هلال رمضان والحسابات الفلكية

منذ 2010-08-03

الشريعة الإسلامية شريعة سمحة، وهي عامة شاملة أحكامها جميع الثقلين الإنس والجن، على اختلاف طبقاتهم: علماء وأميين، أهل الحضر وأهل البادية، فلهذا سهَّل الله عليهم الطريق إلى معرفة أوقات العبادات فجعل لدخول أوقاتها وخروجها أمارات يشتركون في معرفتها...

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
ورد سؤال للجنة الدائمة - وفقهم الله لمرضاته - عن هذه المسألة، وهذا نص السؤال، مع نص جواب أصحاب الفضيلة:
 
س: هل يجوز للمسلم الاعتماد في بدء الصوم ونهايته على الحساب الفلكي، أو لا بد من رؤية الهلال؟

ج: الشريعة الإسلامية شريعة سمحة، وهي عامة شاملة أحكامها جميع الثقلين الإنس والجن، على اختلاف طبقاتهم: علماء وأميين، أهل الحضر وأهل البادية، فلهذا سهَّل الله عليهم الطريق إلى معرفة أوقات العبادات فجعل لدخول أوقاتها وخروجها أمارات يشتركون في معرفتها، جعل غروب الشمس أمارة على دخول وقت المغرب وخروج وقت العصر، وغروب الشفق الأحمر أمارة على دخول وقت العشاء مثلاً، وجعل رؤية الهلال بعد استتاره آخر الشهر أمارة على ابتداء شهر قمري جديد وانتهاء الشهر السابق، ولم يكلفنا معرفة بدء الشهر القمري بما لا يعرفه إلا النزر اليسير من الناس وهو علم النجوم أو علم الحساب الفلكي، وبهذا جاءت نصوص الكتاب والسنة بجعل رؤية الهلال ومشاهدته أمارة على بدء صوم المسلمين شهر رمضان، والإفطار منه برؤية هلال شوال، وكذلك الحال في ثبوت عيد الأضحى ويوم عرفات قال الله - تعالى -: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [سورة البقرة:185]، وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [سورة البقرة:189]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» [سنن الترمذي العلم:2676، وسنن ابن ماجة المقدمة:44، ومسند أحمد بن حنبل:4/126، وسنن الدارمي المقدمة:95]..
 
فجعل - عليه الصلاة والسلام - الصوم لثبوت رؤية هلال شهر رمضان، والإفطار منه لثبوت رؤية هلال شوال، ولم يربط ذلك بحساب النجوم، وسير الكواكب، وعلى هذا جرى العمل زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن الخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة، والقرون الثلاثة التي شهد لها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفضل والخير، فالرجوع في إثبات الشهور القمرية إلى علم النجوم في بدء العبادات والخروج منها دون الرؤية من البدع التي لا خير فيها، ولا مستند لها من الشريعة، وإن المملكة العربية السعودية متمسكة بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح من إثبات الصيام والإفطار، والأعياد وأوقات الحج نحوها برؤية الهلال، والخير كل الخير في اتباع من سلف في الشئون الدينية، والشر كل الشر في البدع التي أحدثت في الدين، حفظنا الله وإياك وجميع المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي"4
فتاوى اللجنة الدائمة:32 جزءاً:10/104 الفتوى رقم:386 بتصرف يسير جداً
 

تنبيه لابد منه:
عندما يحدّد ولاة أمر المسلمين في ديار المشركين الجهة التي تثبت الهلال لديها، ويعلنون الأخذ برؤيتها، لا يحل للمسلمين هناك أن يخالفوا، بحيث يصوم البعض على رؤية هذا البلد، وآخرون على رؤية بلد غيره، وآخرون على رؤية بلد ثالث، وهكذا، والجميع يقيم في إقليم واحد، مما يجعلك ترى في البلدة الواحدة الصائم المتبع للهند، والمفطر المتبع للسعودية، أو ما شابه ذلك، فإن في ذلك من الاختلاف المذموم بما لا يخفى، وهو أمر يمقته الله تعالى، فلا يستقيم شرعًا، ولا عقلاً، أن ينقسم المسلمون في منطقة واحدة على الجهة التي يعتمدون عليها في الصيام والإفطار كما هي حالهم اليوم، فهذا ما يحرم ارتكابه وممارسته.
 
فإما أن يصوموا على رؤيتهم الخاصة، وإما أن يأخذوا برؤية أول بلد إسلامي، وإلا كان الاختلاف، وكان الشر" [من فقه الأقليات المسلمة خالد محمد عبدالقادر:1/124].

 

اللجنة الدائمة

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء