شذور الذهب من ذكرى سَفْرَة عجَب - (9) وحدث في السفينة

منذ 2016-04-09

فكم من صنبور للماء في الأحواض مكسور، والمكان بين الكنف وأمام الأحواض بكثير من الماء مغمور ...!!

تقول صاحبتنا:

ما كاد الضابطان ينصرفان إلا وسمعنا الأذان، فأسرعنا إلى الفطر، على ما تيسر من تمر، وكربت لأنني ما استطعت إعادة صلاتي الظهر والعصر [1].

صلى من صلى قبل الطعام، بينما انشغل الباقي بإعداده بسلام، وبعد أن طعم الجميع بأناة، بحثنا عن أقرب دورات للمياه، وكانت المفاجأة، أنها بعيدة سيئة وغير مهيأة.

فكم من صنبور للماء في الأحواض مكسور، والمكان بين الكنف وأمام الأحواض بكثير من الماء مغمور، فضلاً عن زحام النساء، كلهن يردن دخول الخلاء، وبعد شدة وعناء، استطعنا دخول الخلاء، ووقفت أتوضأ على عجل، أتحاشى ما استطعت فيض الماء المنهمر، وبعجلة شديدة خرجت، أسرعت ومن هذا المكان هربت!

- نادتني إحداهن: "أخيتي لم تغسلي القدمين"

- قلت: عمدأ أخيتي فعلت سأمسح جواربي إذا محلي و صلت [2].

فلما وصلت لمكان رفقتنا بعافية وسلام، خلعت النعلين وباشرت أمسح على الجوربين، وتحريت القبلة كما أعلمتني الأخوات ثم صليت خمس ركعات، ثم جلست في زاوية على الأرض، وقد خارت قواي عند ذلك الحد، أسندت رأسي للجدار، وغبت عن الوجود في الحال، ومرت الأحداث من حولى، كحلم أراه في نومي!

سمعتهم يقولون: انطلقت السفينة بتأنٍ و حذر، يا قومنا رددوا دعاء السفر، وشعرت باهتزاز، واهتزاز واهتزاز ثم... ذهب كامل الإحساس!

ويتبع بإذن الله.

--------------------------------------------------

[1] ثم بعد ذلك علمت أن من أخطأ ونوى جمع تأخير، أو جمع تقديم وكان مخطئًا على الحقيقة فلا تلزمه إعادة؛ لأنه حين توافر السبب الشرعي للجمع يصير الوقتان وقتاً واحدًا.

قال الشيخ العثيمين "رحمه الله تعالى": "وها هنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي: أن بعض الناس يظنون أنه إذا جاز الجمع للمريض أو المسافر فإنه لابد أن يجمع بين الصلاتين في وسطهما أي في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وهذا ليس بشيء وليس بصحيح، بل أن الإنسان إذا جاز له أن يجمع بين الصلاتين فإنه إن شاء جمع في وقت الأولى، أو في أول وقت الثانية، أو في أخر وقت الثانية، أو في ما بينهما، والمهم أنه إذا جاز الجمع صار الوقتان وقتاً واحداً، ومن المعلوم أن الجمع إنما يجوز بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، وأنه لا يمكن أن يجمع الإنسان بين الصلوات الأربع الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء جميعاً" انتهى.

[2] هذا لأن الموالاة ليست شرطاً في صحة الوضوء -بضابط عدم جفاف أعضاء الوضوء-: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر غسل قدميه بعد الوضوء و تمام الغسل...»، وقد صحح بعض أهل العلم أثرًا عن ابن عمر رضي الله عنه «أنه بال في السوق، فتوضأ وغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم دخل المسجد فدعا لجنازة فمسح على خفيه ثم صلى».

المقال السابق
(8) هيا غادروا السفينة
المقال التالي
(10) وحدث في وقت السحر