القرار الذكي مع الأجهزة الذكية في رمضان

منذ 2016-06-06

أرسل إليكم هذه الرسالة التي في طياتها: القرار الذكي مع الأجهزة الذكية في رمضان، وجاء هذا القرار لقرب شهر رمضان المبارك ولما رأيت من انشغال الكثير من الأسر بهذه الأجهزة الذكية.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرسل إليكم هذه الرسالة التي في طياتها: القرار الذكي مع الأجهزة الذكية في رمضان، وجاء هذا القرار لقرب شهر رمضان المبارك ولما رأيت من انشغال الكثير من الأسر بهذه الأجهزة الذكية.

وهذا القرار كان المفترض أن يصدره ربَّ كل أسره وأن يكون معمولاً به مدى الحياة وليس في رمضان فقط.

وقبل أن أذكر لك هذا القرار سأذكر لك: قصتي مع الأجهزة الغبية كما سميتها ثم سأذكر لك القرار الذكي.

وإليكم قصتي مع الأجهزة الغبية بالتفصيل:

"كنت متشدداً ومتخلفاً وغبياً كما يقول قومي، وذلك لسببين اثنين:

الأول: أنني لا أملك جهازاً ذكياً كما يزعمون.

الثاني: كثرة نصحي لهم وغضبي عليهم خاصة إذا رأيت الشخص يبتسم ويضحك لوحده حتى كتبت لهم رسالة عنوانها: إلى الأحباب أصحاب الواتساب، ولهذا وصفوني بما هو أعلاه.

وجاء العيد السعيد، وجاءت زوجتي الذكية، بهدية عيدية (جهاز من الأجهزة الذكية( فقبَّلْتُها: بتشديد اللام وقبِلْتُها بتسكين اللام أي الهدية وقلت: هدية مقبولة يا زوجتي الوفية.

فشبكت الشبكة، وراسلت المجموعة، فانهالت الرسائل تبارك وتهنئ وتقول: نوَّر الواتس.

فتحولت في نظرهم رجلاً، ذكياً، عبقرياً، متطوراً لأنني أصبحت مستخدماً للأجهزة الذكية.

وتطور الحال حتى صار لديَّ صفحة في الفيس بوك وتويتر وأكثر من خمسة عشر مجموعة.

فأصبحت أغرد في كل يوم تغريدة، واقرأ الجريدة، وأرسل واستقبل الرسائل العديدة، واجلس لفترات مديدة، فتجد الجهاز الغبي في جيبي في كل وقت ومكان أثناء الأكل وداخل الفصل، في المسجد وعند المرقد، في السوق وقبل الشروق، في الحضر والسفر، أثناء القيادة وعند الإشارة وإذا قمت في الليل فتحته وتصفحته.

لا يهدأ لي بال إذا فقدت الشبكة فأهيم على وجهي حتى أجدها، ولا تقر عيني إذا انطفأ من البطارية حتى أشحنه ولو في دورة المياه -أكرمكم الله-.

ومضت الأيام وزادت الآلام:

فأصبحت محللاً سياسياً، متابعاً رياضياً، مستشاراً اجتماعياً، مصوراً مبدعاً، ففي اليوم الواحد أضحك وأبكي وأحزن وأفرح، حتى تغير الحال مع أولادي، وتعكر الجو مع زوجتي، فرأيت في وجهها الغضب وكأنها تقول: لو سمحت لك بالزواج من ثلاث لكان خيراً لي من هذا الجهاز الغبي.

فقلت: يا زوجتي الذكية (على نفسها جنت براقش).

وجاء العيد السعيد وأنا عن أهلي بعيد: أصبحت في ظلام وضياع، وزاد همي وغمي والسبب الجهاز الغبي.

فصدَّرتُ القرار التالي حتى أعالج نفسي:

"تحديد ساعة يومية فقط مهما لزم الأمر ويعمل بهذا القرار مدى الحياة".

فوضعت في صورة العرض: موعدنا معكم الساعة العاشرة ليلاً من كل ليلة.

فحددت الساعة العاشرة، وعيني للساعة مباشرة فكانت لا تأتي العاشرة إلا وعظامي ناشزة.

فإن كنت في بيتي أغلقت على نفسي فكانت ساعة لا يدخل عليَّ أحد فيها.

وإن كنت في طريقي أوقفت سيري فكانت ساعة لا أكلم أحداً فيها.

ولكن ما هي إلا أيام وليالي حتى: "عادت حليمة لعادتها القديمة".

 

وجاء شهر رمضان المبارك فصدَّرتُ من جديد القرار المبارك:

"تحديد ليلة أسبوعية فقط ويعمل بالقرار حتى نهاية شهر رمضان المبارك".

فحددت ليلة الجمعة من كل أسبوع وكانت لا تأتي إلا وأنا لجهازي في جوع.

فطبقت القرار ولله الحمد بنجاح حتى انقضى شهر رمضان.

 

وجاء العيد السعيد الثاني:

فذهبت مع أصدقائي، وضاع جهازي، فبحثت عنه فلم أجده.

فقلت مصبراً لنفسي {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة من الآية:216].

فصدَّرت لنفسي القرارت التالية ليعمل بها مدى الحياة:

1- تحديد خمسة أيام في عيد الفطر فقط لاستخدام الجهاز الغبي.

2- استخدام جهاز: "أبو لمبة " للاتصال بالأهل والأصدقاء.

3- استخدام جهاز الحاسب وتصفح الانترنت في الحالات الضرورية.

 

ومر على تطبيق هذه القرارت سنتان من تلك اللحظة إلى هذه اللحظة ونسأل الله الثبات حتى الممات.

فخرجت من الظلام ورأيت النور وصفاء العقل وانشراح النفس وحققت أهدافي وعدت إلى زوجتي وأولادي فنحن ولله الفضل والمنة في أمن وأمان: "نعيش عيشة هنيَّة بلا أجهزة غبية".

 

فإلى كل إنسان عاقل ذكي إليك القرارات الذكية:

فهذا شهر رمضان شهر العفو والغفران والعتق من النيران، فليتك تتخذ القرارت التالية بحزم وعزم لك ولأهل بيتك حتى تستفد من هذا الشهر الكريم وإن طبقتها في حياتك كلها فستكون أكثر ذكاءاً وزكاءاً.

القرار الأول: عدم استخدام الأجهزة الغبية خلال شهر رمضان المبارك.

فإن لم تستطع،

فخذ القرار الثاني: يسمح باستخدام الأجهزة الغبية كل سبت من السادسة صباحاً إلى صلاة الظهر.

فإن لم تستطع

فخذ القرار الثالث: يسمح باستخدام الأجهزة الغبية كل يوم من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء.

ولتبدأ بنفسك أيها الأب الذكي حتى تكون قدوة ذكياً لأهل بيتك.

ابْدَأْ بِنَفْسِك فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا *** فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ

وإلا

إذا كان ربُ البيتِ بالدفِ ضاربٌ *** فشيمة أهلِ البيتِ الرقصُ

وتذكر أنك مسؤول عن رعيتك وأعلم أنك في زمن كثرت فيه الشبهات والشهوات فكيف يهدأ لك بال وتقر لك عين وأنت تسلم ابنك آي باد ليرى ما يرى ويسمع ما يسمع.

فقد قال عليه الصلاة والسلام: «كُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُم مَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِه» (صحيح البخاري [2558]).

فلا تكن إمعة وتعطي ابنك لأن الناس فعلت ذلك حتى لو بكى وتباكى.

فالأسرة اليوم تشتت وتفرقت يجتمعون وقلوبهم شتى.

الأب اشترى الآيفون فأصابه الجنون والأم تتابع الإنستغرام فعرفت الغرام وأعطي الأبناء أي باد ولعقولهم أباد.

 

فيا أيها الأب الذكي:

كن حازماً جاداً واتخذ القرار الذكي فالإنسان على ما أعتاد وسأكون لك من الشاكرين إن طبقت القرار الأول مدى حياتك، وإن قلت لا أستطيع وليس لديَّ أمر ونهي في بيتي فتذكر قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء من الآية:34]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يُفلِحَ قومٌ ولَّوا أمرَهُمُ امرأةً» (صحيح البخاري [7099])، والسلام ختام.

 

أحمد بن شريم الأحمدي الزهراني