الخطر الليبرالي على بلاد الحرمين

منذ 2014-01-25

ليس غريبا على الليبراليين العرب مشابهتم لطريقة وأسلوب أسيادهم في الطعن في الإسلام وتوجيه سهامهم المسمومة نحوه، فالجميع ينهل من معين واحد خبيث معاد للإسلام، هو معين المادية المقيتة التي جاءت بها الليبرالية الغربية. ومن أسوأ ما يرتكبه هؤلاء الليبراليون العرب في هذه الأيام أنهم يستوردون حثالة ما في المجتمع الغربي من أفكار وفلسفات غريبة عن البيئة العربية، وبعيدة كل البعد عن طببيعة المجتمع المسلم -الذي تربى على تعظيم شعائر الله وتقديس حرماته- ليحققوا بفعلهم هذا هدف الغرب وغايته دون أي مقابل أو ثمن، اللهم إلا خراب الأفكار وتشويه المعتقد وإبعاد الناس عن دينهم.


ليس غريبًا على الليبراليين العرب مشابهتم لطريقة وأسلوب أسيادهم في الطعن في الإسلام وتوجيه سهامهم المسمومة نحوه، فالجميع ينهل من معين واحد خبيث معاد للإسلام، هو معين المادية المقيتة التي جاءت بها الليبرالية الغربية. ومن أسوأ ما يرتكبه هؤلاء الليبراليون العرب في هذه الأيام أنهم يستوردون حثالة ما في المجتمع الغربي من أفكار وفلسفات غريبة عن البيئة العربية، وبعيدة كل البعد عن طببيعة المجتمع المسلم -الذي تربى على تعظيم شعائر الله وتقديس حرماته- ليحققوا بفعلهم هذا هدف الغرب وغايته دون أي مقابل أو ثمن، اللهم إلا خراب الأفكار وتشويه المعتقد وإبعاد الناس عن دينهم.

وفي هذا الإطار لم تكن ما أقدمت عليه الكاتبة الليبرالية السعودية سعاد الشمري التي نشرت بالأمس تغريدةٍ تحمل إساءة وسخرية من أحد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والتي أثارت موجة من الاستياء بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، لم تكن أولى المحاولات الرامية إلى كسر حاجز التعظيم والتقديس الواجب في الإسلام للقرآن والسنة، ذلك الحاجز الذي الذي وقف لقرون في وجه أعداء الإسلام، والذي يحاول الغرب -وما زال- اختراقه عبر بعض أتباعه من بني جلدتنا في بعض بلاد المسلمين، ليصل شرار هذا الداء مؤخرا إلى بلاد الحرمين، مهبط الوحي ومركز انطلاق الإسلام إلى جميع بقاع الأرض.

فقد سبقها في ذلك بعض ليبراليي المملكة (محمد آل الشيخ) منذ فترة، حين تجرأ على انتقاد السنة النبوية، من خلال جوابه على سؤال بعض المغردين عن حديث بول الإبل فقال: "حديث العلاج ببول الإبل لا أعترف بصحته؛ لأن البول وشربه ضد الفطرة السليمة"، ثم أتبع ذلك بقوله: "لا أعترف بحديث بول الإبل ولا حديث جلد الظهر وأخذ المال؛ هذه أحاديث ضد الفطرة السوية وإساءة للإسلام". كما أن حصة آل الشيخ أيدت ما ذهب إليه ابن عمها محمد آل الشيخ، زاعمة أن الطب والحكمة والعقل ترد متن رواية شرب أبوال الإبل، بحسب المنهجية الليبرالية الإسلامية الحديثة التي تقدم العقل على النقل، بل يمكن القول بأنها لا تتبع نقلا ولا عقلا، وإنما غاية همها الطعن بأحكام الإسلام، ومحاولة التشويش على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يثبت العلم الحديث مرة بعد أخرى مدى الإعجاز الكامن فيها، رغم كونها قيلت منذ أكثر من 1400 عام.

لقد غردت سعاد الشمري -وهي الأمين العام والمتحدث الرسمي باسم الشبكة الليبرالية السعودية- عبر صفحتها الشخصية بموقع تويتر قائلة: "من أغبى الأقوال أن تربية اللحية مخالفة للمشركين.. مشركو الماضي والحاضر واليهود والكهنوت والشيوعيون الماركسيون بلحى.. أبو جهل لحيته أطول من الرسول".

وبعيدا عن الخوض في الرد على أمثال هذه الإساءات -التي لا بد أن تواجه بسيل من الردود العلمية من قبل علماء المملكة وما أكثرهم- فإن ما يهمنا في هذا التقرير هو رصد ظاهرة الجرأة على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة من قبل بعض الليبراليين في المملكة، مما ينذر بوجود مخطط واضح المعالم لإدخال وتسريب الأفكار الليبرالية إلى المجتمع السعودي، بعد أن اخترق هذا الفكر الكثير من بلاد المسلمين ومجتمعاتهم.

ولعل انشغال العالم العربي والإسلامي بتداعيات ما يجري بدوله من حروب ونزاعات وصراعات، شكل فرصة ذهبية لتسريب بعض الأفكار الليبرالية إلى المجتمع السعودي، حيث أثيرت منذ فترة قضية قيادة المرأة للسيارة، وما يدور في فلك هذه القضية من شعارات الغرب المعروفة في هذا الأطار، كشعار (تحرير المرأة) والمطالبة بحقوقها المزعومة، والتي تشكل غطاء للتغريب، وبوابة لدخول الفساد إلى بلاد المسلمين.

وإذا كان الحس الديني ما زال قويا ولله الحمد في نفوس وقلوب المسلمين في المملكة وغيرها من بلاد المسلمين، وإذا كانت الغيرة على حرمات المسلمين ومقدساتهم ما زالت متماسكة في مواجهة محاولات إضعاف ذلك الجدار الإيماني تمهيدا لاختراقه، فإن ذلك لا يعني السكوت على تلك المحاولات أو المرور عليها مرور الكرام، فإن كثرة التشويش والطعن قد يترك أثرا في نفوس بعض ضعاف الإيمان أو بعض من ليس لهم باع في العلم من المسلمين، والذي قد تكون له تداعيات مع مرور الزمن.

ومن دلالات وجود الحس الديني الذي نحمد الله عليه ما أنشأه نشطاء على موقع تويتر بعنوان (سعاد الشمري تتهم النبي بالغباء)، عبروا من خلاله عن استيائهم من سخرية الشمري وخوضها فيما لا تتقنه ولا فقه لها به، كما طالبوا بمحاكمتها واستتابتها مؤكدين على ضرورة إلجام كافة المتطاولين على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الشريفة.

وقد صدرت بعض ردود الأفعال على ما نشرته الشمري، فقال الشيخ محمد النجيمي أستاذ المعهد العالي للقضاء والخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة: "ما نسب إلى سعاد الشمري إن كان قولها عن علمٍ فهو ردة يجب استتابتها من الجهات المختصة، فإن تابت في المدة المحددة شرعاً وإلا أقيم عليها حد الردة، وإن كانت جاهلة فتعلم، فإن أعلنت عن رجوعها عما قالت وإلا فتتأكد ردتها". كما طالب الشيخ عادل الكلباني في حديث له مع موقع (سبق) بمحاكمة عاجلة للناشطة سعاد الشمري؛ بسبب تطاولها على الرسول صلى الله عليه وسلم واستهزائها به.

إنها المطالبة المتكررة من كثير من العلماء والمسلمين بشكل عام، بإقرار بعض القوانين التي تجرم الإساءة للأديان أو المساس بالمقدسات في الدول العربية والإسلامية، ووضع العقوبات الزاجرة والرادعة لكل من تسول له العبث بحرمات الدين الإسلامي، الذي يواجه أكبر حملة تشويش وتشويه لمبادئه وثوابته وأحكامه.

فهل سترى هذه القوانين النور قريبا؟؟

عامر الهوشان