(N.L.P) البرمجة اللغوية العصبية ... دجل أم حقائق ؟

منذ 2014-12-15

هنا دخل على الخط من له صلة بهذا العلم وغيره، وشارك في دورات عديدة في أوروبا والعالم العربي الدكتور محمد مهدي العجمي ذاكرًا الفرق بين أصول هذا العلم وبين تطبيقاته الخاطئة في عالمنا العربي. وطال الحديث استفاد كل طرف من الآخر بل اقتربت الصورة من الوضوح من جوانب عديدة.

مساء الأربعاء الماضي كنت في وليمة على الحدود الكويتية - العراقية (العبدلي) وكان المجلس يحوي جمعا متنوعا من الناس، وعندما تطرق الحديث عن الدورات التدريبية التي كثرت في الآونة الأخيرة لاسيما دورات اكتشاف الذات واستنهاض الطاقة الكامنة أو المُهملة أو المنسية لدى الإنسان. وجه الدكتور محمد الطبطبائي نقداً شديداً لهذه الدورات وبالأخص ما يُسمى بالبرمجة اللغوية العصبية (N، L، P) كاشفا الوجه السلبي لهذا العلم، رافضًا أن يسمى علما بالمعنى الاصطلاحي، وسانده في الهجوم على هذا العلم النائب الدكتور فهد الخنة، مبينا أنه استفاد من دورات علمية مفيدة في التعامل مع الجماهير، وأننا لا نمانع أن نستفيد من تجارب الآخرين ودراساتهم، ولكن ليس بالولع والتقليد والانفلات الحاصل هذه الأيام في التسليم المبالغ فيه لهذه الدورات والأحلام التي تبيعها للناس.

 

هنا دخل على الخط من له صلة بهذا العلم وغيره، وشارك في دورات عديدة في أوروبا والعالم العربي الدكتور محمد مهدي العجمي ذاكرًا الفرق بين أصول هذا العلم وبين تطبيقاته الخاطئة في عالمنا العربي. وطال الحديث استفاد كل طرف من الآخر بل اقتربت الصورة من الوضوح من جوانب عديدة.

 

وبدوري تساءلت لماذا يقع الخلاف الواسع في العلوم الإنسانية (علم النفس والاجتماع وما تفرع عنهما) بينما الخلاف لا يكاد يُذكر في العلوم المادية البحتة كقوانين الفيزياء والأحياء والحركة والطاقة والاكتشافات العلمية؟ ولماذا تُصدر الدول ثقافتها النفسية والأدبية بينما تخفي طرفا من علومها التقنية والحربية؟ وخلاصة الرأي أن العلوم البحتة محايدة لا دخل للشهوات والأهواء فيها، بخلاف العلوم الإنسانية، ومع ذلك لا بأس من الاستفادة. وطال الحديث عن خصائص كل علم. والذي أراه وأعترض عليه هو أن المسألة عندما تأخذ بعدا تجاريا، ويتكلم فيها الهاوي والمختص والمحترف، يضيع المتلقي فلقد كثرت هذه الدورات لدرجة أن بعض الشباب يذهب إلى لندن ويجلس ثلاثة شهور ليأتي إلينا ويعلمنا أسرار وسحر الـ (N، L، P). وبدأت ظاهرة الدورات تنتشر في الخليج لأن السوق نشط ومستقطب، لكن هل الخليجيون محتاجون إلى أن يمشوا على الجمر الأحمر الملتهب، وأن يسافر أحدهم ويذهب إلى العمرة وهو في فراش نومه؟!

لا أريد الآن أن أحكم حكما مطلقا، ولكن الذي ذكرني بذلك الحوار هو العدد الأخير من مجلة المجتمع (1590) 28 فبراير - 5 مارس 2004م في دراسة بعنوان (وقفة موضوعية مع البرمجة اللغوية العصبية (N، L، P)، نقد حاد أرجو قراءته وإفادة المختصين منه وإبداء الرأي فيه، لاسيما أن النقد يشير إلى أن هذا العلم يمس العقيدة أحيانا، وطبيعة دوراته تتطلب ألفة واندماجا بين الجنسين مما أدى إلى مفاسد وأن مفوضية العلوم الاجتماعية والسلوكية الأميركية انتقدته، فأفيدونا.

محمد بن إبراهيم العوضي

بكالريوس كلية التربية قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الكويت