دموع المآذن - (3) الصلاة منجية

منذ 2014-04-30

إنّ الصَّلاةَ صلةٌ ولقاءٌ، وتعبد ووفاء، بين العبد في الأرض، والرب في السماء، هي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا ينفد.. ولقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، بل إن كشف الكربات، وإجابة الدعوات يكون أعظم ما يكون بالصلوات، فهي عند الصالحين الطريقُ لرفع البلاء، وإجابةِ الدعاء.

نعم! إنّ الصَّلاةَ صلةٌ ولقاءٌ، وتعبد ووفاء، بين العبد في الأرض، والرب في السماء، هي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا ينفد.. ولقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، بل إن كشف الكربات، وإجابة الدعوات يكون أعظم ما يكون بالصلوات، فهي عند الصالحين الطريقُ لرفع البلاء، وإجابةِ الدعاء.

روى البخاري: أن إبراهيم عليه السلام، بينما هو ذات يوم يسير مع زوجه سارة، إذ أتى على بلد يحكمها جبار من الجبابرة، فأتى هذا الجبار بعض حاشيته وقالوا: "إن ها هنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس، ولا تصلح إلا لك، فأرسل هذا الجبار جنده إلى إبراهيم وسألوه من هذه معك؟".

فعلم إبراهيم عليه السلام أنه لا قوة له بهذا الطاغية، وأنه لو قال زوجتي لقتلوه، فقال لهم: "هي أختي".
ثم أتى إبراهيم إلى سارة، وقال: "يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك.. وإن هذا سألني عنك، فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني".

فأرسل الجبار إليها، فأحضرت إليه، فلما دخلت عليه، أقبل عليها، فلما رفع يده إليها شلت يده، ففزع الرجل، وقال: ادعي الله لي ولا أضرُّك، فدعت الله له، فأطلق، فوسوس له الشيطان، فأقبل إليها مرة أخرى، فدعت عليه، فأصابه كالأولى أو أشد، فلما رأى أنه لا طاقة له بها، فزع وقال: ادعي الله لي ولا أضرُّك، فدعت له فأطلق الله يديه، ففزع منها، ودعا بعض حجابه، وقال: إنكم لم تأتوني بإنسان وإنما أتيتموني بشيطان".

ثم أخرجها من قصره، وأعطاها جارية اسمها هاجر، فخرجت سارة إلى زوجها، فلما دخلت عليه فإذا هو قائم يصلي، ويدعو ويبتهل، فلما أحس بها أومأ بيده، يسألها عن الخبر، فقالت: "رد الله كيد الكافر -أو الفاجر- في نحره، وأخدم هاجر"، فانظر كيف فزع إبراهيم إلى الصلاة لما حزبته الأمور،

بل انظر إلى النبي العابد، القانت الزاهد، زكريا عليه السلام..
شيخ جاوز عمره السبعين، ضعف جسده، ورق عظمه، واقتربت منيته، فاشتهى أن يكون له ولد أو ولي، فرفع يديه إلى الله داعياً، مبتهلاً باكياً، قال الله: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا . إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا . قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم:2-6]، فتقرع دعواته أبواب السماء، فينظر الله إلى عبده الداعي، فإذا هو عابد في محرابه، يترقب إحسان ربه ويخاف من عذابه، فإذا بالبشائر تتنزل عليه وهو في الصلاة..

قال الله: {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ . قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} [آل عمران:39-40].

---------------------------------

من كتاب: (دموع المآذن) للشيخ: محمد بن عبد الرحمن العريفي 

محمد بن عبد الرحمن العريفي

دكتور وعضو هيئة التدريس بكلية إعداد المعلمين

المقال السابق
(2) فرض الصلاة
المقال التالي
(4) الصلاة والمعارك