دقائق مع النبي - (17)

منذ 2014-05-03

إسلام الأنصار- مواكب الخير وطلائع النور- الناس دثار والأنصار شعار.

(1)

إسلام الأنصار 

"إنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه"، هذا ما قاله أسعد بن زرارة وأصحابه الخمس لبعضهم عند عقبة منى حينما جاءوا من يثرب في موسم الحج -وكانت يهود تقول لهم إن نبيًا قد أظل زمانه، يقاتلكم قتل عاد وإرم– فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام، أسرعوا إليه وصدقوا قائلين: "إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر مثل ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك".

 

(2)

مواكب الخير وطلائع النور

فلما قدم أسعد بن زرارة وأصحابه الخمس المدينة إلى قومهم دعوهم إلى الإسلام، حتى فشا بينهم فلم تبقَ دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا عندما يأذن الله تأتي ساعة الحسم الفاصلة فقد كان لقاء هؤلاء مع الرسول على غير موعد، لكنه لقاء هيأه الله ليكون نبع الخير المتجدد الموصول، ونقطة التحول الحاسم في التاريخ.

 

(3)

الناس دثار والأنصار شعار

يقول الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري مكث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمكةَ عشرَ سنينَ يتبعُ الناسَ في منازلِهم بعكاظٍ ومِجنَّةَ وفي المواسمِ بمِنًى يقول: «مَن يُؤويني من ينصرُني حتى أبلغَ رسالةَ ربِّي وله الجنةُ ؟» حتى إنَّ الرجلَ لَيخرجُ من اليمنِ أو من مُضرٍ كذا قال فيأْتيه قومُه فيقولون احذرْ غلامَ قريشٍ لا يفتِنُك ويمشي بين رحالِهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثَنا اللهُ إليه من يثربٍ فآويناه وصدَّقناه فيخرجُ الرجلُ منَّا فيؤمنُ به ويُقرئُه القرآنَ فينقلبُ إلى أهلِه فيُسلِمون بإسلامِه حتى لم يبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يُظهِرون الإسلامَ)(السلسلة الصحيحة للألباني،برقم:[ 1/133]).

 

(4)

لطفة

يقول د. محمد الصلابي معقبا على إسلام الأنصار: "أكان معقولاً في لحظة يسيرة أن يتحول هؤلاء من وثنيين متعصبين إلى أنصار للدعوة متفتحين يذهبون إلى أقوامهم وبين جوانحهم نور؟! تلك مشيئة القدر العالي هيأت للدعوة مجالها الخصب، وحماها الأمين، والسنوات العجاف التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم نضالًا مستمرًا، وتطوافًا على القبائل، والتماسًا للحليف، قد ولت إلى غير رجعة، سيكون بعد اليوم للإسلام قواته الرادعة، وجيشه الباسل وسيلتقي الحق بالباطل ليصفي معه حساب الأيام الخوالي، والعاقبة للمتقين".

المصدر: فريق عمل طريق الإسلام
المقال السابق
(11)
المقال التالي
(18)