لهذا فاز الأرنب !

منذ 2015-05-28

ومن الطرائف التى تُحكى أنه كان هناك كلب من الكلاب معروف بالسرعة وكان يتفاخر على أقرانه من الكلاب بسرعته الشديدة وفى يوم من الأيام ظهر أرنبٌ أمام هذا الكلب والكلاب ينظرون فخاف الأرنب فانطلق يجرى مسرعاً ومن بـاب اللـعب والمزاح جرى الكلب خلفه ليلحق به فلم يستطع الكلب اللحاق بالأرنب فكانت السخرية من الكلاب، تتفاخر علينا بسرعتك ولا تستطيع مسابقة أرنب ؟! فكان الرد من الكلب عجيباً فقال "لم أستطع اللحاق به لأن الأمر بالنسبة لى كان من باب اللعب والمزاح ولكن كان الأمر بالنسبة له تحدى إما الحياة وإما الموت"!

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : عندما تقع فى مشكلة فليست مشكلتك فى المشكلة نفسها ولكن تكمن المشكلة كلها فى نظرتك لهذه المشكلة ومن باب التبسيط نقول لا يوجد فى قاموس الغرب كلمة مشكلة، يعنى لا يقولون نحن أمام مشكلة ولكن يقولون "نحن أمام تحدى" سبحان الله عندما تتأمل الفرق بين النظرتين تجد العجب، لأن الإنسان عندما يواجه أمراً وهو يملأه الشعور بالتحدى فهو لا شك بإذن الله سينتـصر لا محالة، كما قيل لنابليون أمامنا جبال كذا وكذا تمنعنا من التقدم نحو هدفنا فماذا نفعل؟ قال : هذا الجبال يجب أن تزول من الأرض !!
ومن الطرائف التى تُحكى أنه كان هناك كلب من الكلاب معروف بالسرعة وكان يتفاخر على أقرانه من الكلاب بسرعته الشديدة وفى يوم من الأيام ظهر أرنبٌ أمام هذا الكلب والكلاب ينظرون فخاف الأرنب فانطلق يجرى مسرعاً ومن بـاب اللـعب والمزاح جرى الكلب خلفه ليلحق به فلم يستطع الكلب اللحاق بالأرنب فكانت السخرية من الكلاب، تتفاخر علينا بسرعتك ولا تستطيع مسابقة أرنب ؟! فكان الرد من الكلب عجيباً فقال "لم أستطع اللحاق به لأن الأمر بالنسبة لى كان من باب اللعب والمزاح ولكن كان الأمر بالنسبة له تحدى إما الحياة وإما الموت"!

تحدى
مجرد أن تنطق هذه الكلمة بلسانك تشعر بنشاط داخلى وخارجى والآن وأنت تقرأ هذه الكلمة توقف وقل "تحدى" واستشعر هذا الشعور، هذه الكلمة هى التى بعد توفيق الله ستصنع الفرق بين ماضيك ومستقبلك وجرّب تعرف وحتى تتمكن من التحدى وتنجح فى جميع مناحى حياتك لابد من وضوح عدة مفاهيم فى ذهنك مثل أن تعلم أن النجاح ليس كل شىء وإنما الرغبة فى النجاح هى كل شىء وكذلك تذكر أن التنافس مع النفس هو أمتع أنواع التنافس فى العالم وكلما تنافس الإنسان مع نفسه كلما تتطور وتقدم بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس ولا يكون غداً كما هو اليوم.
وعندما تتعود على التحدى تذكر دائماً أن الإنسان لا ينتهى عندما يخسر ولكن ينتهى عندما ينسحب وعندما تخسر فى مرة لا تسميها "فشل" ولكن سميها "محاولة" فالتسمية تجعل مشاعر التحدى مستمرة لأن الإنسان لا يستطيع تحقيق أى شىء فى الحياة بدون الحماس.
وعليك عندما تقول " أنا أمام تحدى " أن تتذكر دائماً أن النجاح لا يتحقق فى غياب المشاكل ولكن يتحقق بالتغلب عليها وعندما تخاف من مواجهة المجهول تذكر أن الإنسان لا يستطيع أن ينجح ويتطور ويسعد إذا لم يُجرب شيئاً غير معتاد عليه لأن الإنسان دائماً عدو ما يجهل ويخاف منه خوفاً شديداً لأن العقل يُحب أن يتعامل مع ما يعرفه ويخاف من المغامرة.

اختبار تحدى
الرسول عليه الصلاة والسلام قبل غزوة بدر أراد أن يختبر الصحابة قبل القتال فالعدد قليل والعدو عدده كثير فقال عليه الصلاة والسلام «أشيروا علىّ أيها الناس» فتكلم أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم خرجت كلمات التحدى الخالدة من المقداد بن الأسود فقال : «امض بنا يا رسول الله لما أمرك الله به فوالله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى {إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ولكن نقول لك {إذهب أنت وربك فقاتلا إنا - معكما مقاتلون}».

فاستبشر الرسول عليه الصلاة والسلام لأن هذه الكلمات مفعمة ومليئة بروح وجمال التحدى والقوة والتضحية والفداء، بل ثم قال عليه الصلاةو السلام «أشيروا علىّ أيها الناس» فنطق سعد بن معاذ رضى الله عنه بأعظم كلمات بايع فيها الله ورسوله على التضحية من أجل دين الله فقال : «امض بنا يا رسول الله فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، إنا لصدقٌ فى القتال، صبرٌ فى الحرب، ولعل الله يريك منا ما تقرّ به عينك فزاد فرح الرسول عليه الصلاة والسلام».

روح التحدى تربط الأرض بالسماء 
روح التحدى تساعدك على قوة الأخذ بالأسباب وربط الأرض بالسماء، أقصد تعلق قلبك بمسبب الأسباب سبحانه وتعالى لأن الإنسان كثيراً ما يتعلق قلبه بهذه الأسباب ويفصل الأرض عن السماء.

يقول دكتور على القرنى :
علمتني الحياة في ظل العقيدة : أن العقيدة قوة عظمى، لا تعدلها قوة مادية بشرية أرضية أياً كانت هذه القوة.
ها هي جموع المسلمين وعددها ثلاثة آلاف في مؤتة تقابل مائتي ألف بقلوب ملؤها العقيدة، يقول قائل المسلمين : والله ما نقاتلهم بعدد ولا عدة وإنما نقاتلهم بهذا الدين، فسل خالداً كم سيف اندق في يمينه ؟ يُجبك خالد فيقول : اندق في يميني تسعة أسياف.
انظر إليه يوم يقبل مائتا ألف مقاتل إلى ثلاثة آلاف ليهجموا عليهم هجمة واحدة، يوم يأتي بعض المسلمين ويرى هذه الحشود فيقول لخالد: يا خالد إلى أين الملجأ ؟ أإلى جبل سلمى أو جبل أجا ؟ فتذرف عيناه الدموع وينتخي ويقول : لا إلى سلمى ولا إلى أجا ولكن إلى الله الملتجى، فينصره الله الذي التجأ إليه سبحانه وبحمده، أسألك بربك هل هذه قوة جسدية في خالد بن الوليد ؟ لا والذي رفع السماء بلا عمد ! إنها العقيدة وروح التحدى وكفى.
أنت الآن بعد تخيلك وإستشعارك لفوائد نظرة التحدى على الحالة المعنوية لك ولغيرك لابد أن تُقرر نظرة التحدى فى كل ما حولك من مشاكل وأزمات وكذلك عندما تريد أن تحقق أهدافك وتجد عقبات قل لنفسك "أنا أمام تحدى".

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

هاني عرفة