هكذا علمتني الحياة - عقبةُ ابن أبي مُعيط (2)

منذ 2014-08-26

{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً}.

ها هوَ عقبةُ ابن أبي مُعيط كان يجلسُ مع النبيِ صلى الله عليه وسلم بمكة ولا يؤذيه، وكانَ كافرا، وقد كان بقيةُ قريشُ إذا جلسواُ معه صلى الله عليه وسلم يؤذونَه.

كانَ لابنِ أبي معيط صديقٌ كافرٌ غائبٌ في الشام وقد ظنت قريش أن عقبةَ قد أسلم لما يعامل النبي صلى الله عليه وسلم من معاملة حسنة.
فلم قدِمَ خليله من الشام قالت قريش هاهو خليلك ابنَ أبي معيطٍ قد أسلم.

فغضب خليله وقرينه غضبا شديداً وأبى يكلِمَ عقبةَ وأبى أن يسلمَ عليه حتى يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فاستجاب عقبةَ له، وأذى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أنه خنقه بتلابيبه ذات مرة، وحتى أنه بصق في وجهه الشريف مرة أخرى فأستأثرَ بكلِ حقارةٍ ولؤم على وجه الأرض في تلك الساعة.

وكان عاقبته أن مات يومَ بدرٍ كافرا، فأنزل ال فيه وفي أمثاله قرأناً يتلى إلى يومِ القيامة
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً}.

فإياك وصديق السوء فإنه يعدي كما يعدي الصحيحَ الأجربُ.

إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارَهم *** ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الرديء
عن المرءِ لا تسأل واسأل عن قرينهِ *** فكلُ  قرين بالمقارنِ  يقتديِ
من جالس الجرب يوما في أماكنها *** لو كان ذا صحة لا يأمن الجرب
أنت في الناس تقاس *** بالذي اخترت خليلا
فأصحب الأخيار تعلو *** وتنل ذكرا جميلا

علي بن عبد الخالق القرني

داعية معروف بفصاحته .. وهو من أرض الحجاز

المقال السابق
عقبةُ ابن أبي مُعيط (1)
المقال التالي
الصدق