مقترح لصد الهجمة الليبرالية

منذ 2010-05-15

لا تخطيء عين المتابع للشأن السعودي الهجمة الليبرالية على الإسلام وحملته ودعاته ومؤسساته، مستخدمين كل الطرق والوسائل الكفيلة بتحقيق أهدافهم التغريبية سواء كانت وسائلهم مشروعة أم غير مشروعة..


لا تخطيء عين المتابع للشأن السعودي الهجمة الليبرالية على الإسلام وحملته ودعاته ومؤسساته، مستخدمين كل الطرق والوسائل الكفيلة بتحقيق أهدافهم التغريبية سواء كانت وسائلهم مشروعة أم غير مشروعة.. أخلاقية أم غير أخلاقية، فالافتراء والكذب والغش والتدليس والبهتان من الواجبات في الدين الليبرالي العربي -وخصوصاً السعودي- إذا كانت تحقق أهدافهم، والانقلاب على المبادئ الليبرالية المعلنة من نحو: مصادرة الرأي الآخر، وتكميم الأفواه، وإقصاء الخصوم، وتحريض القوى السياسية الداخلية والخارجية على استئصالهم يعد من الفروض إذا كان يحقق المقصود.
 
وكل هذه الأخلاق الرذيلة، والقيم المنحطة التي تخلق بها الليبراليون السعوديون في معركتهم مع دين الإسلام وحملته ودعاته وعلمائه تصبح من فضائل الأخلاق، ومن أوجب الواجبات على طريقة مكيافيلي ونيتشة ووليم جيمس وجون ديوي وأمثالهم من رموز التسويغية والنفعية.
 
ومن المتفق عليه عند الجميع -عدا الليبراليين وهم يكابرون- أن مجتمعنا السعودي ينحاز إلى أهل العلم والدعوة، ويثق بهم، ولا يقبل قول غيرهم، حتى أرباب الشهوات ممن لا يحملون فكراً منحرفاً تراهم يقفون مع أهل العلم والدعوة والحسبة ولو كانوا يضيقون عليهم في شهواتهم المحرمة.
 
ومن الملاحظ أن الليبراليين ومن عاونهم في إفسادهم يراهنون على فئة الصامتين-وهي الأكثر- ويستغلون صمتها في الكذب عليها، ويستخدمون سلبيتها في تحقيق أهدافهم؛ وذلك حين يزعمون أن من يعارض مشروعاتهم التغريبية هم فئة قليلة من المتشددين فقط، مصورين للناس وللغربيين أن المجتمع كله يقف معهم، وأن إرهاب المؤسسات الدينية، وتطرف العلماء والدعاة والمحتسبين هو الحائل دون عجلة التحديث والتطوير على النمط الغربي المبيح للمحرمات، مدعين أنهم فئة قليلة لا تمثل المجتمع، ويستدلون على ذلك بصمت كثير من الناس، ووقوفهم من معركة الليبراليين مع الإسلام موقف المتفرجين.
 

والمقترح الذي أرى أنه ناجع جداً ويضرب التيار الليبرالي في مقتل، ويؤجل مشروعاته التغريبية هو إنطاق الفئة الصامتة من المجتمع، وتحريكها من السلبية إلى الإيجابية؛ فإن الأمر يتعلق بدينهم وأخلاقهم وبيوتهم ونسائهم وبناتهم وأبنائهم، فكم عدد الأخيار والغيورين والمنحازين لهم من الرجال والنساء، وخصوصاً الموظفين والأكاديميين في الكليات الشرعية، وفي الكليات التجريبية، وفي التعليم العالي من طلاب الجامعات وفي التعليم العام من المدرسين والمدرسات، وكم سيكون عدد المقالات لو كتب كل واحد منهم مقالاً كل أسبوع أو كل شهر يرد فيه العدوان عن الدين وحملته والتزم بذلك؟! بحيث إذا نُشِر مقالٌ واحد للمفسدين من الليبراليين تنتهك فيه حرمة الشريعة، أو يُنال من حملتها، أو أَنطقوا من يحرف الأحكام ويبدلها لهم كُتبت مئات المقالات المنكرة عليه في حملة احتسابية تلقائية تتدفق عبر الإنترنت، منها ما يناقش فكرته عقلاً ويدحضها، ومنها ما يبين حكمها الشرعي، ومنها الوعظي الذي يعظ كاتبها ويعظ من يقرءون له، وأقلها من يتخذ موقفاً رافضاً لها, ولو أن يكون المقال في صفحة واحدة، ويذكر الكاتب اسمه الصريح وعمله أو مكان دراسته؛ لقطع الطريق على الليبراليين بادعاء الأسماء المجهولة؛ لأنهم تخلقوا بالكذب والافتراء، وكان بعضهم يكتبون بأسماء نسائية مستعارة، ويظنون أن الناس مثلهم فيرمونهم بدائهم. ولذلك فوائد عدة من أهمها:
 
1- براءة الذمة بإنكار المنكر، والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، والتناهي عن الإثم والعدوان، وأي عدوان أعظم من عدوان الليبراليين على جلال الله تعالى وعلى شريعته الغراء، وحملتها الأخيار؟!

2- إعطاء صورة حقيقية عن المجتمع السعودي تظهر تدينه وانحيازه للعلماء والدعاة، وتعري الليبراليين الذين ملؤوا الدنيا ضجيجياً وكذباً مدعين أن الناس معهم.
 
3- إسقاط الرموز الليبرالية، وكسر معنوياتها؛ فإن المقالات الكثيرة إذا تواردت على الكاتب الذي قال منكراً أرهبته، وجعلته يعيد حساباته في مواجهة مجتمع كامل، ويكفي دليلاً على ذلك انزعاج الليبراليين من الإنترنت؛ لأنهم عاجزون عن السيطرة عليه، ويسمون من يناهضونهم فيه: خفافيش الظلام. مع محاولاتهم الدؤوبة لإغلاق المواقع الكاشفة لفكرهم، ولو أحصينا المقالات التي تنتقد الواحد منهم حينما يقول منكراً لوجدناها قليلة لا تبلغ في بعض الأحيان عشر مقالات، ومع ذلك تؤثر فيهم كثيراً، فكيف لو أُغِرقت شبكة الإنترنت بمئات المقالات بل بالآلاف على كل منكر يقولونه، وبأقلام متعددة ومتجددة، بأسماء صريحة؟!
 
4- تعطيل المشروعات التغريبية التخريبية للبلاد والعباد؛ ذلك أن التجاذب السياسي الداخلي ليس يخفى على متابع، وحجة التيار التغريبي أن الناس لا يمانعون من الإصلاح على الطريقة التغريبية، كما أن حجة الممانعين من التيار الآخر أن الوقت لا يناسب ذلك، أو أن بعض الخطوات التغريبية لا تناسب المجتمع. وإغراق الإنترنت بالمقالات المناهضة للتغريب، ولكتاب السوء في الصحافة يقوي تيار الممانعين، ويثبت نظريتهم، ويعطل المشروع التغريبي أو على الأقل يؤجله.
 
5- تخفيف ضغط القوى الخارجية، فمن المعلوم أن الليبراليين في دعوتهم للتغريب، وضغطهم على الحكومة في تمرير مشروعاتهم وتبنيها ينطلقون من توجيه المؤسسات الغربية ودعمها لهم ومتابعتها لمطالبهم، والليبراليون عملاء فيها إنْ بالأُجرة والوعود المعسولة بالتمكين لهم في البلاد، وإنْ بالتطوع لخدمة الباطل وتدمير البلاد وإفساد العباد.

وهذه المؤسسات الغربية التي تدفع عملية التغريب في المملكة تتابع ما يجري في المجتمع السعودي من صراع فكري، وتجاذب سياسي، وترسم منهجيتها وخططها بناء على ذلك، وإغراق الإنترنت بالمقالات المناهضة للمشروع التغريبي يجعل هذه المؤسسات تعيد حساباتها، وتخفف الضغط، ولربما ضغطت بالاتجاه الآخر ضد الليبراليين؛ للمحافظة على المصالح الغربية وخاصة الأمريكية؛ ولئلا يؤدي تماديهم إلى انتحار مشروعهم.
 

لا بد أن نعلم أن أمريكا بعد انفرادها بزعامة العالم تتعامل مع الدول الأخرى وفق خطين متوازيين:
أولهما: تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية.
ثانيهما: تسويق فكرها الرأسمالي الليبرالي، ومحاولة فرضه على الجميع.
فإذا حصل تعارض بين هذين الركنين في السياسة الأمريكية فإن تحقيق مصالحها يقدم على تسويق فكرها، وهو ما كانت تتعامل به أمريكا مع المملكة قبل انفرادها بزعامة العالم.
وبما أن العصابة الليبرالية في المملكة تستمد قوتها من المؤسسات الغربية وبالأخص الأمريكية فلا بد من الضغط الشعبي عبر الكتابة على التوجه التغريبي داخل المملكة؛ لتخفف أمريكا من ضغطها، ولتتخلى عن سياستها في دعم الأقلية الليبرالية المنحرفة على حساب الأكثرية، وأحسب أن إغراق الإنترنت بالمقالات المناهضة للمشروع التغريبي سيحقق الضغط الشعبي بشكل كبير، ويقنع الراصد الغربي والأمركي بكف عملائه.
 
 
لقد كانت سياسة أمريكا قبل ثلاثة عقود تتجه إلى المصالحة مع الحكومات التي تتعامل معها، ولا تلتفت إلى الشعوب؛ لأن تعاملها مع الحكومات يحقق لها مصالحها، لكن بعد سقوط من لا يتوقع سقوطهم في ثورات شعبية عارمة -شاه إيران وتشاوشيسكو رومانيا- راجعت أمريكا حساباتها تجاه الشعوب، وكانت تحرص على الاستقرار في الدول التي لها فيها مصالح، وتحاول كسب شعوبها.. وتسويق القيم الأمريكي، وضخها لقنوات الترفيه المجانية، وإنشاء قنوات لها في المنطقة، ودعم القنوات العربية الموالية لها يدل على هذا التوجه؛ بقصد صياغة العقول من جديد، وإمالتها للثقافة الأمريكية أو على الأقل تحييدها عن معارضتها.. ولا يمكن أن تغامر أمريكا بمصالحها لحساب تسويق فكرها كما يدل على ذلك تاريخها وسياستها.
 
وإذا كان ذلك كذلك فإن مؤسسات الرصد الغربية عامة والأمريكية خاصة إذا رأت الغضب الشعبي عن طريق إغراق الإنترنت بالمقالات المناهضة للتوجه التغريبي في المملكة، ستقدم مصالحها على تسويق فكرها، وتخفف من ضغوطها التغريبية، وتتخلى عن أتباعها، أو تأمرهم بتخفيف حملتهم على الإسلام وعلمائه ودعاته. فالضغط الشعبي عن طريق الكتابة له أثر كبير في تغيير القناعات، وتعطيل المشروعات التغريبية، ودحر من يقوم عليها من المفسدين.

والملاحظ أن العصابة الصحفية حين تتآلب على عالم أو داعية، وتؤلب القوى السياسية الداخلية والخارجية عليه في عشرات المقالات بتنسيق تام، وحملات منظمة تستهدف فيها شخصيات مؤثرة في مقاومة المد التغريبي فإنها تُقدِّم هذا الافتراء للقوى المؤثرة داخلياً وخارجياً على أنه مطالب شعبية لتكميم أفواه المعارضين للمشروع التغريبي وإقصائهم واستئصالهم، وفي ضخ مئات المقالات المناهضة لذلك فضح للصحافة، وإثبات أنها لا تمثل إلا نفسها، بدليل أن الحملة المناهضة لها أقوى بكثير مما تنشره في صحفها..
 

إننا -يا معشر القراء والقارئات- نعيش في مرحلة مفصلية لها ما بعدها فإما أن ينجح الليبراليون في تمرير مشروعاتهم وفرضها على الناس بالقوة كما حاولوا في السينما والاختلاط -ولا يزالون- وإما أن يندحر مشروعهم ويسقط تحت الرايات الاحتسابية التي انبرى لها عدد من العلماء الربانيين والدعاة المخلصين لدينهم وأمتهم وبلادهم، والأخيار الذين يؤيدونهم.. والليبراليون مستميتون في استغلال الأوضاع الداخلية والخارجية لتحقيق ما يريدون بأسرع وقت، والمسئولية ليست خاصة بفئة من الناس دون أخرى، بل يجب على المجتمع كله حماية بيضة الإسلام، والمحافظة على سمت المجتمع ومظهره الديني.
 
ماذا سيقول الصامتون لله تعالى يوم القيامة وهم يستطيعون أن يذبوا عن الإسلام بأقلامهم وألسنتهم؟! وهل ينفعهم ندمهم وأسفهم وأساهم حين تخرج بناتهم عن طوعهم، فيُخلع حجابهن، ويُغرب عقلهن، ويُعتدى على عفافهن وهم لا يملكون حلية تجاههن؟!
 
ولا يقولن أحد لن يقع ذلك؛ ففي مصر والشام ودول المغرب من المحافظة على الحجاب ومنع الاختلاط، وصلاح المجتمع قبل مئة سنة ما يوازي مجتمعنا الآن، بل ويفوقه، ثم ماذا كان حالهم حين خذل الناس علماءهم ودعاتهم في مقاومة المد التغريبي الذي أفسد دينهم وبيوتهم ونساءهم، ولم يصلح لهم دنياهم؟! فهم في الفقر والحاجة والتخلف يرسفون، وما أشد ضياع الدين والدنيا على الناس، وهو ما يسعى إليه الليبراليون.

ويمكن أن يُعزى صمت الأكثرية إلى أسباب، أهمها:
1- الخوف من الإرهاب الليبرالي الذي حول الصحافة إلى محارق نازية لمن يقف في وجوههم أو يناقش أفكارهم فيختار كثير من الناس السلامة على المواجهة.
2- أن من يقومون بالدفاع عن بيضة الإسلام، ويكشفون حقيقة المشروعات الليبرالية التغريبية من العلماء والدعاة والكتاب الغيورين قد أدوا فرض الكفاية، ورفعوا الحرج عن البقية.
3- عدم محبة كثير من الناس للكتابة، أو ضعفهم فيها، وبعضهم يريد أن يكتب شيئاً عالياً جداً أو لا يكتب أبداً، أو الكسل عن ذلك أو التسويف.

4- دعوى بعضهم أنه لو كتب لا تنشر الصحف والمجلات له.
وكل هذه تعليلات عليلة، وأسباب لن ترفع الإثم عن أصحابها، ولن تعذرهم أمام الله تعالى وأمام أمتهم، وأمام التاريخ.

ومن أهل الإسلام فئة الأحلام الوردية، ودعاة التقارب مع كل أحد إلا مع إخوانهم، والمحذرين من الاصطفاف مع أي الفريقين، وأكثر مواقفهم سلبية جداً، وتصب في مصلحة التيار الليبرالي في الغالب، وليتهم سكتوا حين لم يحسنوا أن ينطقوا بالحق.
 

تفعيل الضغط الشعبي

قد يقتنع كثير من قراء هذا المقال بما فيه، ويريدون خطوات عملية في هذا السبيل، والذي أراه:
1- أن يلتزم كل واحد من قرائه بكتابة مقال كل أسبوع مناهض للمشروع التغريبي، سواء كان تأصيلاً أم رداً، أم بياناً لخطر خطوة تغريبية، أم نصرة لعالم أو داعية ممن نالوا منه.

2- إذا جهر أحد الصحفيين بمنكر من القول يتطاول فيه على الشريعة أو حملتها فليسجل موقفاً بمقالة ولو قصيرة من صفحة واحدة أو أكثر وينشرها.

3- يلتزم كل واحد باستكتاب عشرة من معارفه سواء كانوا أكاديميين أم موظفين أم مدرسين أم طلاب جامعات رجالاً ونساء، ويفضل إن كان الموضوع المثار يخص المرأة أن يغلب جانب النساء في الكتابة فيه؛ لأن القضية تخصهن. وعليه أن يتابعهم في كتابة المقالات ويسعى في نشرها لهم، ويشجعهم بعد النشر بنقل التعليقات على مقاله وأصدائه.
ومع الوقت ستنتقل مقاومة المد التغريبي من مرحلة الفردية إلى الجماعية، وتتحول من كونها عبئاً ملقى على عاتق قلة من العلماء والدعاة والمحتسبين لتصبح ثقافة مجتمع كامل.

4- تفعيل نشر المقالات في أكثر المنتديات الإسلامية والمنتديات العامة كالمنتديات الثقافية والنسائية والمجلات الألكترونية بل حتى منتديات الجامعات والمدارس والمدن والقبائل وغيرها، ولا سيما أن أكثر المنتديات لا يتطلب تنزيل الموضوع فيها سوى التسجيل المجاني، وبإمكان الواحد أن يسجل في مئة منتدى، وينزل مقالاته فيها، وحبذا لو ينبري لذلك طائفة ممن يتقنون التعامل مع الانترنت،

ومن فوائد ذلك:
أ- إطلاع أكبر عدد ممكن من القراء عليه، وحشدهم ضد التغريب والتخريب في بلادنا.
ب- قطع الطريق على سياسة حجب المواقع التي تنشر المقالات المناهضة للمشروع التغريبي، أو اختراقها وتدميرها؛ لأن مواقع النشر إن كانت محدودة أمكن للمفسدين السيطرة عليها، وأما إن كانت كثيرة جداً فلا يمكن السيطرة عليها.
ج- تعويد الناس على ثقافة الاحتساب؛ لأن المقالات المحتسبة على المفسدين إذا غزت كل المنتديات جرأت الخائفين، ونشطت المتثاقلين، وقوت عزم الخائرين على المشاركة والاحتساب.
 

5- عمل دعايات للمقالات المميزة والقوية، وذلك بنشر روابطها في المواقع التي لم تنشر فيها، وتوزيعها عن طريق القوائم البريدية على أوسع نطاق.
وليصطف أهل الحق ضد أهل الباطل، وليعلنوا البراءة من مشروعاتهم التخريبية التي تُسرَّب للمجتمع باسم الإصلاح، ولنحذر من أن نكون غثاء كغثاء السيل. والله الموفق.
 
17 جمادى الثانية 1431هـ