مناخ طائفى وجريمة فى بلد السكر (نجع حمادى ) لماذا؟

منذ 2010-02-28

لم يكن ما حدث فى ليلة السابع من يناير فى نجع حمادى معزولاً عن أحداث كثيرة تحدث فى مصر خاصة فى الملف الطائفى المعقد والحساس جداً ..



لم يكن ما حدث فى ليلة السابع من يناير فى نجع حمادى معزولاً عن أحداث كثيرة تحدث فى مصر خاصة فى الملف الطائفى المعقد والحساس جداً فجريمة مقتل سبعة من النصارى تمثل حالة صارخة لكشف الغطاء عن حالة احتقان للغالبية المسلمة بلورتها تلك الجريمة الغير مبررة وقبل الخوض فى التحليل لابد أن نلقى نظرة على المناخ العام كالآتى:

1-فهو مناخ متوتر عمل على اشعال ناره منظمات مسيحية تعمل فى بلاد المهجر فى اوروبا وأمريكا تغذيها أجندات غربية لمحاولة ابتزاز الحكم فى مصر.

2-تصرفات من بعض النصارى تستغل كل حادثة عادية تقع بين مسلم ومسيحى فتنفخ فيها وتجعلها فتنة بين الإسلام والمسيحية.

3-بخلاف أنه يوجد داخل القيادة المسيحية من يستغل المناخ الدولى بعد الحادى عشر من سبتمبر وظهور الحالة المعادية للمسلمين فى تحريك قطع شطرنج مسيحية فى الغرب أو فى الداخل لزيادة التوتر لرفع يافطة الإضطهاد الدينى والإستفادة منها، ورغم أن النصارى فى مصر حصلوا على إمتيازات فى العهد الحالى لم يحصلوا عليها من قبل إلا أن ذلك لم يرض طائفة منهم بل شجع بعضهم للضغط لمحاولة كسب المزيد وقد وصل الأمر باعتراض أحد رموزهم الرأسمالية (ساويرس)على الحجاب وطالب بإلغاء الشريعة الاسلامية كمصدر للتشريع.

4-لايفوتنا الاشارة الى حادثة تسليم وفاء قطسنطين منذ سنوات وهى التى أسلمت وتم تسليمها للكنيسة بعد أن مارست الكنيسة ضغطاً على الدولة مما ترك أثر فى الاحتقان لدى المسلمين.

5-فى العشر سنوات الأخيرة لم تشهد مصر حالة عنف مقصودة من جماعات ضد المسيحيين وفى المقابل يتمتع المسيحيون أنهم أغنى شرائح المجتمع المصرى ويحتكرون أنواع من التجارة عديدة بدون أى مشكلة.

6-كثير من حوادث الإعتداء على مسلمين لاتسارع الكنيسة بالإعتذار أو تهدئة المناخ كما حدث فى حدثة منطقة الإميرية التى قتل فيها مسيحى شقيقته التى اسلمت وزوجها وطفلهما بعكس المشايخ والمسؤلين المسلمين الذين يسارعون بالتهدئة والاعتذار فى أى حادثة لجبر خواطر المسيحيين والحرص على الوحدة الوطنية.

7-موقف الكنيسة التى تركت الخبيث زكريا بطرس يسب النبى محمد والإسلام على أحد الفضائيات فى الوقت الذى لايجرؤ مسلم على سب النبى عيسى والسيدة مريم لأنهم يؤمنون بهم وغير ذلك هو من قبيل النقد العلمى الذى لايريد بعض القيادات المسيحية قبوله ويعتبرونه سب يقابله ترك بطرس يسب فى نبى الاسلام ونور العالمين محمد صلى الله عليه وسلم.

8-منذ تولى الأنبا شنودة قيادة الكنيسة والتوتر الطائفى ظهر على السطح وهو ما إتنبه اليه الشيخ الغزالى مبكراً جداً فى كتابه قذائف الحق فى أوائل السبيعنات.

9- المال المسيحى الذى استطاع شراء أقلام صحفية واعلاميين وصحف فى مصر وعمل على تضخيم كل حادثة وتثوير المسيحيين بدون مبرر وزيادة جرعة التعبير عن رفض الإسلام كمصدر للتشريع ودين للدولة مما كان له أثره فى الإحتقان لدى الغالبية المسلمة.

10- عدم تدخل الدولة فى الكنيسة وكنائسها وعدم مراقبة تصرفاتها وماليتها "ميزانيتها أكثر من مليارجنيه سنويا ًمعظمه دعم ولاحساب" وعدم التعرض بالقبض والاعتقال لمن يحرض من النصارى ضد المسلمين بعكس مايحدث مع المسلمين من تعسف وتضييق كل ذلك التساهل كان محفزاً رئيسياً لدى فريق من النصارى للضغط على الدولة لكسب وضع استراتيجى داخل نظام دولة يتساهل معهم رغبة فى ارضاء الغرب رغم أن غالبية الشعب من المسلمين والإسلام يمتد عبر أكثر من 14 قرنا فى مصر الشاهد أن مايحدث هو من بعض القيادات والأشخاص المسيحيين لكن الغالبية المسيحية صامتة تعيش فى سلام وراضية بسلامة الحياة فى مصر.


هذا هو المناخ العام أما مدينة نجع حمادى فهى تلك المدينة التى تقع فى محافظة قنا فى جنوب مصرالتى تنفرد أن المحافظ مسيحى وتشتهر بزراعة قصب السكر وصناعة السكر لكن أهم ماينبغى معرفته عن النسيج الاجتماعى فى قنا ونجع حمادى هو أن معظم أهل قنا المسلمين يعتزون بنسبهم الى العرب المسلمين وتوجد ثلاث قبائل تعتز جداً بذلك بعصبية شديدة وهم الأشراف الذين يحتفظون بنسب الى النبى محمد صلى الله عليه وسلم والعرب والهوارة وتعتبر قنا هى قمة صعيد مصر الذى يتميز ببأسه وجلده وشدة غيرته على العرض والشرف واعتزاه بكرامته وفى تلك البيئة الصعيدية يوجد أيضا المسيحيين الأقباط ولهم وجود قديم قنا
وأهم مايلفت فى محافظة قنا هو أنهم يتميزون أنهم محافظون مستمسكون بالعادات والتقاليد ويقال بالتعبير الشعبى رجالة الصعيد فى قنا.

أما عن الحالة الاسلامية فلا علاقة لها بالحادث لكن لايخفى تاريخياً وجود مركز وبؤرة قديمة للجماعة الاسلامية خرج منها قيادات ساهمت فى إغتيال السادات والقيام بنشاط عنف شديد فى التسعينات كان أبرزه الإعتداء على السائحين فقد كانت أول حادثة عنف ضد السائحين الأجانب فى قنا ولكن كل ذلك انتهى تماما ً بمراجعات الجماعة الإسلامية ويوجد نشاط أيضا ملحوظ لجماعة الاخوان المسلمين قائم ومستمر بخلاف تواجد بسيط لجماعة أنصار السنة والجمعية الشرعية ولايخفى التواجد الصوفى الكبير فى قنا الشاهد أن قنا تتميز بالتدين مع طابع الاعتزازبالنفس الصعيدى المشهوروالثأر لكنهم جميعاً نددوا بالحادث.


بالرجوع الى ماحدث ليلة السابع من يناير نجد أنه قد سبقه فى قنا خاصة حادثة ظلت محل اهتمام مصر كلها وهى اعتداء شاب مسيحى على طفلة مسلمة واغتصابها فى مدينة فرشوط أحد مدن قنا القريبة من نجع حمادى ثم توزيع سى دى به صور جنسية قيل لشابات مسلمات مع مسيحيين وهو ماإعترف به محافظ قنا المسيحى أنه السبب فى استفزاز المسلمين مما جعل الحالة النفسية متوترة، وفى ظل البيئة الصعيدية المعتزة بكرامتها وبحرصها على الثأر والعرض يمثل أغلى ماتملك وجرائم الدفاع عن العرض لاتحصى وقعت تلك الحادثة وهى جريمة عشوائية بمعنى أن القاتل عندما لم يستطع استهداف المجرم المغتصب مثلاً أعماه غضبه فاستهدف من لاعلاقة لهم بالحادثة كى يشفى بجهله غيظه و الجريمة لاتبرر، ولكن ينبغى تحجيمها ووضعها فى وضعها الطبيعى،
فهى ليست فتنة انما رد فعل موجود بكثرة فى صعيد مصر لايخفى فمنذ سنوات قتل أكثر من عشرون شخص من المسلمين فى حدثة ثأر فى قرية بيت علام فى الصعيد وغيرها كثير لايحصى وفى الثأر يعرف استهداف القبيلة أو الطائفة.

وان كنت لاأتهم أحد حتى الآن لأن المتهم برى حتى تثبت إدانته والمتهمون بعضهم لم يعترف بالجريمة إلا أننى أعتقد أنه يوجد متهم غائب حاضر يظهر فى كل حادثة كى يستغلها تشويها لمصر أوابتزازاً وهو المناخ الطائفى الذى زرعه بعض أقباط المهجر كى يحصدون أهدافهم الخبيثة وهو ما ينبغى أن تفهمه وتعييه كل الأطراف المعنية من حكومة وشعب مسلم وأيضاً النصارى حرصاً على السلام الإجتماعى.

والمسلمون يتمنون وقف هذه الجرائم حرصاً على وحدة الوطن وعدم تدخل الغرب بأغراضه الخبيثة ولكن حتى لاتتكرر الجريمة ينبغى أن يفهم مشعلى الفتنة أن مصر بلد اسلامية ومحاولات نزعها من هويتها بالمؤامرات الخبيثة مستحيل ومعناه اللعب بالنار.

وكما هو متوقع دخلت بعض دول أوروبية على الخط منددة بالحادث ومعها منظمات المهجر تمدها بالعلومات المغلوطة وتحاول تدويل قضية جنائية يحدث أفظع منها فى أوروبا ولايتحرك أحد وآخرها دخول الفاتيكان الكاثوليكى على الخط كما فى تصريح رئيس المجلس البابوى لوحدة المسيحيين فى الفاتيكان، الكاردينال والتر كاسبر الذى دعى المسيحيين (وهم من الارثوذكس المخالفين بشدة للكاثوليك ) فى مصر للإتحاد لمواجهة ما سماه القمع وهو تصريح خطير و تدخل سافر وقمىء ولكن هذا مايريده فريق من أقباط المهجر.


وهنا البعض يقول أن حادثة نجع حمادى مؤامرة خبيثة دبرت بخبث لشغل الرأى العام عن الجدار الفولاذى وتداعياته والمشاكل السياسية الداخلية ولكنه رأى يفتقد الدليل.

ويبقى ما قاله الرئيس المصرى السابق السادات عندما أشعل أحد المسيحيين الفتنة فى عام 1981 م (بالزواية الحمراء ) قال" ينبغى أن يفهم الجميع أننى رئيس مسلم لدولة مسلمة، نعم، فمصر ينص دستورها على أنها بلد إسلامى والمسلمون يشكلون حوالى 95% من السكان ومحاولة البعض الاعتماد على نغمة الاضطهاد والابتزاز وأمريكا أو النظر من الجنوب المصرى إلى جنوب السودان هو قمة الغباء بعينه وهو مايعنى السقوط فى الهاوية"

وأخيراً سلمت مصر من كل أذى وسوء

ممدوح إسماعيل - محام وكاتب
Elsharia5@hotmail.com