غزة تحت النار - (19) سياسة استهداف المدنيين

منذ 2014-07-17

إنها آلة القصف الهمجية الإسرائيلية التي لا ترحم، ومنهجية القتل الصهيونية الحاقدة التي لا تُفرِّق ولا تُميِّز، وقادة التطرُّف ورموز التشدُّد العنصري البغيض، الذين يتبنَّون عمدًا سياسات هدم البيوت والمنازل، واستهداف الآمنين والمدنيين، وتعمُّد قتل العائلات بأكملها، وقصف البيوت وتدميرها على ساكنيها، واختيار أوقات القصف بخبثٍ ومكر، ولؤمٍ وحقد واعوجاج نفس.

إنها آلة القصف الهمجية الإسرائيلية التي لا ترحم، ومنهجية القتل الصهيونية الحاقدة التي لا تُفرِّق ولا تُميِّز، وقادة التطرُّف ورموز التشدُّد العنصري البغيض، الذين يتبنَّون عمدًا سياسات هدم البيوت والمنازل، واستهداف الآمنين والمدنيين، وتعمُّد قتل العائلات بأكملها، وقصف البيوت وتدميرها على ساكنيها، واختيار أوقات القصف بخبثٍ ومكر، ولؤمٍ وحقد واعوجاج نفس.

إذ يتعمَّدون قصف المصلين في المساجد، أثناء تجمُّعهم لأداء الصلاة أو خلالها، أو عند الانتهاء منها وخروجهم من المساجد، حيث يختارون أوقات الذروة في التجمُّع والحشد، كصلاة الجمعة، وأثناء صلاة التراويح بعد العشاء، حيث يكثر المصلون، ويجتمع في المساجد الآباء والأبناء، والرجال والنساء، والكبار والصغار، إلا أن العدو يباغتهم وهم في بيوت الله، يذكرون الله ويمجدونه، ولا يُشكِّلون خطرًا عليه، ولا يحملون في مساجدهم سلاحًا ضده، ولكنه الخبث اليهودي، والحقد الصهيوني، واللؤم الإسرائيلي، الذي يكره العرب والمسلمين، ويحقد على الفلسطينيين ولا يحب لهم الخير، فهي طبيعتهم النكدة، وجبلتهم العفنة، ونفوسهم المريضة، وأخلاقهم الخبيثة.

يبحث العدو الصهيوني بكل خبثٍ ومكرٍ عن التجمعات الشعبية الفلسطينية، ويختار الأوقات التي يكونون فيها في حالة استرخاء واستجمام، فلا يتوقعون قصفًا ولا غارة، ولا اعتداءً ولا عدوان، ويظنون أنه لا يوجد خطر يُحدِق بهم، ولا مصير مجهول يتعقبهم، ولكن بخبثه يُباغتهم، لا في المساجد فحسب؛ بل يقصف المدنيين في المقاهي والاستراحات، بينما هم يتجمَّعون أمام شاشات التلفاز، يتابعون المونديال، ويشاهدون مباريات كرة القدم، وهم في حالٍ من الشدِّ والتوتر والهياج، والمتابعة والتشجيع، فيقصفهم بصواريخه، ويُوقع بينهم خسائر كبيرة، يسقط فيها عشرات الشهداء والجرحى.

إنها سياسة العدو الصهيوني الخبيثة الماكرة، التي اعتاد عليها فلا يغيرها، والتي دأب عليها وما زال، فقد اعتاد على مهاجمة المدارس والمؤسسات، التي تؤوي المئات من المدنيين، ممن تركوا بيوتهم مخافة القصف، إلا أنه يلاحقهم ويستهدفهم بطائراته وصواريخه، رغم علمه أنهم مدنيون قد لجأوا إلى مدارس الأونروا، ومقرَّات الأمم المتحدة، هربًا من القصف، وبحثًا عن الأمان، وتجنبًا لسقوط القذائف عليهم، إلا أن العدو الصهيوني يأبى إلا أن يلاحقهم بحقد، وأن يقصفهم بمكر، وأن ينال منهم بخبث.

وهو فعلٌ يأتيه دائمًا، ويُكرِّره كثيرًا، فقد استهدف مدارس في غزة، أشهرها مدرسة الفاخورة، وأوقع بين اللاجئين إليها عشرات الشهداء والجرحى، كما استهدف مقرَّاتٍ دولية أخرى، ومؤسساتٍ أممية كثيرة، فقتل الكثير ممن لجأوا إليها، واحتموا فيها، بينما يقف العالم أمام جرائمهم صامِتًا ساكِتًا، حائِرًا أبكمًا، لا ينتقِد ولا يُعلِّق، ولا يشجب ولا يستنكِر، بل إنه يدين الضحية أحيانًا، ويتهمهم بأنهم قد عرَّضوا حياة العدو للخطر، فجاز قصفهم، واستهداف مقرَّاتهم.

لعل أكثر ما ميَّز العدوان الإسرائيلي الأخير، استهدافهم الشديد المكثف والمتعمد للبيوت السكنية، حيث قصف العدو الصهيوني أكثر من ثلاثمائة وخمسين بيتًا، ودمَّرها تدميرًا كاملًا، فضلًا عن مئات البيوت الأخرى القريبة من البيوت المستهدفة، والتي تضرَّرت كثيرًا، وأصبح الكثير منها غير مهيأ للإقامة فيه، نتيجة تصدّع جدرانه، واهتزاز أركانه، الأمر الذي أدَّى إلى نزوح سكانه وانتقالهم إلى أماكن يظنون أنها أكثر أمنًا.

إلا أن العدو الصهيوني يكذب عندما يدَّعي أنه يُطلِق صواريخ تحذيرية على البيوت المستهدفة، ليُمكِّن سكانها من مغادرتها قبل قصفها كليًا، فهو غالبًا لا يُطلِق صواريخ تحذيرية، بل يُباغت البيوت بالقصف بينما سكانها فيها، في وقت الإفطار أو أثناء السحور، أو في أوقات الفجر أو في جوف الليل، حيث يُفترض أن يكون سكان البيوت فيها، الأمر الذي من شأنه أن يسقط عشرات الشهداء، يكون أغلبهم من نفس العائلة، الوالد والوالدة والأولاد والأحفاد وغيرهم، أما إن أطلق صواريخ تحذيرية فإنه يتبعها بعد أقل من دقيقةٍ بقصفٍ مُدمِّرٍ عنيف، تقتل سكان البيوت قبل خروجهم، أو أثناء تدافعهم للخروج.

كما أن العدو الصهيوني يتعمَّد قصف البيوت والمنازل أكثر من مرة، ويستخدم في قصفه كمياتٍ ضخمة من المتفجرات، ويعتمد القوة المفرطة، والأسلحة المحرَّمة دوليًا، فيُحدِث دمارًا شديدًا، كما يتسبَّب في تمزيق أجساد الشهداء، وبعثرة أشلائهم، حيث يصعب أحيانًا جمع بقاياهم، وتجميع أجسادهم، أو التعرُّف على هوياتهم، إلا من بقايا ثيابهم وما يلبسون.

بلغ عدد شهداء قطاع غزة -جرَّاء العدوان الإسرائيلي البغيض في يومه الثامن- 180 شهيدًا، وأكثر من 1400 جريحًا، جراح الكثير منهم خطرة، وحالة أغلبهم حرجة، في ظل الحصار، ونقص الدواء، وانقطاع الكهرباء، وتوقف الخدمات الطبية، وتواصل القصف، وتعذُّر حركة وانتقال الأطباء والمسعفين، حيث يتعمَّد جيش العدو استهداف المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف، عِلمًا أن أغلب الشهداء والجرحى هم من النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين، في الوقت الذي لم ينجح فيه العدو الصهيوني في الوصول إلى قيادة المقاومة ورجالها، الذين استطاعوا أن يواجهوا العدو من مكامنهم، وأن ينالوا منه انطلاقًا من مواقعهم.
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

مصطفى يوسف اللداوي

كاتب و باحث فلسطيني

المقال السابق
(18) وعودٌ صادقةٌ ومفاجئاتٌ صادمةٌ
المقال التالي
(20) نوادر غزاوية تحت النار