الحياء التقني 1

منذ 2016-12-15

إن الحياء تاجٌ فوق الرأس يجب ألا نتركه، وعلامة خيرٍ وصلاحٍ، وإمارةٌ صادقةٌ على طبيعة الإنسان، وعلى ما فيه من الإيمان والخلق الرفيع.

إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً.
بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزا نبياً من أنبيائه.
صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين.
 تمهيد:
إن الحياء تاجٌ فوق الرأس  يجب ألا نتركه، وعلامة خيرٍ وصلاحٍ،  وإمارةٌ صادقةٌ على طبيعة الإنسان، وعلى ما فيه من الإيمان والخلق الرفيع .
لذلك أحببت طرح موضوع: الحياء التقني
ما الحياء وما حقيقته؟
الحياء: خُلُق يبعث على فعل كل مليحٍ وترك كل قبيح؛ فهو من صفات النفس المحمودة التي تستلزم الانصراف عن القبائح وتركها، وهو من أفضل صفات النفس وأجلّها، وهو من خُلُق الكرام وسمة
أهل المروءة والفضل.

أنواع الحياء
 قال أبو الحسن الماوردي في كتابه "أدب الدنيا والدين": الحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه:

أحدها: حياؤه من الله تعالى    والثاني : حياؤه من الناس          والثالث: حياؤه من نفسه.
• فأما حياؤه من الله تعالى فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره، وأما حياؤه من الناس: فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح، وأما حياؤه من نفسه، فيكون بالعفة وصيانة الخلوة.
وقال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك، وقال بعض الأدباء: من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية، فليس لنفسه عنده قدر.
فضل خلق الحياء:
إن التمسك بالحياء يحافظ على هويتك وشخصيتك،  فإن أعداء الأمة لا يريدون خلع الحجاب أو النقاب، وإنما يريدون أيضًا وفي المقام الأول نزع الحياء من القلوب ولذا فإنه من الواجب علينا أن نتمسك بالحياء ونحافظ عليه حتى نكيد أعداء  الله فالحياء لا يأتي إلا بخير
كما قال صلى الله عليه وسلم «الحياء لا يأتي إلا بخير»  (البخاري:5766)  (مسلم: 53)، «الحياء خير كله»  (مسلم:37)
ومن خيره أنه يحافظ على الأمة ويحميها من كيد أعداءها الذين يبغون الفساد وانتشار الشهوات وتسهيل قضاء النزوات
ولهذا فإن المسلمة التي تريد الخير لها ولأمتها عليها أن تعيش بالحياء وتحافظ عليه وتسعى إلى نشره بين المسلمين وتضرب المثل والقدوة الحسنة في ذلك حتى يعم الخير ويزداد .
إن ما نراه اليوم من سوء أدبٍ وقلة حياء إنما ينم عن ضعفٍ في الأيمان وفي الحديث الذي رواه الحاكم و صححه على شرط الشيخين  قال: «الحياء والأيمان قرنا فإن رفع أحدهما رفع الآخر» (الحاكم في المستدرك: 58)
كما أن الحياء شعبة من شعب الأيمان كما قال صلى الله عليه وسلم: الأيمان «بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الأيمان»  (البخاري: 9)
ولقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن الحياء من الأيمان» (البخاري: 24)
فالأيمان يدعو إلى الحياء ويُرَغب فيه كما أن الحياء طريقٌ للأيمان وشعبةٌ من شعبه ولهذا لما ضعف الأيمان في نفوس بعض المسلمات رأينا قلة الحياء تطفح على كلماتهم وسلوكياتهم وأخلاقهم.
إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن حال هؤلاء وعن سبب تلك الأفعال فيقول صلى الله عليه وسلم في الحديث: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت» (البخاري: 5769)
ففقد الحياء يستدعي أن يصنع المرء ما يشاء، كما أن الفعل الذي لا يستحي المرء من فعله يصنعه ويُقدم عليه وكلاهما معنيان ذكرهما أهل العلم لهذا الحديث وعليه فإن المرأة التي ضاع حياؤها وصار مفقودًا وغائبًا عن حياتها ستجدها تفعل ما تشاء وقديمًا قال الشاعر :
                               إذا لم تخشى عاقبة الليـالي*** ولم تستحي فاصنع ما تشـاء
                               فلا والله ما في العيش خـير*** ولا الدنيا إذا ذهب الحيــاء
                              يعيش المرء ما استحيا بخير*** ويبقى العود ما بقي اللحــاء

 

يتبع

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

العنود المحيسن

- خريجة كلية الشريعة - تخصص فقه مقارن / جامعة الملك سعود بالرياض - محاضرة ومدربة في معهد معلمات القرآن الكريم بغرب الرياض - مديرة دار الإمام محمد بن سعود لتحفظ القرآن الكريم بغرب الرياض