العضل

منذ 2014-03-13

العضل من المخالفات الشرعية الشائعة في وقتنا الحاضر، وهو منع المرأة من التزوج بكفئها إذا رغب كل منهما في ذلك.

العضل من المخالفات الشرعية الشائعة في وقتنا الحاضر، وهو منع المرأة من التزوج بكفئها إذا رغب كل منهما في ذلك.

لقد جاء الإسلام آمراً بتيسير الزواج حاضاً على تسهيل سبله، قال الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور:32]. 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» (رواه البخاري، [11/496]، [4677]). 

وقال عليه الصلاة والسلام: «النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» (رواه ابن ماجة، [5/439]، [1836]).

وفي عضل النساء ما لله به عليم من حقد البنت على أهلها لظلمهم لها وتجاهلهم لمشاعرها، ورغبتها في تكوين عالمها الخاص بها، والعيش في ظلال الزوجية الوارفة، فكم من رجل دعت عليه ابنته بدل أن تدعو له، وكم من بنت تكن لأبيها بغضاً وكرهاً بدل الحب والاحترام، وما ذاك إلا لظلمه لها وعضلها عن الزواج، والوقوف حائلاً بينها وبين الحياة في ظل حياة أسرية لها فيها بعل وأبناء نص الله على أنهم زينة الحياة الدنيا.

وتأمَّل المفارقة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، فبينما تجد الناس اليوم يؤخرون الزواج ويعضلون البنات بحجج واهية، كان للسلف في عصور العفة والحياء شأن آخر؛ فقد حرص السلف الصالح رضوان الله على تزويح بناتهم، حرصاً منهم على الاطمئنان عليهن بإدخالهن عالم الزوجية السعيد، فهذا عمر رضي الله عنه لما مات زوج حفصة رضي الله عنهما عرضها على أبى بكر رضي الله عنه، فلم يرجع إليه أبو بكر كلمة فغضب من ذلك، ثم عرضها على عثمان رضي الله عنه حين ماتت رقية فقال: "بدا لي ألا أتزوج اليوم"، اليوم فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه عثمان وأخبره بعرض حفصة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تتزوج حفصة خيراً من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة»، ثم خطبها، فزوّجه عمر. ولما أن زوجها عمر، لقيه أبو بكر، فاعتذر، وقال: لا تجد عليَّ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد ذكر حفصة؛ فلم أكن لأُفشِي سِرّه، ولو تركها، لتزوجتها" (تراجم الأعلام).

وقد بشّر النبي صلى الله عليه وسلم من زوّج بناته بعد أن رباهن على محاسن الأخلاق وأدبهن بآداب الإسلام بالجنة، فأي نعيم يعدل نعيم الجنة، وأي سبب يحول بين الرجل وبين جعل بناته جسراً له إلى الجنة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ» (رواه أبو داود، [13/359]، [4481]).

أيها الأب الكريم العضل يحرمك من هذا الفضل العظيم، فاختر لنفسك فأنت المخير بين تزويج بناتك، فيسعدن في الدنيا وتسعد بهن في الدنيا والآخرة وبين عضلهن فيتعسن في الدنيا وتشقى بظلمهن في الدنيا والآخرة. 

ناصر بن سليمان العمر

أستاذ التفسير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سابقا