نسمات إيمانية رمضانية (3)

منذ 2017-06-14

ازالة الهم وسحق الضيق وذوبان الضجر لا يتم الا بلزوم الاستغفار، وما اجمل ان يزداد في رمضان.. ولزوم الشيء لا ينفك عنه، استمرارية، وهذا لا يتحقق الا مع الموفق بأذن الله.. كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم اكثر من مائة مرة.

اوسطه مغفرة:

يظلنا شهر رمضان المعظم برحماته ونفحاته، فترتوي القلوب وتزكو النفوس وتطيب الارواح، وتخشع الابدان وتهفو الوجدان.

 

قال رسول البه صلي الله عليه وسلم: «اوله رحمة واوسطه مغفرة واخره عتق من النار» (السنن. والأحكام: 3/400).

 

ونركز في هذه السطور على المغفرة:

خطان متوازيان أحدهما يمثل حديث والاخر يمثل اية قرآنية، يأخذان العبد الي جنة عرضها السماوات والأرض.

 

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه الله من حيث لا يحتسب» (سنن أبي داود: 1518).

 

ازالة الهم وسحق الضيق وذوبان الضجر لا يتم الا بلزوم الاستغفار، وما اجمل ان يزداد في رمضان.. ولزوم الشيء لا ينفك عنه، استمرارية، وهذا لا يتحقق الا مع الموفق بأذن الله.. كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم اكثر من مائة مرة.

 

أما الآية فيقول الله نعالي {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}[نوح: 10-12].

 

يقول القرطبي رحمة الله تعالى:" في الآيات دليل على أن الاستغفار يُستنزل به الرزق والأمطار، ويقول الحافظ ابن كثير رحمة الله في تفسيره:" أي إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء وأخرج لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع وجعل لكم جنات فيها أنواع الأنهار وخللها بالأنهار الجارية بينها "

 

لذلك سليمان عليه السلام عندما اراد ان يطلب الملك دعم الطلب باستجلاب المغفرة اولا كيف؟

{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}[ص: 35].. فأعطاه الله الملك، تفاعل معه الكون فكانت الطير تخدمه، والريح تحمله، والجن تغوص في الارض فتبني له من الصروح ما يشاء وتستخرج له من الكنوز ما يريد.

 

قال الله عز وجل في وصف المتقين: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}[آل عمران: 135].. " وقال " {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201].

 

ادم عليه السلام لما أخطأ تلقي من ربه كلمات فتاب الله عليه:  {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[البقرة: 37].

 

قالت امرأة فاضلة بلسان حالها وتجربتها: مات زوجي وأنا في الثلاثين من عمري، وعندي منه خمسة أطفال بنين وبنات، فأظلمت الدنيا في عيني وبكيت حتى خفت على بصري وندبت حظي ويئست وطوقني الهم فأبنائي صغار وليس لنا دخل يكفينا وكنت أصرف باقتصاد من بقايا مال قليل تركه لنا أبونا وبينما أنا في غرفتي فتحت المذياع على إذاعة القران الكريم وإذا بشيخ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيقق فرجا» (مسند أحمد: 4/56).

 

فأكثرت بعدها الاستغفار وأمرت أبنائي بذلك وما مر بنا والله ستة أشهر حتى جاء تخطيط مشروع على أملاك لنا قديمة فعوضت فيها بملايين وصار أبني الأول على طلاب منطقته وحفظ القران كاملاً وصار محل عناية الناس ورعايتهم وأمتلئ بيتنا خيراً وصرنا في عيشه هنيئة وأصلح الله لي كل أبنائي وبناتي وذهب عني الهم والحزن والغم وصرت أسعد امرأة.

 

ويقول أحد الأزواج: كلما أغلظت على زوجتي أو تشاجرت أنا وهي أو صار بيني وبينها أي مشكلة أهم بالخروج من البيت من الغضب وواله لا أفارق باب العمارة إلا وتجتاحني رغبة شديدة في الذهاب للاعتذار منها ومراضاتها، أخبرتها بذلك فقالت لي: أتعرف لماذا؟ قال لها: ولماذا؟ قالت بمجرد أن تخرج من الغرفة بعد شجارنا ألهج بالاستغفار ولا أزال أستغفر حتى تأتي وتراضيني.

 

كان الحسن البصري يقول: " أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة؟.

 

وقال ابن تيمية رحمه الله:" إنه ليقف خاطري في المسألة التي تشكل عليّ فاستغفر الله ألف مرة حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل، وقد أكون في السوق أو المسجد أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي"

 

الاستغفار سبب في جلب المتاع الحسن: {وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً}[هود: 3]  

 

والمتاع الحسن كلمة عامة لكل متاع طيب مبارك في الدنيا من سعة في المال ورغد العيش وحلاوته واستقرار البال والحال.

 

والاستغفار سبب في دفع العذاب والعكس صحيح فالله عز وجل ربط سعادة الفرد بالاستغفار {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}[الأنفال: 33].

 

اللهم سلمنا رمضان وتسلمه منا متقبلا، اللهم اغفر لنا وسامحنا واعف عنا.