من أحكام الصيام - الفوائد العظيمة

منذ 2014-07-22

إن الغاية الكبيرة من الصوم ، هي التقوى ، فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة طاعة لله وإيثاراً لرضاه ، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية ولو تلك التي تحدث في البال : قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.

للصوم فوائد عديدة، نذكر منها:

أولاً : الطبية :
تنبيه : الصيام عبادة يجب الامتثال بها لأمر الله عز وجل ولا يجوز تعليقها بما يكشفه لنا العلم ، فمجال العلم مهما ارتقى محدود ولا يمكن له أن يستوعب كامل حكمة الله تعالى . . . ولكن هذا لا يمنع من التحدث عما تكشف منه الملاحظة أو يكشف عنها العلم من فوائد التوجيهات الإلهية.
ومن فوائد الصيام الطبية :
( أ ) علاقته بالجهاز الهضمي: يعتبر الجهاز الهضمي أكثر الأجهزة تأثراً بالصوم ، فإنه يشترك فيه الفم وغدده اللعابية ، والمعدة وغددها ومفرزاتها والكبد ، والبنكرياس ومفرزاتها الهضمية والصفراوية ، والأمعاء ومفرزاتها المعوية ، تشترك كلها في عملية الهضم . . . والجهاز الهضمي أكثر الأجهزة عملاً وتحملاً لأعباء الهضم الكبيرة ، فإذا أمكن إراحة أعضاء الجسم كافة والجهاز الهضمي خاصة بنظام ثابت ، طيلة شهر كامل لحصلنا على فوائد عديدة لا يمكن إنكارها ومنها :

 

  1.  تخليص البدن من شحومه المتراكمة التي تشكل عبئاً ثقيلاً عليه والتي تغدو مرضاً صعباً عندما تزداد ، وذلك المرض هو داء السمنة ، فالجوع هو أحسن الوسائل الغريزية المجدية في معالجة السمنة وإذابة الشحوم المتراكمة وتصحيح استقلاب الدسم ككل ، كما تقي الإنسان من مضار الأدوية المخففة للشهية أو الهرمونات المختلفة التي قد يلجأ لها لمعالجة البدانة .
  2. طرح الفضلات والسموم المتراكمة . 
  3. إتاحة الفرصة لخلايا الجسم وغدده لأن تقوم بوظائفها على الوجه الأكمل وخاصة المعدة والكبد والأمعاء .
  4. إراحة الكليتين والجهاز البولي بعض الوقت من طرح الفضلات المستمر .
  5. تخفيف وارد الدسم على الشرايين ، والوقاية من إصابتها بالتصلب .
  6. الجوع يولد في الجسم رد فعل بعد الصيام ، يتجلى برغبة في الطعام ، وبشعور بالنشاط والحيوية ، بعد أن اعتاد على تناول الطعام بشكل ممل .


( ب ) علاقة الصوم بالوظيفة الجنسية: فتعتمد على تقوية الإرادة النفسية للإنسان بمجاهدة نفسه ، والعزوف عن المعاصي التي تثير الوظيفة الجنسية كالنظر والتفكير بالمعاصي والرذيلة والتي تسبب زيادة إفراز الهرمونات الجنسية ، ولذلك فقد كان الصيام الدواء الناجح الذي وجه إليه الرسول صلى الله عليه وسلم الشاب الذي لا يستطيع الزواج إذ قال : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»  ولا شك أن انحراف الشباب في الحياة الجنسية سواء بتفكيرهم أو بأعمالهم ، يعود بالأساس لعدم تهذيب عواطفهم وغريزتهم وهذا هو السبب الأساس في فشل معظم شبابنا في أن يكونوا بقدر المسؤولية التي تواجه أمتهم والتي تتطلب منهم عطاء أكيداً في ميادين العلم والعمل وإيماناً أقوى من كل المغريات ومن كل الخطوب والمحن .
( ج ) علاج الصوم للأمراض:

ثبت تأثير الصيام الجيد على كثير من الأمراض وأهمها :

  1. أمراض جهاز الهضم : كما في التهاب المعدة الحاد حيث أن أساس المعالجة فيه هو الصيام لمدة 24 ساعة . كما يفيد الصيام في تهيج الكولون وأمراض الكبد وسوء الهضم .
  2. البدانة .
  3. تصلب الشرايين ، وارتفاع ضغط الدم ، وخناق الصدر .
  4. التهاب الكلية المزمن الحابس للصوديوم ، أو المسبب للوذمة .
  5. الربو القصبي .
  6. الاضطرابات النفسية والعاطفية .

ثانياً : الأخلاقية :
للصوم انعكاسات نفسية حميدة يتجلى ذلك برقة المشاعر ، ونبل العواطف ، وحب الخير ، والإبتعاد عن الجدل والمشاركة والميول العدوانية ، ويحس الصائم بسمو روحه وأفكاره قال صلى الله عليه وسلم : «والصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم».

ثالثاً : الاجتماعية :
منها : شعور الناس بأنهم أمة واحدة يأكلون في وقت واحد ويصومون في وقت واحد ، ويشعر الغني بنعمة الله ويعطف على الفقير ، ويقلل من مزالق الشيطان لابن آدم وفيه تقوى الله وتقوِّي الأواصر بين أفراد المجتمع .

رابعاً : - وهي من أهمها – الإيمانية والتربوية :
•    الحكمة الأصلية في التكاليف هي إعداد هذا الكائن البشري لدوره في الأرض وتهيئته للكمال المقدر له في الحياة الآخرة.
•    إن الغاية الكبيرة من الصوم ، هي التقوى ، فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة طاعة لله وإيثاراً لرضاه ، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية ولو تلك التي تحدث في البال : قال تعالى :  {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.
•    الصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الحازمة ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها واحتمال ضغطها وثقلها إيثاراً لما عند الله من الرضى والمتاع ، وهذه كلها عناصر لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك الذي تتناثر على جوانبه الرقاب والشهوات ، والذي تهتف بسالكيه آلاف المغريات.
•    أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة ، وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية ، ومكفوفو الجوارح عن إتيانها ، وهم شاعرون بالهدى ملموساً محسوساً ، ليكبروا الله على ما هداهم وليشكروه على هذه النعمة ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة { لتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} .
•    الصبر وقوة الإرادة والرجولة .
•    تحقيق مبدأ المراقبة والابتعاد من الرياء والسمعة .
•    تهذيب الأخلاق بتعلم الصدق والأمانة واجتناب الكذب وقول الزور واللغو والسفه «إذا كان صوم أحدكم فلا يصخب ولا يرفث وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم» .
•    إشعار المؤمن بإمكان تغيير الواقع السيئ إلى واقع أحسن.

 

المقال السابق
تعريف الصوم وشرعيته وحُكمه
المقال التالي
فضل شهر رمضان