فيلم حزب إيران للهروب من قتل الحريري

منذ 2010-12-06

الحقيقة أن نصر الله يستخدم أساليب دعائية كثيرة لتحويل دفة اهتمام الرأى العام ولكنه يفضح نفسه بفضل الله ويفضح حزبه ومن وراءه فهو على لسانه قال أن ما قدمه قرائن ظنية لماذا؟ لأنه يعلم أن التقنية الحديثة فى التصوير تسهل عمليات القص وترتيب الشرائط ...


بعد إعلانات سينمائية من حزب الله عن ظهور مفاجأة قريباً وتقديمه أدلة تدين العدو الصهيوني في جريمة اغتيال الحريري ظهر على شاشات التلفاز الأمين العام لحزب إيران في لبنان حسن نصر الله يوم 9 أغسطس 2010 وقد نقل مؤتمره الصحفي على الهواء الكثير من الفضائيات وعلى رأسهم الجزيرة التي تدعم حزب إيران إعلامياً بصورة ملفتة ومثيرة للتساؤلات الكثيرة المهمة.

وكان سبب إصراره على الظهور هو تسرب اتهام المحكمة الدولية لعناصر من حزب إيران بتنفيذ اغتيال الحريري وقد ظهر حسن نصر الله بطريقته السينمائية المعتادة وعلى مدى فيلم مقداره ساعتين ونصف -وعنوان هذا الفيلم تمخض حزب إيران فولد قرائن- استعرض نصر الله صوراً التقطها الحزب من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، في أوقات مختلفة، ومن زوايا ومسافات متنوعة، ترصد الطريق الذي كان يسلكه موكب الحريري قبل اغتياله يوم 14 شباط (فبراير) 2005، في انفجار سيارة مفخخة.


بعدها تم عرض فيديو عن استطلاع إسرائيلي جوي لمدينة بيروت، وقصر الحريري في قريطم والسراي الحكومي في الصنائع ونقطة استهداف الحريري قرب السان جورج. وقد اعتبر نصر الله أن ما عرضه يمثل "قرائن ومعطيات ظنية؟؟ وليست أدلة قاطعة"، حول ضلوع إسرائيل في الجريمة. وقد صاحب حفلة عرض نصر الله لقطات لعملاء يعلنون اعترافاتهم بعمالتهم للعدو الصهيوني وجرائمهم وهى تسجيلات قديمة واضح فيها اقتطاع لقطات.

وأول سؤال يفرض نفسه بكل عقلانية أين كانت هذه التسجيلات الراصدة لطائرات العدو منذ خمس سنوات؟ ثم يتبعه ولماذا لم تعلن وقت الحادث؟ ولماذا تركتم الاتهامات تذهب ضد جماعات أصولية؟ ولماذا سكتم عن شريط أبو عدس المفبرك وقتها الذي أذاعته قناة الجزيرة ويعلن زوراً عن مسئولية جماعة نصرة الشام؟ أسئلة كثيرة لن يستطيع نصر الله الإجابة عليها لأنها تدينه في وجوه كثيرة.


الحقيقة أن نصر الله يستخدم أساليب دعائية كثيرة لتحويل دفة اهتمام الرأي العام ولكنه يفضح نفسه بفضل الله ويفضح حزبه ومن وراءه، فهو على لسانه قال أن ما قدمه قرائن ظنية لماذا؟ لأنه يعلم أن التقنية الحديثة في التصوير تسهل عمليات القص وترتيب الشرائط واللقطات فيها بحسب ما يريد ولأنه يعلم أن أي محقق سيفضح ذلك، وأن أي محكمة في العالم لا تسلم بسرعة بأي تسجيل سواء مرئي أو مسموع إلا بعد التحقق من سلامته، ثم لا يعتبر دليل قائم بذاته، ولكنه اعتمد على كثرة الكلام في التحليل وعرض لقطات كثيرة ليستولي على عقل الجماهير البسيطة ،ولكنه يدرك أنها غير جدية كأدلة ولذلك تعمد أن يذكر أنها قرائن حتى لا يصير أضحوكة بين العقلاء.

ولكنه في خضم فيلمه السينمائي الدعائي تناسى أن يرد بوضوح وأدلة على ما نشرته مجلة دير شبيجل الألمانية التي سربت خبر اتهام عناصر من حزب إيران حيث ذكرت المجلة أسماء عناصر من حزبه منهم عبد المجيد غملوش، وهو من بلدة رومين الواقعة في جنوب لبنان، وهو أحد أعضاء حزب الله الذي أتم برنامج تدريبه في إيران. كما اتضح أيضا ً أن غملوش هو من قام بشراء 20 من الهواتف الجوالة التي تم رصدها في مكان اغتيال الحريري، لكنه اختفى تمام عن الأنظار منذ ذلك الحين، وغالبا تم تهريبه لإيران باسم وجواز سفر مختلف، ثم من يدعى حاج سالم المسئول عن القوات الخاصة لحزب إيران بعد مغنية، لماذا لم يذكر حسن نصر الله أين كان حاج سالم وقت الحادث بالأدلة والبراهين كي يتأكد الرأي العام من براءته وبطلان الاتهامات.


ثم أتوقف مع جزء مهم ألا وهو المتعلق بمن يدعى غسان جرجس الجد وأنه كان متواجدا في مكان الحادث وفر عند اعتقاله في 2009 فإذا كنتم تملكون معلومة عنه فلماذا لم تبلغوا عنه حتى فر بعد أربعة سنوات من الحادث؟

ثم لم يفت حسن نصر الله عنصر التشويق والإثارة بعد ما قدم كل ما عرضه من أفلام فقال أنه يحتفظ بدليل قوي سيقدمه إذا كانت هناك تحقيقات جدية!! وهو هنا يحاول إسكات من يرد على فيلمه الصحفي الدعائي أنه ما زال عنده أدلة ولكن إذا كان حقا عنده أدلة فلماذا لم يقدمها في حينها وقد أسخن الجو الإعلامي بفيلمه ولقطاته واتهام العدو الصهيوني؟؟


الحقيقة أن حزب إيران حاول فقط الهروب من اتهامه باتهام العدو الصهيوني وكلاهما له مشروعه العام ضد العرب المسلمين السّنة والخاص في لبنان.

ومع ما ذكرت ينبغي بنا التوقف مع تلك النقاط الهامة:
1- السيد رفيق الحريري ثالث رئيس وزراء سني يتم اغتياله، فقد اغتيل قبله رياض الصلح عام 1949 ثم رشيد كرامي1987؟؟!!!

2- ورفيق الحريري قبل اغتياله كانت علاقاته متوترة بسوريا وحليفها حزب الله وبالرئيس اللبناني حليف سوريا إميل لحود وقد صدر القرار الدولي 1559 بانسحاب سوريا من لبنان، وشخصية رفيق الحريري كانت معتدلة في خصومتها ولم يكن له مواقف ثورية مطلقة في عدائه للعدو الصهيوني فهو مع تيار ما يسمى الاعتدال العربي (الاستسلام) وقد عمل على بناء مشروع نهضوا في لبنان ونهض بأهل السنة بطريقة علمانية كانتماء طائفي يعتمد على ثقله فقط في التوازنات الطائفية في لبنان (يحكي اللبنانيون أن الشيعة في الجنوب كانوا يسبون رفيق الحريري ليل نهار حتى أطفالهم).
لذلك كان اغتياله مفاجأة وكان أول الاتهامات لسوريا من لجنة ميلس ثم تلاشت تلك الاتهامات والآن بقي في دائرة الاتهام العدو الإسرائيلي وحزب إيران وكلاهما يتهم الآخر.


3- ورغم الاحتياط الأمني الشديد لرفيق الحريري وعلمه باستهدافه فقد تم الاغتيال ليتضح أولاً أن من اغتاله كان مخترقاً لكل الاحتياطات الأمنية وعلى علم بها وذلك لا يتوفر إلا للثلاثة سوريا وحزب إيران وإسرائيل فالثلاثة مخترقين للأمن اللبناني.
وليس مستغرباً رصد العدو الصهيوني للحريري ولا لغيره فالعدو يرصد كل من حوله من العرب والمسلمين بل وغيرهم وكل ما تستطيعه أجهزته.
وإذا كان حزب الله رصد استطلاع العدو الصهيوني لرفيق الحريري ومكان الجريمة فما الذي فعله عقب الرصد وأين صواريخه؟ ولماذا لم يبلغه؟

4- ثم التوقيت وهو مهم جداً فالمؤتمر الصحفي تم قبل شهر من الموعد الذي أعلن أن المحكمة الدولية ستعلن فيه المتهمين وبعد حوالي أسبوعين من زيارة ملك السعودية والرئيس السوري للبنان وبعد أيام من الاشتباكات على الحدود اللبنانية مع العدو الصهيوني، لذلك أعتقد أن المؤتمر تم عبر تسوية سياسية تمت خلف الأبواب المغلقة (أن الحريري مات والفاعل مجهول ووحدة لبنان أهم وما خفي أعتقد أنه كثير) ليظهر بعدها نصر الله بشكله الدعائي بعد توتر الساحة اللبنانية عقب تسرب اتهامات لحزب الله وفى نفس الوقت ليظهر الحزب أنه الوحيد الذي يواجه العدو الصهيوني أمام الشعب اللبناني لسيتعيد ثقة الشعب.


5- ما نشر أن كثير من الساسة اللبنانيين أغلقوا هواتفهم أمام وسائل الإعلام لعدم الرد بالتحليل على خطاب نصر الله الاحتفالي لماذا؟؟
والأهم تعليق نائب تيار المستقبل (الحريري) خالد زهران عدم الدخول بتفاصيل لأننا ملتزمون بالهدنة ليتضح أن الخطاب لم يقنع أحد وأن السياسة تحكم الموقف، خاصة أن أنصار تيار المستقبل تعرضوا لهجمة تكسير عظام من قبل شيعة لبنان ونظراً لعد جهوزيتهم وتدريبهم لمواجهة تلك الحالات فشلوا في صدها بخلاف عم وجود أيدلوجية عندهم فهم مترفون علمانيون ينتسبون للسنة في الوقت الذي تتم فيه محاربة أهل السنة الملتزمين، لذلك يلتزم تيار المستقبل السني العلماني بالهدنة كأمر واقع لأنهم لا طاقة لهم بحرب حزب إيران داخل لبنان الذي أصبح جيشاً أقوى من الجيش اللبناني عدة مرات.

6- يؤكد ذلك تأكيد نصر الله وما أجمع عليه المحللون أن مؤتمر نصر الله كان يقصد إبعاد أي فتنة أو وقيعة بين السنة والشيعة ليتضح أن مخاوف الفتنة هي السبب الحقيقي الأول والأخير وراء مؤتمره السينمائي وما قدمه، وليس حقيقة الأدلة والاتهامات التي لا ترقى كلها إلى مرتبة دليل واحد.


وأخيراً إذا لم يكن هناك دليل واضح لا نستبعد مطلقاً العدو الصهيوني من الاتهام بل نضعه متهم أول فهو المستفيد من كل مصيبة تقع في بلاد العرب والمسلمين بلا شك، ولكن أقول بكل وضوح إذا كان العدو الصهيوني هو من قام بتلك الجريمة فمن كلام حزب إيران وأمينه العام فهم مدانين أيضاً بمعرفتهم باغتيال الحريري ورصدهم لطائرات الاستطلاع وسيطرتهم المخابراتية والأمنية على لبنان ولم يستطيعوا حتى الآن رد على الشبهات حولهم.
وأعتقد رغم عدم معرفتنا بالتفصيلات الدقيقة في ملفات التحقيقات لكن بقراءة كل ما نشر عن اغتيال الحريري نجد أن حزب إيران إذا لم يكن متهم أول أيضاً فهو قد قام بالتوافق أو تمرير اغتيال الحريري للعدو الصهيوني وهو ما يسمى التواطؤ أو المساهمة الجنائية وقد قام بها الحزب الإيراني عن عمد لإزاحة رفيق الحريري عن طريقه في السيطرة عن لبنان فالرجل -رفيق الحريري- كان شخصية سياسية لها وزنها ولم يأت مثله أو شبيهة من بعده يملأ فراغه ويقف أمام تطلعات حزب إيران.

فقد كان رغم علمانيته مدركاً لمخطط الحزب، ولأنه كان سنياً وله علاقة بالسعودية فقد أصبح محور قلق شديد لدى الإيرانيين وحزبهم وتطلعاتهم في لبنان لذلك صدر القرار بإزاحته من الطريق.


ممدوح إسماعيل - محام وكاتب
Elsharia5@hotmail.com

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام