رسالة إلى عمر خالد حربي

منذ 2010-11-30

رسالة إلى الطفل المسلم عمر خالد حربي الذي لم يتجاوز عمره الشهر...<br /> ابني الحبيب... قد تكون صغيرا عن فهم كلامي ومعرفة ما أتفوهه، ولكن كتبت لك هذه الرسالة لتدركها يوماً ما حين نسجل هذا الموقف لأبوك البطل...



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

رسالة إلى الطفل المسلم عمر خالد حربي الذي لم يتجاوز عمره الشهر...

ابني الحبيب... قد تكون صغيرا عن فهم كلامي ومعرفة ما أتفوهه، ولكن كتبت لك هذه الرسالة لتدركها يوماً ما حين نسجل هذا الموقف لأبوك البطل...

أبوك يا بني كان يحترق من أجل نصرة دين الإسلام؛ لأنه يعلم أن أول ما يسأل عليه العبد في قبره عن دينه.... ما دينك؟

فكان يُعد الإجابة لمثل هذا السؤال، ولكن إجابته من النوع العملي حيث كان يشدو بحركته ليقول أنا مسلم، ويرشد الآخرين إلى دين الإسلام.

وكذلك يشدو كما يشدو هذا الشاعر بهذه الأبيات:
 

أنا مسلم أنا مسلم *** هذا نشيدي الملهم
من أعمق الأعماق *** أبعث لحنه يترنم
 

روحي تردده وقلبي *** والجوارح والدم
شوقا وتحنانا *** لأمجاد لنا تتكلم


أبوك كان يغار على حرمات الله؛ فغضب لله حينما اختطفت أختنا في الله كاميليا شحاته لأنها أسلمت وبرأت من عبادة الصليب.

فأبى أبوك أن يجلس مع الجالسين، أو أن يقنع نفسه بالحجج الواهية التي تجعله من المتفرجين، أو ممن يرضون بالدون، ولكنه تحرك ليفضح الملأ الذين تنحصر وظيفتهم في الصد عن سبيل الله، ويفضح أيضاً العصابة النصرانية التي يترأسها المجرم شنودة زعيم تنظيم الأمة القبطية.

تحرك أبوك وكشف الحقيقة وفضح الخائنين، وتحرك مع غيره من إخوانه لنصرة جميع الأسيرات المسلمات في سجون الكنيسة...

أدرك أبوك أن قصة كاميليا هي قصة يجب أن تحكى للأجيال...

فعرفت أنه عليّ أن أحكي قصة أبوك الذي قد لا تكون تعرفه لصغرك أيها الحبيب...

حين كتب أبوك رسالته (لماذا أنا مسلم؟)، كان يريد أن يوضح للجميع عزّة إسلامه وأن الإسلام دين ترضيه الفطرة ويقبله العقل السليم.


بُنيّ:
ومع ذلك فأبوك إنسان يصيب ويخطىء، ولكنه نحسبه أواب إلى ربه طالباً للمغفرة ونادماً على الخطأ...


بُنيّ:
قد يخذل أبوك البعض وقد يخاف البعض، ولكن اعلم أن أبوك لن يخذلك لأنه قدّم عملًا صالحاً سيكون له أثراً عليك في حياتك إن شاء الله...

ومن عمله الذي نحسبه صالحاً هذا البناء الذي اهتم أبوك به هو المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير...

ولا تنسى هذه الكلمات التي كتبها أبوك فرج الله كربه:


"يخطئ من يظن أن المرصد هو موقع يمكن إغلاقه، أو شخص يمكن اعتقاله؛ لأن الأفكار لا يمكن اعتقالها ولا السيطرة عليها؛ الأفكار تعيش وتبقى وتتجاوز الحصون والقضبان والأسوار؛ كل شيء يمكن أن "يموت" بالاختناق، إلا "الفكرة".

الكلمة حين تنطلق فإنها تتجاوز الرصاص والسهام حتى تستقر في مرادها.

المرصد باق بإذن الله؛ لأنه نبض في القلوب الطاهرة،المرصد باق بإذن الله لأنه وجدان أمة استيقظت على حقوقها المغتصبة وحرماتها المنهكة.

المرصد باق بإذن الله لأنه صرخة المظلوم ودمعة الأسير، المرصد باق بإذن الله لأنه مشروع أمة أن لها أن تتبوأ مكانتها الطبيعة بين الأمم".


بُنيّ:
إما أن تبقى ذليلاً مهاناً ترتعد فرائصك من مغتصبي أمجادك... وإما أن تعود كما كان آباؤك، وتبني مجدك المهدّم.. وليست على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدَّما.


وأخيراً بُنيّ:

فإن المجرمين مهما عربدوا وأزبدوا، وحاربوا وطردوا، واضطهدوا، فإن:

"الدعوة لن تموت..

والشهداء خالدون..

والتاريخ لا يرحم..".

وتذكر قوله تعالي: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة الأعراف: 128].

 

محمد المصري

معلم وباحث إسلامي مهتم بالقضايا التربوية والاجتماعية ،وله عديد من الدراسات في مجال الشريعة والعقيدة والتربية الإسلامية.