هبي يا ريح الإيمان - النسمة السادسة - أنا الفقير إليك - (5)

منذ 2014-04-10

الفقر مفتاح الإجابة: قال ابن رجب: إن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويئس منه، ولا سيما بعد كثرة الدعاء وتضرعه ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إلى نفسه بالآئمة يقول لها: إنما أوتيت من قبلك، ولو كان فيك خير لأجبت. وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات؛ فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعتراف له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه، فما أسرع إجابة الدعاء وتفريج الكرب حينئذ، فإنه سبحانه وتعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله.

5. اتهام النفسعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60].
قالت عائشة: الذين يشربون الخمر ويسرقون؟! قال: «لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يتقبل منهم، أؤلئك الذين يسارعون فى الخيرات» (صحيح).

وطبقت عائشة رضي الله عنها هذا الحديث نصا وروحا، فلما دخل عليها أحد التابعين يتلو عليها قول الله سبحانه وتعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} [فاطر: 32].
قالت رحمها الله: كل أؤلئك في الجنة، فأما السابق بالخيرات فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صحبوه وذهبوا معه، وأما المقتصد فمن تبعوهم بإحسان، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك!.

سبحان الله .. تقول هذا وهي التي توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بين سحرها ونحرها، وهي أحب الخلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي كانت آخر ما كان منه صلى الله عليه وسلم أن مس ريقه ريقها (حين لينت له السواك)، وهي التي مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنها راض؛ لأنها زوجة أفقر الفقراء إلى رب العالمين: محمد صلى الله عليه وسلم.

الفقر مفتاح الإجابة: قال ابن رجب: إن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويئس منه، ولا سيما بعد كثرة الدعاء وتضرعه ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إلى نفسه بالآئمة يقول لها: إنما أوتيت من قبلك، ولو كان فيك خير لأجبت. وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات؛ فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعتراف له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه، فما أسرع إجابة الدعاء وتفريج الكرب حينئذ، فإنه سبحانه وتعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله.

   فأكثر ذكره في الأرض يوما *** لتذكر في السماء إذا ذكرتا
وناد إذا سجدت له اعترافا *** بما ناداه ذو النون بن متى
وسل من ربك التوفيق فيها *** وأخلص في السؤال إذا سألتا
ولازم بابه قرعا عساه *** سيفتح بابه لك إن قرعتا

لطيفة: قال ابن نجيد شيخ نيسابور: لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء، وأحواله كلها دعاوى.
 

خالد أبو شادي

طبيبٌ صيدليّ ، و صاحبُ صوتٍ شجيٍّ نديّ. و هو صاحب كُتيّباتٍ دعويّةٍ مُتميّزة

المقال السابق
النسمة السادسة - أنا الفقير إليك - (4)
المقال التالي
النسمة السادسة - أنا الفقير إليك - (6)