مقدمة في ضرورة تعلم أمور الدين

منذ 2014-12-03

حاولنا في كتابنا هذا -وعلى أساس حديث جبريل عليه السلام- تقديم درس متكامل حول مكونات الدين الثلاث، التي هي الإسلام والإيمان والإحسان.

مقدمة في ضرورة تعلم أمور الدين [1]

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد:

نظرًا لما أصبح ينتشر من جهل بدين الإسلام، ونظرًا لقلة التآليف التي تلبي حاجيات القارئ المعاصر وتجيب على أسئلته، فقد حاولنا في كتابنا هذا وعلى أساس حديث جبريل عليه السلام تقديم درس متكامل حول مكونات الدين الثلاث، التي هي الإسلام والإيمان والإحسان.

إن حديث جبريل ليبقى لكل من أراد تعلم دينه خير هاد ومعين. فإلى جانب أهمية الأسئلة التي احتوى عليها، فقد أتت أجوبته بعلم غزير يمنح من يكتسبه حظًا وافرًا من علم الدين وفقه الإسلام.

وقبل أن نشرع في الكشف عما اشتمل عليه هذا الحديث من علم نافع وفوائد جليلة، نعرض هنا متنه بالصيغة التي رواه بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال:
بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إله سبيلا». قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»..[2].

لقد أتى ملَك الله جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أحسن هيأة وأنظف ثياب، فجلس إلى جواره صلى الله عليه وسلم جلوس الإنسان اليقظ الحريص على مبتغاه، ثم سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان[3]. هكذا قَدَّم جبريل أروع مثال للرجل الذي لم يكن عالمًا فجاء يسأل بكل عزم وتواضع. إن قدومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لخير دليل على وجوب السعي في طلب العلم الشرعي بالقصد والإخلاص اللائقين.

يعد حديث جبريل لما اشتمل عليه من شرح لدين الإسلام من أعظم ما رواه صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، "فعلوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة عنه لما تضمنه من جمعه علم السنة، فهو كالأم للسنة كما سميت الفاتحة أم القرآن لما تضمنته من جمعها معاني القرآن."[4]. لذا فلقد أولاه علماء الإسلام بالغ اهتمامهم، فانكبوا عليه دارسين ومُحلّلين وشارحين حتى باتت كثير من عُلومهم ترجعُ إليه وتنضوي تحته.

ونحن إذ نضع بين يديك أيها القارئ الكريم هذه الكلمات وما تلتها، فإننا نود تنبيهك إلى أننا تحرَّينا في تأليفها التيسير والإيجاز في طريقة العرض. وسنبدأ فيما هو قادم بعرضٍ للإسلام وأركانه. متناولين في ذلك معنى وشروط شهادة (لا إله إلا الله، محمدًا رسول الله)، ثم نُعطي بعدها تعريفًا للإيمان وما يقوم عليه من أركان. ذاكرين الإحسان وأنواعه. ولأن العلم بدين الله لا يكتمل إلا إذا تعرف الإنسان على ربه وِفْق ما سمى به نفسه فسنختم بمسردٍ لأسماء الله الحسنى التسعة والتسعين بأدلتها الصحيحة من الكتاب والسنة حتى يطَّلع عليها القارئ ويسهل عليه حفظها وتحصيل أجرها.

______________

[1] مقدمة كتاب (تعلم دينك: إسلام - إيمان - إحسان).

[2] أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامة الساعة. حديث رقم:1.

[3] وكذلك عن الساعة حسب بقية الحديث التالية: قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» . قال: فأخبرني عن أمارتها قال: « أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان». ثم انطلق. فلبثت مَلِيًّا، ثم قال: «ياعمر أتدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلكم دينكم».

[4] "شرح الأربعين النووية" للإمام ابن دقيق العيد.

 

 

أبو الحسن هشام المحجوبي وفضل الله كسكس