المؤمن مرآة المؤمن

منذ 2016-05-06

هذا الحديثُ مِنْ جَوامِعِ كلِمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ تَضَمَّنَ تَوْجِيهَ النَّاصِحِ للنُّصْحِ، وتوجيهَ الْمَنْصوحِ لِقَبولِ النَّصيحَةِ؛ وتوجيهَهُما معًا لأَدَبِ النَّصيحَةِ، وبيانُ ذلك مِن ثلاثةِ وجوهٍ...

عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ» (رواه أبو داود)[1].

هذا الحديثُ مِنْ جَوامِعِ كلِمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ تَضَمَّنَ تَوْجِيهَ النَّاصِحِ للنُّصْحِ، وتوجيهَ الْمَنْصوحِ لِقَبولِ النَّصيحَةِ؛ وتوجيهَهُما معًا لأَدَبِ النَّصيحَةِ، وبيانُ ذلك مِن ثلاثةِ وجوهٍ:

الوجهُ الأولُ: تَوْجِيهُ النَّاصِحِ للنُّصْحِ: مِن حيثُ إِنَّ الْمِرآةَ لا تُخْفِي عيْبَ النَّاظِرِ فِيهَا بَل تُبيِّنُهُ لَهُ، فالنَّاصِحُ مِثْلُهَا، لا يخفِي عيب أخيهِ؛ لأن ذلك يضرُّه في الدنيا والآخرة.

الوجهُ الثاني: توجيهُ الْمَنْصوحِ لِقَبولِ النَّصيحَةِ: مِن حيثُ إِنَّ الَّذي يَرَى عَيْبَ وَجْهِهِ في الْمْرْآةِ سوفَ يُبَادِرُ لإِصلاحِ العَيْبِ؛ لأنه يعلم صِدقَ المرآة، وهكذا ينبغي أن يكون عليه حال المنصوح إذا سمع النصيحة، فإنه يتقَبَّلُها، ويبادرُ للعمل بها.

الوجهُ الثالث: توجيهُ الناصحِ والمنصوحِ لأَدَبِ النَّصيحَةِ: مِن حيثُ إِنَّ الْمِرآةَ تبيِّنُ العَيْبَ كَمَا هُوَ بِهدوءٍ وبِغَيْرِ تَضْخِيمٍ لَهُ، وهكذا ينبغي أن يكون الناصح، فينصح بهدوء ومن غير تضخيم للأخطاء، وأما المنصوح: فإنه لا يُكذّب الناصح ولا يشتمه أو يؤذيه، بل يتقَبَّل منه بصدر رحبٍ، كما يتقبل من المرآة ما تُريه إيّاه من عيوب نفسه.

—————–

[1]- (رواه أبو داود في (كتاب الأدب)، باب في النَّصيحةِ والحِياطةِ برقم [4918]، والبخاري في (الأدب المفرد) ص [93]، قال العراقي في (المغني عن حمل الأسفار) [1/479]، والحافظ ابن حجر في (بلوغ المرام)  ص [344]، وابن مفلح في (الآداب الشرعية) [1/307]: إسناده حسن، وبنحوه رواه الترمذي [4/325] [1929]).

 

 

الشيخ عبد الرحمن بن فهد الودعان الدوسري

المصدر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن فهد الودعان الدوسري