إشارات قرآنية إلى الانتفاع بالثروات الطبيعية

منذ 2014-05-19

يعرف علماءُ الاقتصاد الإنتاجَ بأنه: "خلْقُ الثروة عن طريق استغلال الإنسان للمواردِ الطبيعية التي توجَدُ في البيئة التي يعيش فيها"، والموارد الطبيعية هي هِباتُ اللهِ في الطبيعة التي يمكنُ أنْ تتحوَّل إلى ثروة، وتتمثل في الموارد النباتية والحيوانية والبحرية والتعدينية المتمثلة في صخورِ الأرض ومعادنِها المختلفة، وهناك مواردُ أخرى يمكن أن تتحولَ إلى ثروة مثل الموارد الشَّمسية والجاذبية، فإذا نظرْنَا إلى القرآن الكريم وجدناه يدفعُنا دفعًا إلى استغلالِ هذه الموارد، وينبِّه عقولَنا، ويلفتُ أنظارَنا بقوة إلى هذا الكون المحيط بنا بـ(مائِه وهوائه، وبحارِه وأنهاره، ونباتِه وحيوانه وجماده، وشمسِه وقمره، وليلِه ونهاره)، كلُّ ذلك مسخرٌ لمنفعة الإنسان، فعلى الإنسان أنْ ينتفع بما سخَّر الله له، إنْ كان من أهل العلم والتفكُّر والتذكر..

يعرف علماءُ الاقتصاد الإنتاجَ بأنه: "خلْقُ الثروة عن طريق استغلال الإنسان للمواردِ الطبيعية التي توجَدُ في البيئة التي يعيش فيها"، والموارد الطبيعية هي هِباتُ اللهِ في الطبيعة التي يمكنُ أنْ تتحوَّل إلى ثروة، وتتمثل في الموارد النباتية والحيوانية والبحرية والتعدينية المتمثلة في صخورِ الأرض ومعادنِها المختلفة، وهناك مواردُ أخرى يمكن أن تتحولَ إلى ثروة مثل الموارد الشَّمسية والجاذبية، فإذا نظرْنَا إلى القرآن الكريم وجدناه يدفعُنا دفعًا إلى استغلالِ هذه الموارد، وينبِّه عقولَنا، ويلفتُ أنظارَنا بقوة إلى هذا الكون المحيط بنا بـ(مائِه وهوائه، وبحارِه وأنهاره، ونباتِه وحيوانه وجماده، وشمسِه وقمره، وليلِه ونهاره)، كلُّ ذلك مسخرٌ لمنفعة الإنسان، فعلى الإنسان أنْ ينتفع بما سخَّر الله له، إنْ كان من أهل العلم والتفكُّر والتذكر..

يقول تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:32، 34]، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [لقمان:20]، {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية:13]، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، قال الزَّجاج: معنى تسخيرِها للآدميين؛ أي: الانتفاع بها، فمن مخلوقات السَّموات المسخَّرة لبني آدم أي: التي ينتفعون بها الشمسُ والقمرُ والنجومُ ونحو ذلك، ومن جملة ذلك: الملائكة؛ فإنهم حفظةٌ لبني آدم بأمر الله سبحانه، ومن مخلوقات الأرض المسخرة لبني آدم: الأحجارُ والتراب، والزرعُ والشجر، والثمرُ والحيوانات التي ينتفعون بها، والعشبُ الذي يرعون فيه دوابَّهم، وغير ذلك مما لا يُحصى كثرةً، فالمراد بالتسخير جعلُ المسخَّرِ بحيث ينتفعُ به المسخَّرُ له، سواء كان مُنقادًا له وداخلاً تحت تصرُّفه أم لا، {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}؛ أي: أتمَّ وأكمل عليكم نعمَه، يُقال: سبغت النعمة: إذا تمتْ وكملت.

قرأ الجمهور: {أَسْبَغَ} بالسِّين"، وقرأ ابنُ عباسٍ، ويحيى بن عمارة: أصبغ بالصَّاد مكانَ السين، والنعم جمع نعمة على قراءة نافع، وأبي عمرو، وحفص، وقرأ الباقون: {نِعْمَةً} بسكون العَيْن على الإفراد والتنوين؛ اسم جنس يُراد به الجمع ويُدَلُّ به على الكثرة، كقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل:18]، وهي قراءة ابن عباس، والمراد بالنِّعم الظاهرة: ما يُدرك بالعقل أو الحسِّ ويعرفه من يتعرَّفه، وبالباطنة: ما لا يُدرك للناس، ويَخْفى عليهم، وقيل: الظاهرة: الصِّحة وكمال الخلق، والباطنة: المعرفة والعقل، وقيل: الظاهرة: ما يُرى بالأبصار من المال والجاه والجمال وفعل الطاعات، والباطنة: ما يجده المرءُ في نفسه من العلم بالله وحسنِ اليقين، وما يدفعُه الله عن العبد من الآفات، وقيل: الظاهرة: نِعَم الدُّنيا، والباطنة: نِعم الآخرة، وقيل: الظاهرة: الإسلام والجمال، والباطنة: ما ستره اللهُ على العبد من الأعمال السيئة" (انظر: فتح القدير (ج 5 / ص 492).

ومن الأمثلة التي نبه القرآن عليها من مصادر الثروات:
• الثروة الحيوانية:
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ...}  [النحل:5]، {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل:66]، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل:80].

• الثروة النباتية:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:10، 11]، {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:67، 69].

• الثروة البحرية:
{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:14]، إشارة قرآنية إلى نعمة البحرِ وأحيائِه التي تلبِّي ضرورياتِ الإنسان وحاجاتِه؛ فمنه اللحمُ الطري من السَّمك وغيره للطعام، إلى جوار الحِلْية من اللؤلؤ والمرْجان، وغيرهما من الأصدافِ والقواقع التي يتحلَّى بها النَّاسُ، وكذلك الفُلْك التي تُستعمل للركوب والانتقال.

• الثروة المعدنية:
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25].

أضواء البيان (ج 8 / ص 153):
"{وَمَنَافِع لِلنَّاسِ}، لا يخفى ما في الحديد من المنافع للناس، وقد أشار اللهُ إلى ذلك في قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ} [الرعد:17]؛ لأنَّ مما يوقد عليه في النار ابتغاء المتاع الحديدَ"، وهو قوةٌ في الحرب والسِّلم، بل إنَّ الحضارة البشرية في عصورها المختلفة تقوم على الحديد، كما ذكر القرآنُ القِطْرَ في قصة السَّدِّ العظيم الذي بناه ذو القرنين: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا . فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف:96، 97]، والقِطْر: هو النُّحاس المذاب الذي جعله ذو القرنين يتخلَّلُ الحديدَ ويختلط به فيزيده صلابةً، وقد استُخدِمَتْ هذه الطريقة حديثًا في تقوية الحديد، فُوجِدَ أنَّ إضافة نسبة من النحاس إليه تضاعِفُ مقاومتَه وصلابته، وكان هذا الذي هدى اللهُ إليه ذا القرنين، وسجَّله في كتابه الخالد سبقًا للعلمِ البشري الحديث بقرونٍ لا يعلمُها إلا اللهُ، وفي معرض الامتنان على سليمان عليه السلام وما سخَّر اللهُ له من طاقات كونية، قال تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} [سبأ: 12]، والانتفاع بهذه الثروات الظاهرة والباطنة موقوفٌ على العلم والعمل؛ العلمِ القائمِ على التَّفكر واستخدامِ العقل الذي ميَّز اللهُ به الإنسان، ونعني بالعلمِ الخصصى في شؤون المعرفة ومجالات الحياة..

ومن أوضحِ الآيات على ذلك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ . وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر:27-28]، وهاتان الآيتان اشتملتا على علمِ النبات وما يتعلَّقُ به، علمِ الجيولوجيا وما يتصِلُ به، وعلمِ الحيوان بأقسامِه، وكذلك علم الإنسان، ثمَّ ختم الآيةَ بقوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}، وكذلك قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم:22].

وفقهاء المسلمين يقرِّرون أنَّ كل علم تحتاج إليه الأمة في أمر دينها ودنياها فرضُ كفاية؛ إذا قام به البعضُ سقطَ عن الباقين، وإنْ لم يقُم به أحدٌ، فإنَّ الأمةَ جميعها تبوء بالإثم، كلٌّ حسب مسؤوليتِه وقدرته، فنصيب ولي الأمر من الإثم أكبر من نصيب العامة، وكذلك نصيب أهل العلم أكبر من غيرِهم، أمَّا العمل، فواجبٌ وحق حتى يحققَ الإنسان الكفاية لنفسِه وأهله ومجتمعه، فالعلم يتبعه عمل دائبٌ متواصل في مناكب الأرض؛ لاستخراج خباياها، والانتفاع بثرواتها، والأكلِ من رزق الله فيها، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15]، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10].

كما أنَّ الله تعالى منذ خلقَ الأرضَ وضع فيها كلَّ ما يحتاجه الإنسان، فأرض الله لا تضيق بخلق الله، وقد تكفَّل الخالقُ برزقهم فيها، غير أنَّ هذا مرهونٌ بالسعي كما ذكرت الآيات: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف:10]، ({وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت:10]، {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [هود:6]، فمن مشى في مناكب الأرض وانتشر فيها، وابتغى من فضلِ الله، كان جديرًا أنْ يأكل من رزق الله، ومن قعد وتواكَلَ فردًا كان أو أمة كان حريًّا أنْ يصيبَه الحرمان والفقر، فسنة الله لا تتبدَّل ولا تتغير، فلا يستوي عند الله القاعدون والعاملون: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105].

والله ولي التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

محمد فتحي حسان