زكاة الفطر

منذ 2014-06-20

تجب على المسلم إذا كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، فيخرجها عن نفسه، وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين كالزوجة والولد.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

فهذا عرض مختصر لأحكام زكاة الفطر وعيد الفطر، مقرونًا بالدليل، تحريًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم واتباعًا لسنته.

 

حكمها:

زكاة الفطر فريضة على كل مسلم؛ الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير؛ على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" (أخرجه البخاري) .

 فتجب على المسلم إذا كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، فيخرجها عن نفسه، وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين كالزوجة والولد. والأولى أن يخرجوها عن أنفسهم إن استطاعوا؛ لأنهم هم المخاطبون بها. أما الحمل في البطن فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه؛ لعدم الدليل. وما روي عن عثمان رضي الله عنه، وأنه "كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل" فإسناده ضعيف. (انظر الإرواء [3/330]).

 

 حكم إخراج قيمتها:

لا يجزئ إخراج قيمتها، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن الأصل في العبادات هو التوقيف، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدٍ من أصحابه أنه أخرج قيمتها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (أخرجه مسلم).

 

 حكمة زكاة الفطر:

ما جاء في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" (أخرجه أبوداود وابن ماجة بسند حسن).

 

 جنس الواجب فيها:

طعام الآدميين؛ من تمر أو بُر أو أرز أو غيرها من طعام بني آدم. قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: "كنا نخرج يوم الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر" (أخرجه البخاري).

 

 وقت إخراجها:

قبل العيد بيوم أو يومين كما كان الصحابة يفعلون؛ فعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في صدقة التطوع: "وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين" (أخرجه البخاري)، وعند أبي داود بسند صحيح أنه قال: "فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين".

وآخر وقت إخراجها صلاة العيد، كما سبق في حديث ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.

 

مقدارها:

صاع عن كل مسلم لحديث ابن عمر السابق.

والصاع المقصود هو صاع أهل المدينة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ضابط ما يكال، بمكيال أهل المدينة كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة» (أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح). والصاع من المكيال، فوجب أن يكون بصاع أهل المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد وقفت على مدٍ معدول بمد زيد بن ثابت رضي الله عنه عند أحد طلاب العلم الفضلاء، بسنده إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فأخذت المد وعدلته بالوزن لأطعمة مختلفة، و من المعلوم أن الصاع أربعة أمداد فخرجت بالنتائج الآتية:

أولًا: أن الصاع لا يمكن أن يعدل بالوزن؛ لأن الصاع يختلف وزنه باختلاف ما يوضع فيه، فصاع القمح يختلف وزنه عن صاع الأرز، وصاع الأرز يختلف عن صاع التمر، والتمر كذلك يتفاوت باختلاف أنواعه، فوزن (الخضري) يختلف عن (السكري)، والمكنوز يختلف عن المجفف حتى في النوع الواحد، وهكذا.

ولذلك فإن أدق طريقة لضبط مقدار الزكاة هو الصاع، وأن يكون بحوزة الناس.

ثانيًا: أن الصاع النبوي يساوي: (3280 مللتر) ثلاث لترات ومائتان وثمانون مللتر تقريبًا.

ثالثًا: عدلت صاع أنواع من الأطعمة بالوزن. فتبين أن الموازين تتفاوت في دقة النتيجة فاخترت الميزان الدقيق (الحساس) و خرجت بالجدول الآتي:

نوع الطعام وزن الصاع منه بالكيلو:

أرز مزة 2.510

أرز بشاور 2.490

أرز مصري 2.730

أرز أمريكي 2.430

أرز أحمر 2.220

قمح 2.800

حب الجريش 2,380

حب الهريس 2.620

دقيق البر 1.760

شعير 2.340

تمر (خلاص) غير مكنوز 1.920

تمر (خلاص) مكنوز 2,672

تمر (سكري) غير مكنوز 1.850

تمر (سكري) مكنوز 2.500

تمر (خضري) غير مكنوز 1.480

تمر (خضري) مكنوز 2.360

تمر (روثان) جاف 1,680

تمر (مخلوط) مكنوز 2.800


وأنبه هنا أن تقدير أنواع الأطعمة هنا بالوزن أمر تقريبي؛ لأن وضع الطعام في الصاع لا ينضبط بالدقة المذكورة. والأولى كما أسلفت أن يشيع الصاع النبوي بين الناس، ويكون مقياس الناس به.

 

 المستحقون لزكاة الفطر:

هم الفقراء والمساكين من المسلمين؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق: ".. وطعمة للمساكين".

 تنبيه:

من الخطأ دفعها لغير الفقراء والمساكين، كما جرت به عادة بعض الناس من إعطاء الزكاة للأقارب أو الجيران أو على سبيل التبادل بينهم و إن كانوا لا يستحقونها، أو دفعها لأسر معينة كل سنة دون نظر في حال تلك الأسر؛ هل هي من أهل الزكاة أو لا؟.

مكان دفعها تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه، و يجوز نقلها إلى بلد آخر على القول الراجح؛ لأن الأصل هو الجواز، و لم يثبت دليل صريح في تحريم نقلها.

يوسف بن عبد الله الأحمد

المحاضر بجامعة الإمام / كلية الشريعة بالرياض / قسم الفقه