واقع القدس في الإعلام العربي الإعلام المرئي

منذ 2015-06-30

هناك مئات المقترحات، وإذاعاتنا وتلفزيوناتنا العربية لا تنقصُها الكفاءات الإعلامية الإبتكارية التي يمكن أن تضيف إلى أرشيفنا آلاف الساعات الإبداعية. ما ينقُصُ إذاعاتِنا وتلفزيوناتِنا هو القرار، والقرارُ بيدِ رأسِ المال، ورأسُ المال مالَ عن القدس، لكنه سيعود، فكما يقول الرئيس رجب طيب أردوغان، إن أمن أنقرة من أمن القدس. وكذلك أمنُنا جميعاً من أمن فلسطين.

شكلت حربُ الخليج الأولى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، رأسَ مُنحدرِ تراجعٍ كبير للقضية الفلسطينية في الإعلام العربي عامةً، والمرئي والمسموع منه على وجه الخصوص، رغم أنها لم تكن حاضرةً في الأساس بالشكل الكافي. فالقضايا العربيةُ الأخرى ذاتُ الأبعاد الإقليميةِ أو القُطرية، تَضخّم حيِّزُها على حسابِ القضايا القومية والأُمَّوية الجامعة، وفي طليعتها قضيةُ فلسطين وروحُها المتمثلةُ بالعاصمة، القدس. وقد بلغ هذا التراجعُ أَوجَه مع مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة، أي مع طلائع الربيع العربي، ثم مع خريف الإنقضاض على الثوراتِ الربيعية.

قد تحظى خطةٌ إستيطانيةٌ إسرائيليةُ جديدة في مدينة القدس يُعلنُ عنها هذا الأسبوع، باهتمامِ نشرات الأخبارِ الإذاعية والتلفزيونية الناطقة بالعربية، لكنه ليس الإهتمامَ الذي يتناسبُ مع حجمِ الخبر وتداعياته على المستقبل السياسي والأمني والثقافي والديمغرافي لِما تبقى من عروبةِ مدينةِ القدس. سيُعالَجُ الموضوعُ على أغلبِ الشاشات بخبرٍ داخلي أو بتقريرٍ في أحسن الأحوال، فيما ستحتلُّ عناوينَ النشرة، أخبارُ ميدانِ المعارك في سورية، وجديدِ عواصفِ الخليجِ في اليمن وانقلابِ الحوثيين، وشريطِ المعاركِ الدامية في العراق، وتسلسلِ أحكامِ الإعدام في مصر. عناوينُ بارزة تبدو في محلِّها، فليس بمقدور حلب وجاراتها أن تسمعَ غير براميل البارود الطائرة، وليس أقوى من مشهد حرقِ الطيار معاذ الكساسبة لحجبِ اهتمامِ الشعبِ الأردني عمّا يُخططُ للقدس ويجري فيها.

إذن إنه اهتمامُ مبرر بالحدث القُطري والإقليمي، وعكسُه ذلك لا يكون طبيعياً، لكن ماذا عن القدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة ؟ ماذا عن اعتقال الأطفال المقدسيين، ومداهمة المنازل ليلاً، ماذا عن إبعاد القيادات والشخصيات عن الأقصى والمدينة، ماذا عن هدم المنازل، عن رفع قيمة التراخيص والضرائب؟

ماذا عن انتهاك حرية العبادة لدى المسلمين والمسيحيين؟

ماذا عن نزهات ونزوات المستوطنين العدوانية الأسبوعية في الأقصى، والحفريات أسفل الأقصى، والتخطيط لتقسيم الأقصى، ماذا عن تدنيس المساجد وحرقها، والاعتداء على المقابر ونبشها؟.

ماذا عن تهويد الشوارع والأحياء، أسرلة التراب وتغيير الأسماء.

ماذا عن بناء كنس يهودية وإقامة حدائق تلمودية؟

ماذا عن منع أهل غزة من الوصول للقدس؟ وتحديد أعمار أهالي الضفة المسموح بارتيادهم الأقصى؟.

ماذا عن مصادرة الهُويات لمنع الرباط في المسجد، وماذا عن إغلاق مداخل المدينة وإقفال الأقصى؟.

ماذا عن مخططاتٍ بمئات الوحدات الاستيطانية في القدس ومصادرة أراضي لصالح المستوطنات وخدماتها؟

ماذا في المقابل عن العمليات الفدائية الفلسطينية؟ عمليات الطعن والدهس عندما يصبح تابوتُ الفلسطينيِ سلاحاً أوحد؟

كل هذه الأحداث الدائمةِ والدامية، ألا تستأهل، من الزاوية المهنية قبل الوطنية، عناوين متقدمة وتغطيات خاصة وتقارير من قلب الحدث، وفواصل معلوماتية، وحواراً مفتوحاً مع المسؤولين والمتخصصين؟ لا سيما وأن معظم المنظرين في قضايا العرب القُطرية يقولون إن مستقبل المنطقة يُقرَأُ من واقعِ فلسطين.

سأستعرضُ رصداً قام به الإعلامي الفلسطيني الأستاذ أحمد حمدان، لثلاثِ محطات تلفزيونية ناطقة باللغة العربية، من توجهاتٍ مختلفة. وقد تم اختيارُها جميعاً متخصصةً بالأخبار والحوار السياسي لِسَعةِ هامشها الزمني في تناولِ الحدث.

ابتعدنا بطبيعة الحال عن رصد القنوات الفلسطينية القائمة أساساً والمتخصصة بالخبر والواقع الفلسطيني.

أما المحطاتُ الثلاث المختارة فهي:

1- هيئةُ الإذاعة البريطانية BBC عربي.

2- قناةُ العربية.

3- قناةُ الميادين.

 

المحطةُ الأولى في هذا الرصد  قناةُ "بي بي سي" عربي

- مُخرَجاتُ المادة الإعلامية

1. في نشرات الاخبار:

= تتفاوت المادة حسب حجم الخبر وتداعياته، وتستضيف عادة من يعلق على الخبر من طرفَي السلطة الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي، وقد يقتصر الأمر على من يمثل الاحتلال دون غيره، لاسيما في حالات ورودِ رُدود فعل دولية على جريمة إسرائيلية او تقرير أممي يدين الاحتلال.

= تظهر القدس في أخبار "بي بي سي" في كثير من الأحيان من الجانبِ الإسرائيلي، فتغطي تظاهرات الفلاشا، واجتماعات نتنياهو وحكومته وما شابه ذلك، ولا تتطرق غالباً لاقتحام المسجد الأقصى، أو إبعاد النساء واعتقالهن، كما لا تذكر منع المصلين من الدخول للمسجد.

= حالات الدهس والاعتداءات من قبل المستوطنين ضد الفلسطينيين تختلف تغطيتها على قناة "بي بي سي" عن الأخبار المعاكسة كالعمليات الفدائية التي تستهدف جنود الاحتلال ومستوطنيه بالدهس أو الطعن.

= الاستيطان ومصادرة الأراضي.. تذكر منها القناة البناء الاستيطاني فقط، لا سيما في حالة وجود ردود فعل أوروبية منددة.

= لا تتعرض لمسألة الحفريات والهدم تحت الأقصى وفي محيطه، كما لا تتناول مسألة الاستيلاء على منازل المقدسيين أو طردهم منها أو هدمها، إلا إذا تعلقت بتصريح مسؤولٍ دولي، أو إذا ارتبطت بهدم منزل منفذ عملية فدائية.

2. في البرامج:

 لا نجد قضية القدس كعنوانٍ دائم على غرار الأزمة الليبية على سبيل المثال، وإذا حضرت فتكون ضِمناً في شؤون التسوية والتفاوض، ولكن القناة تسلط الضوء مراراً على الشأن السياسي للقضية الفلسطينية، عبر حوارات إما أُحادية أو متعددة، بطريقة غير دورية. كما أنها تستضيف شخصيات إسرائيلية يتسم ظهورها بالجدلية، كوزير الجيش الاسرائيلي موشيه يعلون.

3. في الشريط الإخباري:

ينطبق عليه ما يجري في النشرات الإخبارية، فهو موازي لمضمون نشرات القناة، ولا بد من الإشارة أيضاً إلى تلازم خطة الإذاعة مع خطة التلفزيون بشأن القدس.

- في مسألة الموضوعيةِ والحياد

1. المصطلحات:

تتعامل القناة مع القضية الفلسطينية عامة ومع القدس خاصة بمصطلحات الأمم المتحدة وببعض المصطلحات الاسرائيلية، بعيداً عن المصطلحات الفلسطينية.

2. الموضوعات المركزة:

تتجه أكثر لتغطية الشؤون الاسرائيلية في القدس، بعيداً عن إظهار الوجه الفلسطيني العربي للمدينة، فيما تعزز في العقل الباطني وصفَ القدس بأنها إسرائيلية، وذلك من خلال استضافات متكررة لضيوفها الإسرائيليين من القدس المحتلة، كما تُجري حلقات كاملة مع شخصيات إسرائيلية بارزة هناك في المدينة.

3. الموضوعات المستثناة:

= المقدسات:  لا تظهر في تغطية القناة شؤون المقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى، إلا في حالة تعرض إسرائيلي لهجوم ما، أو في حالة مقتل فلسطيني.

= الأزمات الفلسطينية في القدس: لا تظهرها القناة رغم أنها ناتجة عن سلطات الاحتلال وإجراءاتها.

= المنع والإغلاق ومصادرة الهويات والاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى وعن القدس: لا تذكر معظمَها، وبعضُها يرِد موسميا " مثل خبر وصول أول مجموعة من الغزيين إلى القدس بعد الحرب الأخيرة.

= التوجيه: يتضح توجيه القناة للرأي العام باتجاه المفاوضات والتعايش مع الاحتلال، ويحاول تقريب الإسرائيلي إلى نظر وعقلية العربي، كما يبسط الجرائم الإسرائيلية لتصل إلى مستوى العمليات والإجراءات الأمنية.

المحطةُ الثانية في هذا الرصد قناة العربية:

- مخرجات المادة الإعلامية:

1. في نشرات الأخبار:

= قبل الثورات العربية: كانت تحتل القضية الفلسطينية المساحة الأوسع في الأخبار والتقارير والضيوف على شاشة قناة العربية، لتأخذ الحصة الفلسطينية بالتقلص ما أن اندلعت الثورات العربية.

= بعد الثورات العربية والانقلابات:  تراجعت تغطيةُ القضية الفلسطينية بشكل عام ليس فقط من حيث النسبة، بل حيث الروحية أيضاً، ذلك أن طرفاً أساسياً يقود المقاومةَ المسلحة ضد الإحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين، صُنِّف على لونِ الربيع العربي الذي اعتبرته القناة معاكساً لتوجهها في كثيرٍ من الأحيان. علماً أن هذا الطرف، أي حماس، اجتهد في النأي بنفسه عن أزمات الأقطار العربية، مستفيداً من تجارب منظمة التحرير المريرة في هذا المجال.

نبقى مع "العربية" فعلى سبيل المثال الحرب في غزة عام 2012 وكذلك عام 2014 لم تحظى بتغطية إخبارية كما حدث في حرب 2008-2009، رغم أن الأخيرة لم تكن أكبر من عام 2014.

= في الوقت الراهن: لم تعد تتعدى القضية الفلسطينية المساحة الخبرية بنسبة تتراوح بين 5- 15% من النشرات الإخبارية – ليس دائما – إنما في حالات حدوث عمليات فدائية في القدس أو الضفة الغربية، أو أخبار تتعلق بعملية التسوية.

= نوعية التعامل: خبر أو تقرير إخباري، وتستضيف شخصية أو أكثر للتعليق عليه فيما لا يتعدى النسبة المذكورة أعلاه.

وهذه الحالة تكون مع الأخبار التالية: الاستيطان، مصادرة الأراضي داخل حدود 67 ، والعمليات الفدائية، اعتداءات الاحتلال أو المستوطنين على الفلسطينيين، التي تصل إلى القتل فقط، وتستثنى الأخبار حول حصار قطاع غزة، وإغلاق الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، وكذلك هدم منازل المواطنين في القدس، إلا في حالات ردود الفعل الأممية والعالمية، أو ما تعلق بها من ردود تربط الانتهاكات بعملية التسوية وتوقفها فقط.

مثالٌ على ذلك، مسيرةٌ على الأقدام إلى الأقصى من حيفا" لم تنقل أي شيء عنها، فيما نقلت خبر مصادقة الاحتلال على 900 وحدة استيطانية في القدس رغم تزامن الحدثين في نفس الأسبوع.

أما الأخبار التي تستثنى من الظهور على الشاشة فغالباً ما يتعلق باقتحام الاقصى "إلا في حالة وجود شخصية بارزة بين المقتحِمين"، ومنعُ المصلين، وبناءُ الكنس وتهويدُ الشوارع، وإبعادُ المصلين والاعتداءُ على النساء وإعتقالُهن وإبعادُهن عن الأقصى، وما يرتبط بالحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، وإن كان كشفاً لحفرياتٍ جديدة أسفل الأقصى.

2. في البرامج:

عندما تحضر مدينة القدس في برنامجٍ ما على العربية فإنه يعالج قضايا إنسانية مهمة، ويبتعد في الوقت نفسه عن التركيز على قداسة المدينة، وما تحويه من مساجد وكنائس يتعرض أتباعها لعمليات مبرمجة من الإضطهاد الديني والعنصري.

وتظهر القناة اهتماماً دورياً بالقدس، لكن بفواصل زمنية طويلة نسبياً، وتعرض برامج حوارية وتحليلية متعلقة بفلسطين والقدس، من منطلق المفاوضات والتسوية ومستقبل الدولة الفلسطينية وفقط على حدود 67.

- الملاحظ أن القناة أفرزت برامج ثابتة يومية وأسبوعية معنونة باسم الثورات أو الدول التي تشهد ثورات وانقلابات، إلا ان هذا لم ينطبق على فلسطين أو القدس بأي طريقة.

كما أنها أفرزت فواصل خاصة بتلك الثورات والحروب العربية وما شابهها، فيما لم تجد فلسطين والقدس إلى ذلك طريقا.

3. في العواجل والشريط الإخباري:

- الأخبار العاجلة المتعلقة باستشهاد فلسطيني تتأخر عادة عن الظهور بالمقارنة مع القنوات الفلسطينية وكذلك المنافسة، وربما لا تظهر في بعض الأحيان.

أما ما تعلق بالتسوية والتفاوض والانتخابات الاسرائيلية فهي محط اهتمام.

- تحضر القضية الفلسطينية والقدس إذا جد جديد بناء على ما تقدم على الشريط الإخباري للعربية في مساحة خبرية ضيقة لا تتجاوز ثلاثة أخبار يوميا "خلال الشهرين الماضيين".

4. في الفواصل الترويجية والمعلوماتية:

لا تظهر على شاشة العربية فواصل خاصة بالقدس.

- الخط التحريري للقناة:

- المصطلحات: كانت العربية سبّاقة في استخدام مصطلحات لأول مرة مثل "انتحاري بدل فدائي، وقتيل بدل شهيد"، عازيةً السبب إلى أن الشهادة أمرٌ رباني لا يُمنَحُ من البشر.

- تسلط الضوء على زيارة أهالي القطاع للمسجد الأقصى، دون الإشارة إلى المنع العام.

- تسلط الضوء على الدعوات إلى زيارة الأقصى من خارج فلسطين، دون الإشارة إلى المواقف المضادة لهذه الدعوات من قبل التنظيمات والحركات الفلسطينية وكذلك هيئات العلماء.

المحطة الثالثة في هذا الرصد: قناة الميادين

- مخرجات المادة الإعلامية:

1. في نشرات الأخبار:

تحضر قضية القدس والقضية الفلسطينية عامة في نشرات الأخبار لقناة الميادين حتى لو لم يكن هناك حدثٌ هام جداً، ويحتل نسبةً تصل إلى 10% من نشرات الأخبار.

ويظهر ذلك على هيئة:

أ) أخباروتقارير وضيوف وتغطيات خاصة مطولة في زمن الحرب.

ب) نوافذ في ذكرى المجازر والنكبة والنكسة.

2. في البرامج:

تخصص قناة الميادين برامج ولقاءات حول القضية الفلسطينية بشكل شبه دوري، وتفرز مساحةً تكاد تكون ثابتة وليست كبيرة، لا تصل إلى 10% من إجمالي اليوم التلفزيوني، للقضية ولا سيما القدس.

يتنوع الضيوف الفلسطينيون عليها من حيث الانتماء والتمثيل إلا أنها تعطي المجال الأكبر لحركاتٍ دون أخرى، تبعاً للتوجه السياسي العام للقناة.

تناقش موضوعات المقاومة والتسوية، لكنها تعمد أحياناً إلى تسخير مُناخِ الحوار لخدمة قضية إقليمية أو قُطرية، مثل الحرب في سوريا، ما يخرج القضية أحياناً عن سياقها الطبيعي.

3. العواجل والشريط:

- تحضر القضية الفلسطينية والقدس في الشريط الإخباري غالباً على قناة الميادين، إلا ان وجودها لا يكون في المقدمة، وتوضع غالبا في سياقات تهدف إلى ربطها بما يجري في الثورات والانقلابات والحروب العربية الدائرة.

- تتابع القناة الأخبار العاجلة الفلسطينية لا سيما المتعلقة بالهيئات أو الشخصيات المصنفة حليفةً لمشروع إيران في المنطقة.

4. الفواصل:

خلافاً لغالبية القنوات غير الفلسطينية فإنها تعرض فواصل ورسوماً كاريكاتورية وأشعار تتعلق بالقدس وفلسطين، كما تربط توقيت برامجها بتوقيت مدينة القدس المحتلة، تحت مُسمّى "القدس الشريف".

- الخط التحريري للقناة

تُظهر "الميادين" اهتماماً واضحاً بقضية القدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية، وبقضية فلسطين بشكلٍ عام، وتتبنى نهج المقاومة لاستعادة الحقوق المسلوبة، وتستخدم مصطلحات المقاومة الفلسطينية في نقل الأخبار، لكن بوصلة القناة تتجه لزاماً نحو طهران ودرجات قربها أو بُعدِها عن هذا الطرف أو ذاك، حتى ولو كان هذا الطرف الشيخ رائد صلاح، إمامَ الأقصى والقدس، المبعدَ عن المسجد والمدينة.

المأمول:

هذا هو واقع الإعلام المرئي والمسموع الناطق بالعربية حيال قضية مدينة القدس المحتلة، أما المأمول، وحتى لا أطيل الكلام، وأرفع سقف الطموحات، فحبذا لو يُستَحدث عنوان فَرعي دائم عن القدس في نشرات أخبار التلفزيونات العربية أو بعضها على الأقل. فليست أخبار القدس أقل أهمية وحتى أقل إثارة، مهنياً، من أخبار الرياضة والإقتصاد والطقس، ومؤخراً أفرد البعض عنواناً خاصاً في النشرات للأخبار الصحية والغذائية.

أما على صعيد البرامج فالمأمول تخصيص برامج أسبوعية إذاعية وتلفزيونية تتابع الشؤون المقدسية والفلسطينية، والتركيز على الأفلام الوثائقية من قلب القدس.

هناك مئات المقترحات، وإذاعاتنا وتلفزيوناتنا العربية لا تنقصُها الكفاءات الإعلامية الإبتكارية التي يمكن أن تضيف إلى أرشيفنا آلاف الساعات الإبداعية. ما ينقُصُ إذاعاتِنا وتلفزيوناتِنا هو القرار، والقرارُ بيدِ رأسِ المال، ورأسُ المال مالَ عن القدس، لكنه سيعود، فكما يقول الرئيس رجب طيب أردوغان، إن أمن أنقرة من أمن القدس. وكذلك أمنُنا جميعاً من أمن فلسطين.


مجلة البيان
نزيه الأحدب