السلف الصالح... أمان وعصمة

منذ 2014-09-27

هم الواسطة بيننا وبين الوحي فهمًا وعملًا.

كل من يدعي فهم الكتاب والسنة معرضًا عن الآثار السلفية، والمذاهب الصحابية فهو واهم... فهم الواسطة بيننا وبين الوحي فهمًا وعملًا... الذين صاحبوا الوحي... وشاهدوا التنزيل... فكانوا بذلك أهل العقيدة الصحيحة والتوحيد.

وقد شهد الله لهم بالأهلية لذلك فقال عز وجل: {فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَ‌سُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح:26]، وكانوا أحق بها وأهلها.

هم أمنة هذه الأمة، والسياج الحامي للسنة. وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «النجوم آمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتي السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» (صحيح مسلم [6629]).

فهم لنا في الوساطة بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم كوساطة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بينه وبين الوحي، فهم لنا مثلُ النجوم للسما.

قال ابن مسعود: "من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" (1).


هل تعرفون الآن سبب طعن الشيعة الروافض وبعض غلاة العلمانيين وبعض المستشرقين فيهم... إنما يريدون إزالة السياج، وإزاحة الأمان...؟!

ليس يعني هذا المنع من الاجتهاد، ولا إقصاء العقل، فالطريقة السلفية في الفهم لا تعارض إعمال العقل والاجتهاد في الاستنباط من النصوص للنوازل، واستخراج الفرائض والنوافل، وفق أصول الاستنباط القرآنية والقواعد النبوية والضوابط السلفية، بل ذلك من أصولها وأسسها... كما قال ابن تيمية: "واعلم أنه ليس في العقل الصريح ولا في شيء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريق السلفية أصلًا"(الفتوى الحموية).

 

طارق الحمودي

________________

[1]- نسبه ابن القيم في إعلام الموقعين للإمام أحمد، ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن الحسن البصري.