الدقهلية، دون الانتظار حتى انتهاء التحقيقات وهو ما يخالف جميع الأعراق القانونية والحقوقية في العالم، وهي رسالة سلبية أخرى ترسلها الحكومة المؤقتة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التهدئة والمصالحة وليس سكب المزيد من البنزين على النار.

لقد كان أول رد على هذه الاتهامات الجزافية أن قامت مليشيات مسلحة بالهجوم على محلات لإسلاميين وحرقها ونهبها، دون أن تتدخل الشرطة لحمايتها. إن التعسف في فرض بعض "القوانين" على فئة واحدة لا يمكن أن يساعد في رأب الصدع أو تنقية الأجواء،كما أن معاملة بعض الفئات بشكل خاص وكأنها فوق القانون سيؤدي إلى إثارة الفتنة والضغائن ويشكك في إمكانية الخروج من النفق المظلم. 

خالد مصطفى