إذا قرح القلب - [09] ربَّاك ربُّك جل من ربَّاك

منذ 2016-02-22

كيف ترفق بمن جهل عليه من أصحابه، تعذّر له عند منكري فعله بضعف افترضه بفهمه، على أطيب وجه أمام القوم حمل شنيع كلامه، استدان ليُذْهِب عن عقل الرجل إشكاله، فكان اللطف والحلم والأناة سمتًا دائما لدفعه، فأي قلب لا يذوب لهِفا في خضم حنانه؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نتابع ما انقطع من سمط ثمين الكلام، بذكر طرفٍ من خلقه عليه السلام، نحيى برائق ذكراه موات قلوبنا، نداوي بفائض حنانه أسقام أرواحنا.

(4) كيف جعل بحسن خلقه قلوب أصحابه تهوي إليه؟ تطوف نفوسهم وقلوبهم برائق وداد وفائض حب تغدقه عليه، فملك بجميل رحمته عليهم من النفوس جماعها، وتعمق بكريم عشرته لهم حتي مسّ من القلوب شغافها.

قلنا: وهاكم باقة ضيّاعة من أطايب صحيح الأحاديث، تفيض بأعطر ذكرى لخلق عالٍ رائق نفيس.

ثامنًا: فمن ألين من الحبيب فؤادًا، وأملك لشغاف القلوب ودادًا؟ 
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال: «عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب» فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله، ثم أقبل عليهن فقال: يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إيه يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك» (صحيح البخاري [6085]).

والآن: تاسعًا: لصالح أصحابه يعرض أشرف الأنبياء نفسه لأرذل خلق الله بشفاعة..فيردها الكافر اللئيم قائلا: أبا القاسم ما لك عندنا من طاعة!
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كان بالمدينة يهودي، وكان يسلفني في تمري إلى الجداد، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، فجلست، فخلا عاما، فجاءني اليهودي عند الجداد ولم أجد منها شيئا، فجعلت أستنظره إلى قابل فيأبى، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابه: «امشوا نستنظر لجابر من اليهودي» فجاؤوني في نخلي، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلم اليهودي، فيقول: أبا القاسم لا أنظره، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام فطاف في النخل، ثم جاءه فكلمه فأبى، فقمت فجئت بقليل رطب، فوضعته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأكل، ثم قال: «أين عريشك يا جابر» فأخبرته، فقال: «افرش لي فيه» ففرشته، فدخل فرقد ثم استيقظ، فجئته بقبضة أخرى فأكل منها، ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه، فقام في الرطاب في النخل الثانية، ثم قال يا جابر: «جد واقض»فوقف في الجداد، فجددت منها ما قضيته، وفضل مثله، فخرجت حتى جئت النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته، فقال: «أشهد أني رسول الله» {عرش} [النمل:23] وعريش بناء، وقال ابن عباس: { معروشات} [الأنعام: 141] ما يعرش من الكروم وغير ذلك. يقال: {عروشها} [البقرة: 259]: أبنيتها. (صحيح البخاري [5443]).

عاشرًا: وعبّر الحبيب بجميل قاله عن شديد حبه وعظيم وفائه للصدِّيق صاحب عمره و رفيق دربه!
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو الدرداء: ونحن عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم هذا فقد غامر. قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر. قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي، إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت» (صحيح البخاري [4640]).

حادي عشر: انظرن إلى تودده عليه السلام برقيق كلماته لصحبه الغرِّ الكرام 
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان ليفرح به إذا دعي بها، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة عليها السلام، فلم يجد عليا في البيت، فقال: « أين ابن عمك» فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج فلم يقل عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: «انظر أين هو» فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع. قد سقط رداؤه عن شقه فأصاب تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه وهو يقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب» (صحيح: البخاري [6280]).

عن يزيد بن شريك رضي الله عنه قال: كنا عند حذيفة. فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت. فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب. وأخذتنا ريح شديدة وقر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا. فلم يجبه منا أحد. ثم قال « ألا برجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا. فلم يجبه منا أحد. ثم قال «ألا برجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟» فسكتنا. فلم يجبه منا أحد. فقال « قم. يا حذيفة ! فأتنا بخبر القوم» فلم أجد بدا، إذ دعاني باسمي، أن أقوم. قال اذهب. «فأتني بخبر القوم. ولا تذعرهم علي» فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام. حتى أتيتهم. فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره بالنار. فوضعت سهما في كبد القوس. فأردت أن أرميه. فذكرت قول رسول الله (ولا تذعرهم علي) ولو رميته لأصبته. فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام. فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت، قررت. «فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها» . فلم أزل نائما حتى أصبحت. فلما أصبحت قال «قم. يا نومان!» (صحيح مسلم [1788]).

ثاني عشر: يؤلف بجميل أفعاله وعالي أخلاقه القلوب، فمن ذا الذي يقاوم قلبه غزو شخصه المحبوب؟!
عن عبدالله بن أبي مليكة رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج، مزررة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل، فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة، فقام على الباب فقال: ادعه لي، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فأخذ قباء فتلقاه به، واستقبله بأزراره، فقال: «يا أبا المسور خبأت هذا لك، يا أبا المسور خبأت هذا لك. وكان في خلقه شدة» (صحيح البخاري[3127]).

 ثالث عشر: يبدي الحبيب اهتمامًا صادقًا بشئون أصحابه، يفرح، ينصح، يهتم.. يغمرهم برقيق لطفه وفائض وداده
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور، فقال: «يا عائشة، ألم تري أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا، وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» (صحيح البخاري [6771]).

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأبطأ بي جملي أعيى، فأتى علي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «جابر» فقلت: نعم، قال: «ما شأنك» قلت: أبطأ علي جملي أعيى فتخلفت، فنزل يحجنه بمحجنه، ثم قال: «اركب» فركبت، فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «تزوجت» قلت: نعم، قال: «بكرًا أم ثيبا» قلت: بل ثيبا، قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك» قلت: إن لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن، وتقوم عليهن، قال: «أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس» . ثم قال: «أتبيع جملك» قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي، وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد، قال: «آلآن قدمت» قلت: نعم، قال: «فدع جملك، فادخل، فصل ركعتين» فدخلت فصليت، فأمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال فأرجح في الميزان، فانطلقت حتى وليت، فقال: « ادع لي جابرا» قلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، قال: «خذ جملك ولك ثمنه» (صحيح البخاري [2097]).

رابع عشر: تأبى نفسه الكريمة الاستئثار دون زوجة أو أصحابه بنعمة، صلوات ربي على خير الورى فلله الحمد على إرساله والمنة 
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا، فأَخْرَجَتْ إلىَّ جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا، فحي هلا بكم» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاتنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء» فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: «ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها»وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، إن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو(صحيح البخاري [4102]).

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن جارًا، لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فارسًيا. كان طيب المرق. فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم جاء يدعوه. فقال «وهذه؟» لعائشة. فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا» فعاد يدعوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وهذه؟» قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا». ثم عاد يدعوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه؟ قال: نعم. في الثالثة. فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله. (صحيح مسلم [2037]).

خامس عشر: انظرن: كيف ترفق بمن جهل عليه من أصحابه، تعذّر له عند منكري فعله بضعف افترضه بفهمه ، على أطيب وجه أمام القوم حمل شنيع كلامه، استدان ليُذْهِب عن عقل الرجل إشكاله، فكان اللطف والحلم والأناة سمتا دائما لدفعه، فأي قلب لا يذوب لهِفا في خضم حنانه؟!
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رجل من الأعراب، جزورًا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة، وتمر الذخرة العجوة، فرجع به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيته، والتمس له التمر فلم يجده. فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له: «يا عبد الله إنا قد ابتعنا منك جزورا أو جزائر بوسق من تمر الذخرة» فالتمسناه، فلم نجده قال: فقال الأعرابي: واغدراه قالت: فنهمه الناس وقالوا: قاتلك الله. أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا» ثم عاد له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «يا عبد الله إنا ابتعنا منك جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه فلم نجده» فقال الأعرابي: واغدراه. فنهمه الناس وقالوا: قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا» فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين أو ثلاثا. فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: «اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية فقل لها: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك، إن شاء الله» فذهب إليها الرجل ثم رجع فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول الله فابعث من يقبضه. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل: «اذهب به فأوفه الذي له» قال: فذهب به فأوفاه الذي له. قالت: فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أصحابه وهو جالس فقال: جزاك الله خيرا، فقد أوفيت وأطيبت قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : «أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة، الموفون المطيبون.» قال عنه الوادعي: حسن يرتقي إلى الصحيح لغيره / في كتابه: (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين [1652])

سادس عشر: ما أحلم الحبيب مع عصاة الأصحاب، أناة وصبر و تفهم و جميل إرشاد بغير عتاب!!
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: لا إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه فقال: «ادنه فدنا منه قريبا قال: فجلس قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال: أفتحبه لابنتك قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم قال: أفتحبه لأختك قال: لا والله جعلني الله فداءك قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال: أفتحبه لعمتك قال: لا والله جعلني الله فداءك قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم قال: أفتحبه لخالتك قال: لا والله جعلني الله فداءك قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء» صححه الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة [1/712])

بأبي أنت وأمي يا رسول الله

ربّاك ربك جل من رباك *** ورعاك في كنف الهدى وحماك
سبحانه أعطاك فيض فضائل*** لم يعطها في العالمين سواك
سوّاك في خلق عظيم وارتقى *** فيك الجمال فجلّ من سواك
الله أرسلكم إلينا رحمةً *** ما ضلّ من تبعت خطاهُ خطاك
أنت الذي حنّ الجمادُ لعطفه*** وشكا لك الحيوان يوم ر آك
والجذع يسمعُ بالحنين أنينه *** وبكاؤه شوقاً إلى لقياك
ماذا يزيدك مدحنا وثناؤنا *** والله بالقرآن قد زكاك
إني لأرخص دون عرضك مهجتي ***روحٌ تروح ولا يمس حم اك
لك يا رسول الله نبض قصائدي *** لو كان قلب للقصيد فداك
روحي وابنائي وأهلي كلهم *** وجميع ما حوت الحياة فداك

يتبع.

المقال السابق
[08] فبما رحمة من الله لنت لهم
المقال التالي
[10] نعمت الذكريات