حركة العصر الجديد (6) الجزء الأخير

منذ 2014-05-15


- التنفس التحولي والعميق "Transformational Breathing" التنفس برنامج تدريبي أو علاجي من برامج العصر الجديد عبارة عن تمارين تنفس لما يسمونه طاقة البرانا الكونية أو الهو (ضمير الغائب)! واستشعار تدفقها في الجسم، وإمدادها له بالطاقة، والدخول بعد ذلك في حالة من الاسترخاء العميق والنشوة[1].


وهو تدريب يُقدَّم مستقلًا للعلاج والصحة أو تنمية القدرات البشرية، ويُقدَّم كجزء في أكثر البرامج الباطنية الأخرى لأنه طريقة من طرق التنويم والدخول في حالات الوعي المغيّرة، وإطلاق قدرات "اللاوعي" التي تعد في جميع تطبيقات العصر الجديد مرحلة مهمة لكونها بوابة التواصل مع العقل الكلي أو اللاوعي الجمعي وهي عندهم بداية التغيير والانطلاق والفتح والعلم وتسمى "النشوة" و"الغشية" و"الخلاء" وهي ذات ما يُعرف عند البوذيين والهندوس باسم "النرفانا"، وعند المتصوفة بـ"الفناء" ويسميها مروجو برامج الحركة المسلمين حالة الخشوع[2]!

 

ومن العجيب أنه يتم التدريب عليه من أجل تحصيل خشوع دائم، ومن أجل التلذذ بالصلاة والعبادة، وهو أحد الأدوات في دورات أفكار إبداعية لحفظ القرآن الكريم!
 

- التأمُّل الارتقائي والتجاوزي "Trancsendental Meditation" أصل هذا البرنامج طقوس معروفة في الديانة المهاريشية[3].
 

وهو تمارين رياضية روحية من أصول الديانات البوذية والهندوسية، هدفه الترقّي والسمو والوصول للاسترخاء الكامل والدخول في حالة من اللاوعي ومن ثم الوصول إلى النشوة "النرفانا"، والتأمُّل كبرنامج تدريبي ضمن برامج الحركة يعتمد على تمارين للتنفس العميق والتنفس التحولي مع تركيز النظر في بعض الأشكال الهندسية والرموز والنجوم، وتخيّل الاتحاد بها، وترديد رتيب لترانيم معينة "مانترا" منها: "أوم... أوم.... أوم..." أو سماع الترانيم في جو هادئ، وضوء خافت، وفي حالة تخفف من الطعام والثياب. و"أوم" في الديانات الشرقية هو الاسم الدال على الثالوث المقدس: الخالق والهادم والحافظ. ويعد ترديده سِرّ قوي في تحصيل القوى الخارقة والطاقة الكونية!
 

تقول مريم نور أحد رؤوس الباطنية المعاصرة: "كلمة واحدة فقط تقوم بتكرارها وتكرارها، بحيث تتركز طاقة العقل كلها في هذه الكلمة وحدها، عندها تتحول هذه الكلمة إلى عدسة تجمع كل الطاقة الموجودة في عقلك مما يجعلك قويًا ومؤثرًا حتى أنك تستطيع عمل المعجزات فقط بالتفكير.. إذا كنت ممن يتقنون المانترا، فإنك تستطيع أن تقول للشجرة فلتموتي فإنها ستموت، كما يمكنك أن تقول لأحد الأشخاص كن معافى فإنه سيتعافى من المرض، وإذا قلت لأحدهم كن مريضًا فإنه سيصاب بالمرض"![4].
 

- البرمجة اللغوية العصبية "Neuro Linguistic Programming" واختصارها الغربي "NLP" وقد قامت البرمجة اللغوية العصبية على تنظير ودعم "jrejeory Bateson" جريجوري بيتسون (1904-1980م) أحد أبرز الباحثين في معهد إيسالن الذي عاش على المبدئ البوذية ومات في مركز "زن" البوذي بأمريكا.

 

كما صُممت برامجها على (نمذجة) ثلاثة من كبار الباطنيين الغربيين بحيث دُرست شخصياتهم وفكرهم وسلوكهم ومشاعرهم ودرست أسباب نجاحهم وتميزهم وكيفية تطبيقهم لفكرهم وممارستهم لما يعتقدون، ودراسة تطبيقهم الناجح لأفكارهم وممارستهم لمعتقداتهم، وهؤلاء الثلاثة هم:ميلتون إريكسون (1901-1980م) الذي تميز في التدريب على تقنيات الخروج من العقل إلى "حالات الوعي المغيرة" تطبيقًا مباشرًا لبوذية زن التي كان من المهتمين بها.

 

وفرتز برلز (1893-1970م) أحد الباحثين في معهد إيسالن المهتمين بفلسفة "وحدة الوجود". وفرجينيا ساتير (1916-1988م) المعالجة التي تميزت في مجال التأثير على الآخرين، وعملت بمعهد إيسالن من عام 1966م، وأسست أحد أكبر مراكز "النيواييج" في أمريكا (مركز آفانتا) Avanta cantr وتتبنى فرجينيا الفكر الفلسفي الشرقي حتى أنها طلبت حرقها بعد وفاتها وبث رمادها -على معتقد الهندوسية في محاولات النجاة من جولان الروح حسب عقائد الهند- وتم حرقها بالفعل[5].
 

والبرمجة اللغوية العصبية كبرنامج تدريبي تحتوي على خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات، تهدف تدريباتها لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الإنسان، بحيث تصبح داخل الفرد وتنعكس على تصرّفاته. وهي برنامج انتقائي eclectic قائم على بعض الفرضيات والنظريات تم جمعها من فروع العلم الأخرى، كعلم النفس السلوكي والمعرفي وشيء من الإدارة وغيرها؛ لذلك تشمل بعض التمارين النفسية أو العلاجية الصحيحة، غير أنها ليست منها وإنما انتحلتها من غيرها وشكّلت بها الظاهر الحسن لهذا البرنامج الذي هو تنمية قدرة الفرد على الاتصال مع الآخرين، وقدرته على محاكاة المتميزين. وتحتوي كذلك على بعض الفرضيات غير المثبتة والنظريات المرفوضة علميًا ولكن التدريب على تطبيقها يتم وكأنها حقائق علمية [6].
 

خطورة البرنامج تكمن في باطنه كسائر برامج حركة العصر الجديد فهو يُسرب مفاهيم ومبادئ متنوعة من الفلسفة الباطنية، ويتم إقناع المتدربين بالإمكانات غير المحدودة التي يمكن تحصيلها عن طريق العقل الباطن "اللاوعي" وقدراته الخارقة. وتدريبهم على الدخول في حالة اللاوعي لإحداث التغيير الإيجابي في النفس ووضع المفاهيم المطلوبة في النفس دون قيود العقل[7].
 

- الماكروبيوتيك Macrobiotics، هو الفلسفة الباطنية بعينها وشمولها، ولكن بطريقة حيوية وممارسات يومية، فتقدم الفلسفة في شكل برامج تأخذ طابع التثقيف الصحي والعلاج البديل، وتشرح فيها بشكلٍ صريح فلسفة الحياة بالاعتماد على الإيمان بالطاقة الكونية وسِرها في الحياة، وضرورة إعادة نظام الحياة والمأكل والملبس والرياضة وتصميم المنزل بما يوصل إلى التناغم مع الطاقة الكونية والوصول للسمو الروحي والشفاء الجسدي! تقول مريم نور: "الماكروبيوتيك ليس عقيدة أو دين، إنه التدين الموجود في القلب والحب للحياة. وهو ليس فكر تصوري بل إنه يتخطى ذلك البعد. هو والحياة لا يمكن تجزأتهما، إنه جوهر الحياة والصحة والسعادة والحرية"[8]..!

 

وتركز المستويات الأولى من برامج الماكروبيوتيك على التطبيقات المتعلقة بالغذاء ومن خلالها تسرب مفاهيم الطاقة الكونية وثنائية (الين يانغ) وما يتعلق بذلك من اعتماد خصائص ميتافيزيقية للأطعمة مبنية على متعلقات هذه الفلسفة الباطنية القديمة فقد كان معروفًا قديمًا ضمن "علم الفلاحة" الحديث عن خواص النبات وروحانيته ومشاكلتها لروحانية الكواكب والهياكل المستعملة لذلك مما هو داخل في باب السحر؛ لذا أخذ المسلمون من هذا العلم ما يتعلق بزرعه وغرسه وعلاجه وأعرضوا عن الكلام الآخ[9].
 

واليوم تبعث هذه الفلسفات في برامج الحركة وتروج على أنها علم وهي عقائد باطنية تبناها في الشرق أصحاب "بوذية زن" وضمنت فلسفتها لبرامج الماكروبيوتيك مع برنامج غذائي كامل مبني تُجتنب فيه المنتجات الحيوانية من اللحوم والألبان والعسل! وفي المستويات الأعلى من برامج الماكروبيوتيك التدريبية تقدم الفلسفة الباطنية بشمولها وتطبيقاتها في كل مجال الحياة بحيث يتحدد نوع الغذاء ومكان السكن ونوع الملبس والبرنامج اليومي وطريقة تصميم المنزل وغيرها بطريقة تعتمد فلسفة الطاقة الكونية وكيفية استجلابها لتحقيق الصحة والسعادة[10].   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

[1]- (تسمى الطاقة الكونية في كثير من الأدبيات الشرقية النفَس Breath  فهي تمثل النفس الذي يحفظ حياة الكون، ولأن التنفس من أهم طرق استمداها، ينظر:

-Taoism:Growth of a Religion:7 –Isabelle Robinet 
 
Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p152.-

ولمراجعة التنفس وفلسفته بطريقة عرض باطنية تناسب الثقافة الإسلامية يراجع كتاب "التنفس أسلوب لحياة جديدة"، تأليف جوديت كرافيتز، ترجمة وإعداد: نورة الشهيل).

[2]- (دليل المستخدم لفن التنويم، صلاح الراشد، ص: [25]).

[3]- (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: [2/781]).

[4]- (من مذكرة البرنامج التدريبي "ستة أيام في بيت السلام" مريم نور، ص: [84-85]).

[5]- (ولمعرفة أكثر تفصيلًا عن حقيقة البرمجة اللغوية العصبية، يراجع:
-New Age encyclopedia Belinda Whitworth, p.160
 Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p.13-
-Christian Responses to the New Age Movement, John A. Saliba, p.12).

[6]- (ينظر على سبيل المثال تقرير علم النفس السريري بجامعة شفيلد:
-Hypnosis,Michael Heap,p:268-280).

[7]- (في العالم الإسلامي تبنى برنامج البرمجة اللغوية العصبية كثير من أهل الدعوة وحرصوا على تنقيتها والوقوف عند ما يحويه برنامجها بمستوياته المتعددة من نظريات وتمارين لا تتعارض مع مبادئ الدين، ولكنها محاولات لم تسلم من تقديم خير فيه دخن، والأخطر أنها فتحت بابًا للشر دخلت منه أنواع التطبيقات الأخرى التي حرصت حركة العصر الجديد على جعلها منظومة متكاملة ومألوفة لمن يضع قدمه في مستوياتها الأولى من أي برنامج).

[8]- (مذكرة البرنامج التدريبي ستة أيام في بيت السلام مريم نور، ص: [8]).

[9]- (ينظر: المقدمة لابن خلدون: [465]).

[10]- (لمعرفة تفاصيل أكثر عن الماكروبيوتيك كبرنامج وممارسة يمكن مراجعة كتب الماكروبيوتيك لأسامة مأمون، والماكروبيوتيك للعلاج للتركي، مع التنبه لكونها تحاول حذف وإضافة في المفاهيم والتطبيقات للتقريب بينها وبين الثقافة الإسلامية. وفي كتاب "المعجم التاريخي لحركات العصر الجديد" لمايكل يورك بيان للماكروبيوتيك كما هو عند حركة النيو -إييج، ينظر:
Historical Dictionary of New Age Movements ,Michael York:p:139).
 

 

 

 

 
 
 
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

فوز بنت عبد اللطيف كردي

دكتوراه فلسفة التربية والدراسات الإسلامية، تخصص العقيدة والمذاهب المعاصرة. جامعة الملك عبد العزيز بجدة