هل تريد دخول الجنًّة؟

منذ 2015-01-07

يقول الله عنهم: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة:85]، وقال: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس:26].

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

قبل الإجابة اقرأ هذا: من الذي يدعونا إلى الجنة؟

إنَّه الله؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[البقرة من الآية:221].

مَن الذي لا يريد لنا أن ندخل الجنة، ويدعونا إلى النار؟
1. إنه الشيطان؛ قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ[الأعراف:27]، وقال تعالى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه:117].

2. الدُّعاة المؤمنون بباطلهم، والمضِلُّون بأهوائهم: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ}[القصص:41].

فالناس يوم القيامة فريقين: قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ[الشورى:7]، وقال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}[الأعراف:44].

ولكن: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر:20]، {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا[الفرقان:24].

{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185].

الفريق الأول:
وهُم الذين يريدون دخول الجَنَّة، فيقولون: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ[آل عمران:194]، ويقولون: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [غافر:8].

من هم أصحاب الجنة؟ أو ما صفاتهم؟
1. المؤمنون الذين يعملون الصَّالحات:
قال الله عنهم: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[البقرة:25]، وقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ[العنكبوت:58]، وقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة:82]، وقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[الأعراف:42]، وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[النحل:97].

2. المتقون:
قال الله عنهم: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ[الشعراء:90]، وقال: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} [مريم:63]، وقال: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ[ق:31]، وقال: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ[القلم:34]، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر:45]، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ[الطور:17]، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [القمر:54].

3. المُحْسِنون:
يقول الله عنهم: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ[المائدة:85]، وقال: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس:26].

4. المُخْبتون المنيبون:
قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[هود: 23].

5. المطيعون لله ولرسوله:
قال عزَّ وجلَّ: ﴿ تِ {لْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء:13]، وقال جلَّ وعزَّ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح:17].

6. المستقيمون على طاعة الله:
قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت:30].

7. الصادقون:
قال الله عنهم: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [المائدة:119].

8. السابقون إلى فعل الخيرات:
أخبر الله عنهم فقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100].

9. المجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم:
اشترى الله منهم، فقال: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[التوبة:111].

10. الذين يخشون الله ويخافونه، ويَنهَوْن النَّفس عن الهوى المُخالف لأمر الله:
يقول الخالِقُ عنهم: ﴿ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة:7-8]، وقال: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:40-41].

11. الطيِّبون في أقوالهم وأفعالهم:
قال تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:32].

12. التائبون:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[التحريم:8]، وقال: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم:60].

وهنا غيرها من الصفات التي تكون سببًا لدخول الجنَّة.

هل دخول الجنة بدون عمل؟
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء:124]، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ[البقرة:214]، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ[آل عمران:142]، {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف:72].

على مَن حرم الله الجنة؟
{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72]، {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف:50]، {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ[الأعراف:40].

أشخاص بأعيانهم في الجنَّة:
1. الأنبياء والمُرسَلون.
2. العشرة المبشَّرون بالجنة، وهم أبو بكرٍ الصِّديق - عمر بن الخطاب - عثمان بن عفَّان - عليُّ بن أبي طالب - طلحة بن عُبَيدالله - أبو عُبَيدة عامر بن الجرَّاح - سعد بن أبي وقَّاص - سعيد بن زيد - عبدالرحمن بن عَوْف - الزُّبير بن العوام.
3. بعض الصحابة الذين بشَّرَهم النبيُّ من غير العشرة، كعُكَّاشة، وغيره.

الفريق الثاني:
وهم الذين لا يريدون دخول الجنَّة!! سواء كان بالمقال أو بلِسان الحال وهو الأكثر.

فعَن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلاَّ من أبَى»، قالوا: "يا رسول الله، ومن يأبى؟!"، قال: «من أطاعني دخَل الجنَّة، ومن عصاني فقد أبَى» (رواه البخاريُّ برقم [7280]) .

وقال الشَّاعر: 

تَعْصِي الإِلَهَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ حُبَّهُ  *** هَذَا لَعَمْرِي فِي القِيَاسِ شَنِيعُ  
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَهُ  *** إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ  


من هم أصحاب النار؟ أو ما صفاتهم؟
1. الكفَرة والمشركون:
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ[الأعراف:40].

2. المُجْرِمون:
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ[الزخرف:74].

3. المنافقون:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[النساء:145].

4. المطيعون لرؤسائهم المضلين:
{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا[الأحزاب:66-67].

5. تاركو الواجبات ومرتَكِبو المُحرَّمات:
﴿ {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ[المدثر:43-46]، {فَأَمَّا مَنْ طَغَى . وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:37-39].

6. الجبَّارون المتكبِّرون:
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ[الزمر:60].

وعن أبي هريرة عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلَّم- قال: «احتجَّت الجنَّةُ والنار» وقال سُفْيان أيضًا«اختصمت الجنَّة والنار، قالت النَّار: "يلِجُني الجبَّارون، ويلجُنِي المتكبِّرون"، وقالت الجنَّة: "يلِجُني الضُّعفاء، ويلجني الفُقَراء"، قال الله تبارك وتعالى للجنَّة: "أنتِ رحمتي، أرحَمُ بك مَن أشاء"، ثم قال للنار: "أنت عذابي، أعذِّب بك مَن أشاء، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلْؤها"» (البخاريُّ في (الأدب المفرد) برقم [554]، وقال الشيخ الألبانيُّ: "صحيح") .

وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: «يُحشَر المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذرِّ في صورة الرِّجال، يَغْشاهم الذلُّ من كلِّ مكان، يُساقون إلى سجن مِن جهنَّم، يسمَّى: بولس، تعلوهم نارُ الأنيار، ويُسقَون من عُصارة أهل النَّار طينة الخبَال»  (أخرجه البخاريُّ في (الأدب المفرد) برقم [557]، وقال الشيخُ الألبانيُّ: "حسَن") .

7. الضعيف (الحُثالة الفارغون المتابعون على الباطل)، والخائن (المُخادِع)، والبخيل، والكاذب، والشِّنظير (سيِّئ الخُلق):
عن عِياض بن حمار المُجاشعي أن نبيَّ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال ذات يومٍ في خُطْبته، فذكر الحديث، قال: وقال: «أهلُ الجنَّة ثلاثة؛ ذو سُلْطان مُقْسِط متصدِّق موفَّق، ورجلٌ رحيم، رقيقُ القلب لكلِّ ذي قُرْبى ومسلم، وفقيرٌ عفيف متصدِّق، وأهل النَّار خمسة؛ الضعيفُ الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تبَع، لا يَبْتغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يَخْفَى له طمَعٌ وإن دقَّ إلاَّ خانه، ورجلٌ لا يُصْبِح ولا يمسي إلاَّ وهو يُخادعك عن أهلك ومالك»، وذكَر البُخل والكذِبَ، والشِّنظيرَ الفاحِش" (أخرجه البيهقيُّ برقم [20656]، وقال: "أخرجه مسلمٌ في (الصحيح) من حديث هشامٍ وغيره عن قتادة، وقال: "ذو سلطان مُقْسِط") .

8. الجِعْظَرِيُّ والجوَّاظ:
عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إنَّ أهل النار كلُّ جِعْظَريٍّ، جوَّاظ، مستكبِر، جَمَّاع منَّاع، وأهل الجنة الضُّعَفاء المَغْلوبون» (أخرجه أحمد، ورجاله رجال الصحيح).

9. المُعْتدون على الآخَرين، والمتبَرِّجات:
عن أبي هريرة: عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «صِنْفان من أُمَّتي لم أرَهُما: قومٌ معهم سِيَاطٌ مثل أذناب البقَر، يضربون بها النَّاس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مائلات مُمِيلات، رؤوسُهنَّ مثل أسنِمَة البُخْت المائلة، لا يَدْخلون الجنَّة، ولا يَجِدون ريحها، وإنَّ ريحها لَتُوجد من مسيرة كذا وكذا» (أخرجه ابن حبَّان برقم [7461]، وقال شعيبٌ الأرنؤوط: "إسناده صحيحٌ على شرط مسلم").

وهناك غيرهم؛ كالحاسدين، والظَّالِمين، وقاطعي الرَّحِم، واليائسين من رَوْح الله، والمستهزئين بالله أو برسوله أو بآياته، وغيرهم.

أشخاص بأعيانهم في النار:
1. إبليس:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا[الكهف:50].

2. فرعون وقومه:
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود:98].

3. امرأة نوح وامرأة لوط:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ[التحريم:10].

4. أبو لهب وزوجته:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ[المسد:1-5].

5. عمرو بن عامر الخزاعي:
وهو الذي رآه النبِيُّ يجرُّ أمعاءه في النَّار؛ عن عبدالله بن مسعودٍ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «إنَّ أول من سيَّب السوائب، وعبَد الأصنام أبو خزاعة عمرُو بن عامر، وإنِّي رأيته يجرُّ أمعاءه في النَّار» (البخاري، ومسلم، وأحمد، واللَّفظ له). 

إذًا فمِن أيِّ الصِّنفين تريد أن تكون أنت؟  ومن أي الفريقين أنت؟ {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد:8-9].

وإلاَّ فضَع هذه الآية نُصْب عينيك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6].

فمن أراد الآخرة فليشمِّر، ولْيُجاهد نفسه على طاعة الله: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء:19]، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69]، {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ[المطففين من الآية:26].

فالجَنَّة عَرْضها {كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد من الآية:21].

وعن أبي هُرَيرة: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «من خاف أدْلَج، ومن أدلجَ بلَغ المَنْزِل، ألاَ إنَّ سلعة الله غالية، ألا إنَّ سلعة الله الجنة» (سنن الترمذي برقم [2450]، وقال الشيخ الألبانيُّ: "صحيح"). 

قال ابن القيِّم: "هلمَّ إلى الدخول على الله، ومُجاورته في دار السَّلام بلا نصَب ولا تعَب، ولا عناء، بل مِن أقرب الطُّرق وأسهَلِها؛ وذلك أنَّك في وقتٍ بين وقتين، وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضَى وما يستقبل؛ فالَّذي مضى تُصْلحه بالتوبة والنَّدم والاستغفار، وذلك شيء لا تعب عليك فيه، ولا نصب ولا معاناة، عمل شاقٌّ إنَّما هو عمل قلب، وتمتَنِع فيما يستقبل من الذُّنوب، وامتناعك تَرْك وراحة، ليس هو عملاً بالجوارح يشقُّ عليك معاناتُه، وإنما هو عَزْم ونِيَّة جازمة، تريح بدنَك وقلبك، وسِرّك فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنِّية" (الفوائد ص [117]).

وإنما الأعمال بالنِّيات.. وإنما الأعمال بالخواتيم.

والله تعالى أعلى وأعلم والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.