الانتقام من أجل حلب، صليبيّوا الشرق، حماية الوطن

منذ 2016-12-22

صرخات حلب يوم أمس انتشرت في جميع أرجاء العالم. كما أنها انتشرت في بحور وجبال الكرة الأرضية. وهزت وصعقت الدول والشعوب. أدّت هذه الصرخة إلى تشكيل أذهاننا وقلوبنا وحساباتنا المستقبلية. سيسجّل التاريخ هذه الصرخات التي كانت نتيجة لأقسى نماذج الإبادة وأدنى أشكال الإنسانية.

نحن نعلم جيدًا انتقام المدن. ونعلم جيدًا أن المدن هي التي تكتب تاريخ الإنسانية وأنها تتصف بقوة الذاكرة ومن المستحيل أن تنسى وستحاسب الظالم مهما مر الزمن. والتاريخ مليء من هذه الأمثلة. ولقد شهد التاريخ لعدة مدن دفنت إمبراطوريات بذاتها. وهذا ما سيحدث اليوم. لا يمكن أن يكون عمر الصليبيين والمغول والفارسيين في حلب أكثر من عمر مدينة حلب.

تعذيب أبو غريب والمجموعات المرتبطة بإيران...

نشاهد أقذر نماذج المجازر في البلاد الإسلامية. ونشاهد كيفية وصول الحرب الدولية وصراع القوات إلى درجة حرق أبرياء المدينة. نشاهد عمليات الإعدام والمجازر الجماعية وعمليات الاغتصاب وعمليات حرق الأحياء من المدنيين وهد البيوت فوق المدنيين. ونسمع بكاء الأطفال وصرخات النساء وعجز الرجال.

ونرى أنه لا يوجد أي فرق بين المحافظين الجدد الذين يقومون بعمليات التعذيب في أبو غريب بغرض العبادة وبين من ينفذون المجازر في حلب نتيجة الغرض المذهبي. كما أننا نرى عدم وجود أي فرق بين المجازر وعمليات الاغتصاب التي نُفذت من قبل الجيوش الغربية أثناء احتلال العراق وبين المجازر وعمليات الاغتصاب التي نُفذت في حلب من قبل العصابات الإيرانية. كما أنه لا يوجد أي فرق بين الأسرى الذين تم رشهم بالرصاص وخنقهم في القاطرات في مدينة قندوز وبين الوحشية التي تُنفذ في مدينة حلب وصولًا إلى درجة الإبادة الجماعية.

الحزبيون الإيرانيون والمحافظون الجدد...

هؤلاء كانوا جيوشًا للمسيحية ويؤمنون بحرب أرمجدون وهم من التبشيريين. ولذلك خططوا إلى احتلال العالم ومسح الإسلام من على وجه الأرض. حاولوا تقاسم الأراضي الإسلامية وتغيير مجرى التاريخ! وكانوا مستعدين لحرق العالم بأكمله في سبيل مخططاتهم. أما من يحرق ويدمر حلب فهو مسلم! ولكن نفس العقلية ونفس العقيدة ونفس العنصرية ونفس المذهبية ونفس السيناريو والرغبة الوحشية والدمائية لحرق العالم بأكمله.

ما الذي جمع العنصريين من المسيحيين والمحافظين الجدد والتطرف اليميني الإسرائيلي والمذهبيين وعصابات البعث والاستعمار الفارسي في نفس النقطة لنفس الهدف؟ وما الذي جمعهم من أجل تنفيذ المجازر الإسلامية؟ وما الذي جمع إسرائيل وإيران وأمريكا وروسيا في نفس الجبهة؟ وما هو الخطر والخوف والحذر ؟ وما هذا الاتفاق العظيم؟

انتبهوا من القوة الاستيلائية الشرقية

 اجتمعت كافة جيوش الشرق والغرب والمجموعات "الإرهابية" والمجرمين لتقوم بتنفيذ جرائمًا إنسانية بهدف محق المدن والدين الإسلامي وذلك للقضاء على حضارة كاملة. العالم الإسلامي المحاصر من الشرق والغرب يُضرب اليوم من قلبه ويُمحق. لا يوجد أي فرق بين العنصر الآتي من أمريكا والعنصر الآتي من إيران. ولا يوجد أي فرق بين عناصر روسيا وعناصر أوربا.

وإيران شاركت بالتحالف الصليبي ضد العالم الإسلامي لتستولي مع الجيوش الصليبية. إيران تعتدي على العالم الإسلامي بهدف مذهبي. تضرب العالم الإسلامي وكأنها عنصر أجنبي ومحتل خارجي. تقتل النساء والأطفال المسلمين. إيران التي لم ننسَ موقفها في مجزرة حماة لا يمكن أن تبرئ نفسها من ذنبها في مجزرة حلب طيلة عشرات السنين القادمة. هذه الدولة لم يعد لها أي قيمة في نظر العالم الإسلامي. إيران دولة استبدادية ووحشية تتصرف مع دولها المجاورة بناء على طمعها الإمبريالي وتدعم القوات "الإرهابية" ضد دولها المجاورة.

والهدف الأصلي لطهران بعد سوريا هو التوجه إلى الخليج العربي لتصل إلى السعودية ومكة. هدفها النهائي هو إيصال دباباتها أمام الكعبة لتشكل إمبراطورية فارسية جديدة. لذلك إيران تتوجه لتكون قوة احتلالية بعد الغرب ضد منطقتنا.

نحن أمام مسؤولية كبيرة

 مدينة حلب ليست بمجرد مدينة. حلب هي تاريخ ومبدأ وهوية. واليوم من قام في حلب بهذه المجزرة سيتوجه إلى كافة مدن المنطقة ليشبهها بمدينة حلب. وإن استمر هذا الحال فستكون الشام وأصفهان والقاهرة واستانبول هي حلب الغد. علينا استيعاب هذا الانكسار التاريخي وهذه الحسابات الاحتلالية جيدًا لنقوم بالتدابير اللازمة.

نحن من نسكن الأنضول ونجحنا بالوقوف على أرجلنا مرة أخرى بعد الحرب العالمية الأولى أمام مسؤولية كبيرة. نحن مكلفون بمنع العنف والاحتلال الذي حرق منطقتنا كما نقاوم من أجل بلدنا وطننا. ومن أجل ذلك أرادوا محاصرتنا وحبسنا ليلة 15 يوليو.

يعتدون على وطننا في كلما توجهنا إلى مساعدتهم

 لأننا نحن نبحث عن مستقبل مشرق رغمًا عن كافة المخططات التدميرية. ونريد ذلك من أجل نفسنا ومن أجل منطقتنا التي نحن في مركزها. ولذلك يُعتدى علينا من الداخل ومن الخارج. يُعتدى علينا من الغرب ومن الشرق والجنوب. ولذلك تم تحريض كافة المجموعات "الإرهابية" ضد تركيا. فهؤلاء يعلمون جيدًا بأننا قادرون على إفشال مؤامراتهم ومخططاتهم. وهذا هو سبب منعهم للدور الصانع للتاريخ.

ولكن يُعتدى علينا فمن الداخل ي كل مرة نمد يدنا إلى جوارنا و يُعتدى علينا في كل مرة نمسح دمعة مظلوم أو نجري من أجل مساعدة أي مدينة منكوبة. يتم الاعتداء على وطننا أينما ذهبنا. وكلما اهتمينا بمنطقة معينة يكون المقابل قنبلة تنفجر في وطننا.

يقولون لنا:"إياكم أن تجتازوا حدودكم وإلا سيأتي الدور إليكم وقد أُعذر من أنذر". يريدوننا أن نصمت ونحني رؤوسنا وننتظر لحد أن يأتي الدور علينا. لأن هؤلاء يخططون على أراضينا نفس ما خططوا إليه من أجل مدينة حلب. ولكننا نعلم جيدًا بأنه مهما بعّدنا دروع الدفاع عنا ستكون دولتنا بأمان أكثر. وسيكون بأمان كل من هو ضمن هذا الدرع.

لن نسمح للغضب أن يعميَ أعيننا

سنتجتاز حدودنا ولن ننتظر دورنا رغمًا عن اعتداءاتهم الموجهة إلى وطننا. هذا هو تحدي وهذه محاسبة المئة عام. لدينا خط نريد أن نصل إليه وسنقاوم لحد أن نصل إليه. وسنتوسع وننتشر أكثر من قبل كل اعتداء يُوجه علينا. لأنه ليس لدينا خيار آخر. من المستحيل أن نكون مثل المناطق التي انتظرت دورها أمام المغول. لا يمكن أن نستسلم إلى مغول اليوم.

نحن ندرك الصعوبات والمستحيلات التي نواجهها ونعلم جيدًا إمكانياتنا بكافة أبعادها. سنكبر غضبنا ولكن لن نسمح للغضب أن يعمي أعيننا. وسنوسع مجال رحمتنا ولكن لن نسمح لرحمتنا أن تضعفنا. سنبذل أقصى ما بوسعنا باسم تركيا أولًا من أجل الوطن وثانيًا من أجل المظلومين في كافة أرجاء المنطقة. سنبذل كافة قوتنا من أجل ذلك.

ولن نتخلى عن مبادئنا وقيمنا خلال هذه الرحلة. ولن نسمح للأزمة المذهبية التي هي القوة النووية الغربية أن تعتب دولتنا. ولن نكون مثل الغرباء عن هذه المنطقة.

تركيا بذلت أقصى جهدها يوم أمس

 تركيا حاولت طيلة يوم أمس تحريك العالم كله وحاولت فتح مجال التنفس للمحاصرين في حلب وحاولت فتح معبر آمن لإخراج المدنيين. قابلت كافة الدول وقامت بتحريكهم أيضًا. تحدث رئيس الجمهورية أردوغان يوم أمس ثلاث مرات مع بوتين رئيس روسيا. ومن خلال ذلك تم إعلان مساء يوم أمس وقف إطلاق النار بهدف خروج المدنيين. وهذا الخبر أسعدنا لأنه وضع حدًا لموقف وحشي قادم. ونبلغ شكرنا لكل من جاهد حول هذا الموضوع. وتركيا قامت بواجبها وعملت بأصلها ككل مرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم: إبراهيم قارا غُل